بيت موسوعة طالب العلم كـل مايخص طالب العلم ومنها الفتــاوى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-05-15, 02:45 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
أبن العرب
اللقب:
عضو
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبن العرب


البيانات
التسجيل: May 2015
العضوية: 11682
المشاركات: 3 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
أبن العرب على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أبن العرب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم

العقيدة الصحيحة وما يضادها
الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله




بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه.
فلما كانت العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام وأساس الملة رأيت أن تكون هي موضوع الرساله.
ومعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال كما قال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ العقيدة الصحيحة يضادها [المائدة:5].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ العقيدة الصحيحة يضادها [الزمر:65]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقد دل كتاب الله المبين وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم على أن العقيدة الصحيحة تتلخص في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة التي نزل بها كتاب الله العزيز، وبعث الله بها رسوله محمداً العقيدة الصحيحة يضادها.
ويتفرع عن هذه الأصول كل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب، وجميع ما أخبر الله به ورسوله العقيدة الصحيحة يضادها.
وأدلة هذه الأصول الستة في الكتاب والسنة كثيرة جداً، فمن ذلك قول الله سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ العقيدة الصحيحة يضادها [البقرة:177].
وقوله سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ العقيدة الصحيحة يضادها الآية [البقرة:285].
وقوله سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً العقيدة الصحيحة يضادها [النساء:136].
وقوله سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ العقيدة الصحيحة يضادها [الحج:70].
أما الأحاديث الصحيحة الدالة على هذه الأصول فكثيرة جداً.
منها الحديث الصحيح المشهور الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب العقيدة الصحيحة يضادها أن جبريل العقيدة الصحيحة يضادها سأل النبي صلى الله وعليه وسلم عن الإيمان، فقال له: { الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره } الحديث، وأخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة.
وهذه الأصول الستة: يتفرع عنها جميع ما يجب على المسلم اعتقاده في حق الله سبحانه وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب.

أولاً: الإيمان بالله

الإيمان بالله سبحانه: الإيمان بأنه الإله الحق المستحق للعبادة دون كل ما سواه لكونه خالق العباد والمحسن إليهم والقائم بأرزاقهم والعالم بسرهم وعلانيتهم، والقادر على إثابة مطيعهم وعقاب عاصيهم، ولهذه العبادة خلق الله الثقلين وأمرهم كما قال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ العقيدة الصحيحة يضادها [الذاريات:56-58].
وقال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [البقرة:21-22]. وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لبيان هذا الحق والدعوة إليه، والتحذير مما يضاده كما قال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ العقيدة الصحيحة يضادها [النحل:36].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ العقيدة الصحيحة يضادها [الأنبياء:25].
وقال عز وجل: العقيدة الصحيحة يضادها كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ، أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ العقيدة الصحيحة يضادها [هود:1-2].
وحقيقة هذه العبادة: هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبّد العباد به من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة على وجه الخضوع له والرغبة والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته.
وغالب القرآن الكريم نزل في هذا الأصل العظيم:
كقوله سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ ، أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ العقيدة الصحيحة يضادها [الزمر:2-3].
وقوله سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ العقيدة الصحيحة يضادها [الإسراء:23].
وقوله عز وجل: العقيدة الصحيحة يضادها فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [غافر:14].
وفي الصحيحين عن معاذ العقيدة الصحيحة يضادها أن النبي العقيدة الصحيحة يضادها قال: { حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً }.
ومن الإيمان بالله أيضاً: الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً، وغير ذلك من الفرائض التي جاء بها الشرع المطهر.
وأهم هذه الأركان وأعظمها: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه، وهذا هو معنـى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبـود بحـق إلا الله فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غيـر ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده كما قال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ العقيدة الصحيحة يضادها [الحج:62].
وقد سبق بيان أن الله سبحانه خلق الثقلين لهذا الأصل الأصيل وأمرهم به، وأرسل به رسله وأنزل به كتبه، فتأمل ذلك جيدا وتدبره كثيراً ليتضح لك ما وقع فيه أكثر المسلمين من الجهل العظيم بهذا الأصل الأصيل حتى عبدوا مع الله غيره، وصرفوا خالص حقه لسواه، فالله المستعان.
ومن الإيمان بالله سبحانه: الإيمان بأنه خالق العالم ومدبّر شئونهم والمتصرف فيهم بعلمه وقدرته كما يشاء سبحانه وأنه مالك الدنيا والآخرة ورب العالمين جميعاً لا خالق غيره، ولا رب سواه، وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح العباد ودعوتهم إلى ما فيه نجاتهم وصلاحهم في العاجل والآجل، وأنه سبحانه لا شريك له في جميع ذلك، كما قـال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ العقيدة الصحيحة يضادها [الزمر:62].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ العقيدة الصحيحة يضادها [الأعراف:54].
ومن الإيمان بالله أيضاً: الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا الواردة في كتابه العزيز، والثابتة عن رسوله الأمين، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يجب أن تُمرَ كما جاءت به بلا كيف مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة التي هي أوصاف الله عز وجل، يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ العقيدة الصحيحة يضادها [الشورى:11].
وقال عز وجل: العقيدة الصحيحة يضادها فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [النحل:74]
وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله العقيدة الصحيحة يضادها والتابعين لهم بإحسان، وهي التي نقلها الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه "المقالات عن أصحاب الحديث وأهل السنة" ونقلها غيره من أهل العلم والإيمان.
قال الأوزاعي رحمه الله: سئل الزهري ومكحول عن آيات الصفات فقالا: أمرُّوها كما جاءت.
وقال الوليد بن مسلم رحمه الله: سئل مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات، فقالوا جميعاً أمرُّوها كما جاءت بلا كيف.
وقال الأوزاعي رحمه الله: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله سبحانه على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من الصفات.
ولما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمة الله عليهما عن الاستواء قال: "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق".
ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن ذلك قال: ( الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) ثم قال للسائل: ( ما أراك إلا رجل سوء! ) وأمر به فأخرج.
وروي هذا المعنى عن أم المؤمنين أم سلمة العقيدة الصحيحة يضادهاا.
وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رحمةُ الله عليه: ( نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ).
وكلام الأئمة في هذا الباب كثيراً جداً لا يمكن نقله في هـذه العجالة، ومن أراد الوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل كتاب "السنة" لعبد الله ابن الإمام أحمد، وكتاب "التوحيد" للإمام الجليل محمد بن خزيمة، وكتاب "السنة" لأبي القاسم اللالكائي الطبري، وكتاب "السنة" لأبي بكر أبى عاصم، وجواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة، وهو جواب عظيم كثير الفائدة قد أوضح فيه رحمة الله عقيدة أهل السنة، ونقل فيه الكثير من كلامهم والأدلة الشرعية والعقلية على صحة ما قاله أهل السنة، وبطلان ما قاله خصومهم.
وهكذا رسالته الموسومة بـ: "التدمرية" فقد بسط فيها المقام وبين فيها عقيدة أهل السنة بأدلتها النقلية والعقلية والرد على المخالفين بما يظهر الحق ويدمغ الباطل لكل من نظر في ذلك من أهل العلم بقصد صالح ورغبة في معرفة الحق.
وكل من خالف أهل السنة فيما اعتقدوا في باب الأسماء والصفات فإنه يقع ولا بد في مخالفة الأدلة النقلية والعقلية مع التناقض الواضح في كل ما يثبته وينفيه.
أما أهل السنة والجماعة: فأثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم أو أثبته له رسوله محمد العقيدة الصحيحة يضادها في سنته الصحيحة إثباتاً بلا تمثيل ونزَّهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من التعطيل، ففازوا بالسلامة من التناقض وعملوا بالأدلة كلها، وهذه سنة الله سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله وبذل وسعه في ذلك وأخلص لله في طلبه أن يوفقه للحق ويظهر حجته كمـا قال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [الأنبياء:18]. وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً العقيدة الصحيحة يضادها [الفرقان:33].
وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره المشهور عند كلامه على قوله عزّ وجلّ: العقيدة الصحيحة يضادها إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ العقيدة الصحيحة يضادها [الأعراف:54]، كلاماً حسناً في هذا الباب يحسن نقله هاهنا لعظم فائدته.
قال رحمه الله ما نصه: ( للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهوية وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً. وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، بل الأمر كما قال الأئمة منهم: نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال: من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفي عن الله النقائص - فقد سلك سبيل الهدى ).

ثانيًا: الإيمان بالملائكة

يتضمن الإيمان بهم إجمالاً وتفصيلاً فيؤمن المسلم بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته ووصفهم بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون العقيدة الصحيحة يضادها يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [الأنبياء:28].
وهم أصناف كثيرة، منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد.
ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله ورسوله منهم: كجبريل وميكائيل، ومالك خازن النار، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور، وقد جاء ذكره في أحاديث صحيحة، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة العقيدة الصحيحة يضادهاا أن النبي العقيدة الصحيحة يضادها قال: { خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم } [أخرجه مسلم في صحيحه].

ثالثًا: الإيمان بالكتب

يجب الإيمان إجمالاً بأن الله سبحانه قد أنزل كتباً على أنبيائه ورسله لبيان حقه والدعوة إليه، كما قال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ العقيدة الصحيحة يضادها الآية [الحديد:25].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ العقيدة الصحيحة يضادها الآية [البقرة:213].
ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن.
والقرآن الكريم هو أفضلها وخاتمها، وهو المهيمن عليها والمصدق لها وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه وتحكيمه مع ما صحت به السنة عن رسول الله العقيدة الصحيحة يضادها لأن الله سبحانه بعث رسوله محمد العقيدة الصحيحة يضادها رسولاً إلى جميع الثقلين، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم وجعله شفاءً لما في الصدور وتبيانا لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين كما قال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [الأنعام:155].
وقال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ العقيدة الصحيحة يضادها [النحل:89].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [الأعراف:158] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

رابعًا: الإيمان بالرسل

يجب الإيمان بالرسل إجمالاً وتفصيلاً فنؤمن أن الله سبحانه أَرسل إلى عباده رسلاً منهم مبشرين ومنذرين ودعاة إلى الحق، فمن أجابهم فاز بالسعادة، ومن خالفهم باء بالخيبة والندامة، وخاتمهم وأفضلهم هو نبينا محمــد بن عبد الله العقيدة الصحيحة يضادها، كما قال الله سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ العقيدة الصحيحة يضادها [النحل:36].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ العقيدة الصحيحة يضادها [النساء:165].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ العقيدة الصحيحة يضادها [الأحزاب:40].
ومن سمى الله منهم أو ثبت عن رسول الله تسميته آمناً به على سبيل التفصيل والتعيين كنوح وهود وصالح وإبراهيم وغيرهم، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

خامسًا: الإيمان باليوم الآخر

وأما الإيمان باليوم الآخر فيدخل فيه الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله العقيدة الصحيحة يضادها مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه، وما يكون يوم القيامة من الأهوال والشدائد والصراط والميزان والحساب والجزاء ونشر الصحف بين الناس فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره، ويدخل في ذلك أيضاً الإيمان بالحوض المورود لنبينا محمد العقيدة الصحيحة يضادها، والإيمان بالجنة والنار، ورؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتكليمه إياهم، وغير ذلك مما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن رسول الله العقيدة الصحيحة يضادها فيجب الإيمان بذلك كله وتصديقه على الوجه الذي بينه الله ورسوله العقيدة الصحيحة يضادها.

سادسًا: الإيمان بالقدر

وأما الإيمان بالقدر فيتضمن الإيمان بأمور أربعة:
الأمر الأول: أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون، وعلم أحوال عباده، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شئونهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادهاإِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ العقيدة الصحيحة يضادها [الأنفال:75].
وقال عزّ وجلّ: العقيدة الصحيحة يضادها لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً العقيدة الصحيحة يضادها [الطلاق:12].
والأمر الثاني: كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه كما قال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ العقيدة الصحيحة يضادها [ق:4]، وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ العقيدة الصحيحة يضادها [يس:12].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ العقيدة الصحيحة يضادها [الحج:70].
الأمر الثالث: الإيمان بمشيئته النافذة، فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن كما قال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ العقيدة الصحيحة يضادها [الحج:18].
وقال عز وجل: العقيدة الصحيحة يضادها إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ العقيدة الصحيحة يضادها [يس:82].
وقال عز وجل: العقيدة الصحيحة يضادها وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ العقيدة الصحيحة يضادها [التكوير:29].
الأمر الرابع: خلقه سبحانه لجميع الموجودات، لا خالق غيره ولا رب سواه، قال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ العقيدة الصحيحة يضادها [الزمر:62].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [فاطر:3].
فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بهذه الأمور الأربعة عند أهل السنة والجماعة خلافاً لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع.
ويدخل في الإيمان بالله اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأنه لا يجوز تكفير أحد من المسلمين بشيء من المعاصي التي دون الشرك والكفر، كالزنا، والسرقة، وأكل الربا، وشرب المسكرات، وعقوق الوالدين، وغير ذلك من الكبائر ما لم يستحل ذلك لقول الله: العقيدة الصحيحة يضادها إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ العقيدة الصحيحة يضادها [النساء:48]، وما ثبت في الأحاديث المتواترة عن رسول الله العقيدة الصحيحة يضادها أن الله يُخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
ومن الإيمان بالله الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، فيحب المؤمن المؤمنين ويواليهم، ويبغض الكفار ويعاديهم.
وعلى رأس المؤمنين من هذه الأمة أصحاب رسول الله العقيدة الصحيحة يضادها.
فأهل السنة والجماعة يحبونهم ويوالونهم ويعتقدون أنهم خير الناس بعد الأنبياء لقول النبي العقيدة الصحيحة يضادها: { خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم } [متفق على صحته].
ويعتقدون أن أفضلهم أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم على المرتضى العقيدة الصحيحة يضادها أجمعين، وبعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة ثم بقية الصحابة العقيدة الصحيحة يضادها أجمعين، ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويعتقدون أنهم في ذلك مجتهدون، من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر، ويحبون أهل بيت رسول الله العقيدة الصحيحة يضادها المؤمنين به ويتولونهم ويتولون أزواج رسول الله العقيدة الصحيحة يضادها أمهات المؤمنين ويترضون عنهم جميعاً.
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون أصحاب رسول الله العقيدة الصحيحة يضادها ويسبونهم ويغلون في أهل البيت، ويرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله عز وجل إياها، كما يتبرؤون من طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.
وجميع ما ذكرناه في هذه الكلمة الموجزة في العقيدة الصحيحة التي بعث الله بها رسوله محمداً العقيدة الصحيحة يضادها وهي عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي قال فيها النبي العقيدة الصحيحة يضادها: { لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله سبحانه }.
وقال، العقيدة الصحيحة يضادها: { افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، فقال الصحابة: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي }، وهي العقيدة التي يجب التمسك بها والاستقامة عليها والحذر مما خالفها.
وأما المنحرفون عن هذه العقيدة والسائرون على ضدها فهم أصناف كثيرة؛ فمنهم عباد الأصنام والأوثان والملائكة والأولياء والجن والأشجار والأحجار وغيرها، فهؤلاء لم يستجيبوا لدعوة الرسل بل خالفوهم وعاندوهم كما فعلت قريش وأصناف العرب مع نبينا محمد، العقيدة الصحيحة يضادها، وكانوا يسألون معبوداتهم قضاء الحاجات وشفاء المرضى والنصر على الأعداء، ويذبحون لهم وينذرون لهم، فلما أنكر عليهم رسول الله، العقيدة الصحيحة يضادها، ذلك وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده استغربوا ذلك وأنكروه، وقالوا: العقيدة الصحيحة يضادها أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ العقيدة الصحيحة يضادها [ص:5]، فلم يزل العقيدة الصحيحة يضادها يدعوهم إلى الله وينذرهم من الشرك ويشرح لهم حقيقة ما يدعو إليه حتى هدى الله منهم من هدى ثم دخلوا بعد ذلك في دين الله أفواجاً، فظهر دين الله على سائر الأديان بعد دعوة متواصلة واجتهاد طويل من رسول الله العقيدة الصحيحة يضادها وأصحابه العقيدة الصحيحة يضادها والتابعين لهم بإحسان. ثم تغيرت الأحوال وغلب الجهل على أكثر الخلق حتى عاد الأكثرون إلى دين الجاهلية، بالغلو في الأنبياء والأولياء ودعائهم والاستغاثة بهم وغير ذلك من أنوع الشرك، ولم يعرفوا معنى لا إله إلا الله كما عرف معناها كفار العرب. فالله المستعان.
ولم يزل هذا الشرك يتفشى في الناس إلى عصرنا هذا بسبب غلبة الجهل وبعد العهد بعصر النبوة.
وشبهة هؤلاء المتأخرين شبهة الأولين وهى قولهم: العقيدة الصحيحة يضادها هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ العقيدة الصحيحة يضادها [يونس:18]، العقيدة الصحيحة يضادها مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى العقيدة الصحيحة يضادها [الزمر:30].
وقد أبطل الله هذه الشبهة وبين أن من عبد غيره كائناً من كان فقد أشرك به وكفر، كما قال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ العقيدة الصحيحة يضادها [يونس: 18]، فرد الله عليهم سبحانه بقوله: العقيدة الصحيحة يضادها قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [يونس:18].
فبيّن سبحانه في هذه الآيات أن عبادة غيره من الأنبياء والأولياء أو غيرهم هي الشرك الأكبر وإن سماها فاعلوها بغير ذلك.
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى العقيدة الصحيحة يضادها [الزمر:3]. فرد الله عليهم سبحانه بقوله: العقيدة الصحيحة يضادها إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ العقيدة الصحيحة يضادها [الزمر:3].
فأبان بذلك سبحانه أن عبادتهم لغيره بالدعاء والخوف والرجاء ونحو ذلك كفرٌ به سبحانه، وأكذبهم في قولهم أن آلهتهم تقربهم إليه زلفى.

ومن العقائد الكفرية المضادة للعقيدة الصحيحة والمخالفة لما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام:

ما يعتقده الملاحدة في هذا العصر من أتباع ماركس ولينين وغيرهما من دعاة الإلحاد والكفر، سواء سموا ذلك اشتراكية أو شيوعية أو بعثية أو غير ذلك من الأسماء، فإن من أصول هؤلاء الملاحدة أنه لا إله، والحياة مادة، ومن أصولهم إنكار المعاد وإنكار الجنة والنار، والكفر بالأديان كلها. ومن نظر في كتبهم ودرس ما هم عليه علم ذلك يقيناً، ولا ريب أن هذه العقيدة مضادة لجميع الأديان السماوية ومفضية بأهلها إلى أسوأ العواقب في الدنيا والآخرة.
ومن العقائد المضادة للحق ما يعتقده بعض الباطنية وبعض المتصوفة من أن بعض من يسمونهم بالأولياء يشاركون الله في التدبير ويتصرفون في شؤون العالم، ويسمونهم بالأقطاب والأوتاد والأغواث وغير ذلك من الأسماء التي اخترعوها لآلهتهم، وهذا من أقبح الشرك في الربوبية وهو شر من شرك جاهلية العرب، لأن كفار العرب لم يشركوا في الربوبية وإنما أشركوا في العبادة، وكان شركهم في حال الرخاء، أما في حال الشدة فيخلصون لله العبادة كما قال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [العنكبوت:65]. أما الربوبية فكانوا معترفين بها لله وحده كما قال سبحانه: العقيدة الصحيحة يضادها وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ العقيدة الصحيحة يضادها [الزخرف:87].
وقال تعالى: العقيدة الصحيحة يضادها قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ العقيدة الصحيحة يضادها [يونس:31]. والآيات في هذا المعنى كثيرة.
أما المشركون المتأخرون فزادوا على الأولين من جهتين:
إحداهما: شرك بعضهم في الربوبية.
والثانية: شركهم في الرخاء والشدة كما يعلم ذلك من خالطهم وسبر أحوالهم ورأى ما يفعلون عند قبر الحسين والبدوي وغيرهما في مصر، وعند قبر العيدروس في عدن، والهادي في اليمن، وابن عربي في الشام، والشيخ عبد القادر الجيلاني في العراق، وغيرها من القبور المشهورة التي غلت فيها العامة وصرفوا لها الكثير من حق الله عز وجل، وقل من ينكر عليهم ذلك ويبين لهم حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه محمداً العقيدة الصحيحة يضادها ومن قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون!!
ونسأل الله سبحانه أن يردهم إلى رشدهم وأن يكثر بينهم دعاة الهدى وأن يوفق قادة المسلمين وعلماءهم لمحاربة هذا الشرك والقضاء عليه، إنه سميع قريب.
ومن العقائد المضادة للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله عز وجل وتعطيله سبحانه من صفات الكمال ووصفه عز وجل بصفة المعدومات والجمادات والمستحيلات، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
ويدخل في ذلك من نفي بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة فإنه يلزمهم فيما أثبتوه من الصفات نظير ما فروا منه في الصفات التي نفوها وتأولوا أدلتها فخالفوا بذلك الأدلة السمعية والعقلية، وتناقضوا في ذلك تناقضاً بيناً.
أما أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله محمد العقيدة الصحيحة يضادها من الأسماء والصفات على وجه الكمال، ونزهوه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من شائبة التعطيل، فعملوا بالأدلة كلها ولم يحرفوا ولم يعطلوا، وسلموا من التناقض الذي وقع فيه غيرهم - كما سبق بيان ذلك وهذا هو سبيل النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، وهو الصراط المستقيم الذي سلكه سلف هذه الأمة وأئمتها، ولن يصلح آخرهم إلا ما صلح به أولهم وهو اتباع الكتاب والسنة، وترك ما خالفهما.
والله ولي التوفيق، وهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا به، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.



كلمات البحث

شبكــة أنصــار آل محمــد ,شبكــة أنصــار ,آل محمــد ,منتدى أنصــار





hgurd]m hgwpdpm ,lh dqh]ih










توقيع : أبن العرب

http://www.al-fr.net/athkar/


التعديل الأخير تم بواسطة الشـــامـــــخ ; 21-04-18 الساعة 12:28 AM
عرض البوم صور أبن العرب   رد مع اقتباس
قديم 18-05-15, 03:56 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
أبن العرب
اللقب:
عضو
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبن العرب


البيانات
التسجيل: May 2015
العضوية: 11682
المشاركات: 3 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
أبن العرب على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أبن العرب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبن العرب المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

لا إله إلا الله










توقيع : أبن العرب

http://www.al-fr.net/athkar/

عرض البوم صور أبن العرب   رد مع اقتباس
قديم 18-05-15, 07:51 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عزتي بديني
اللقب:
مجلــس إدارة
الرتبة


البيانات
التسجيل: Aug 2011
العضوية: 5178
المشاركات: 4,488 [+]
بمعدل : 1.38 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 510
عزتي بديني في إبداع مستمرعزتي بديني في إبداع مستمرعزتي بديني في إبداع مستمرعزتي بديني في إبداع مستمرعزتي بديني في إبداع مستمرعزتي بديني في إبداع مستمر

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
عزتي بديني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبن العرب المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي



جزاكم الله خيراً ونفع بكم










عرض البوم صور عزتي بديني   رد مع اقتباس
قديم 18-05-15, 09:17 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
أبن العرب
اللقب:
عضو
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبن العرب


البيانات
التسجيل: May 2015
العضوية: 11682
المشاركات: 3 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
أبن العرب على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أبن العرب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبن العرب المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

الله يجزاك خير وشكرا على المرور










توقيع : أبن العرب

http://www.al-fr.net/athkar/

عرض البوم صور أبن العرب   رد مع اقتباس
قديم 19-05-15, 02:59 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
مهدي أبو مسلم
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 11481
المشاركات: 62 [+]
بمعدل : 0.03 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 6
نقاط التقييم: 31
مهدي أبو مسلم على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
مهدي أبو مسلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبن العرب المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

حفظك الله أخي الغالي ابن العرب و نفع الله بكم










عرض البوم صور مهدي أبو مسلم   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(مشاهدة الكل عدد الذين شاهدوا هذا الموضوع : 1 :
الشـــامـــــخ
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Bookmark and Share


الساعة الآن 02:22 PM

أقسام المنتدى

قســم إسلامنا تاريخٌ ومنهاج | بيت الكتاب والسنة | قســم موسوعة الصوتيات والمرئيات والبرامج | بيت الشكـاوي والإقتراحــات | بيت الآل والأصحاب من منظور أهل السنة والجماعة | قســم الموسوعـة الحواريـة | بيت الحــوار العقـائــدي | بيت الطـب البـديـل وطـب العـائلـة | بيت الأسـرة السعيــدة | قســم الدعم الخاص لقناة وصــال | بيت شبهات وردود | بيت التـاريـخ الإسلامي | بيت المهتدون إلى الإسلام ومنهج الحق | قســم موسوعة الأسرة المسلمـــة | وحــدة الرصــد والمتـابعــة | بيت الصوتيـات والمرئيـات العــام | بيت الصــــور | بيت الأرشيــف والمواضيــع المكــررة | بيت الترحيب بالأعضاء الجدد والمناسبات | بيت الجـوال والحـاسـب والبـرامـج المعـربـة | بيت المكتبـة الإسلاميـة | بيت الأحبـة فــي اللــه الطاقــم الإشـرافــي | بيت موسوعة طالب العلم | قســم الموسوعة الثقافية | البيــت العـــام | قســم دليل وتوثيق | بيت وثائق وبراهين | بيت القصـص والعبـــــــر | بيت الإدارة | بيت الصوتيـات والمرئيـات الخــاص | بيت المعتقد الإسماعيلي الباطني | بيت مختارات من غرف البالتوك لأهل السنة والجماعة | بيت الأحبـة فــي اللــه المراقبيـــــــن | بيت أهل السنه في إيران وفضح النشاط الصفوي | بيت المحــذوفــات | بيت ســؤال وجــواب | بيت أحداث العالم الإسلامي والحوار السياسـي | بيت فـرق وأديـان | باب علــم الحــديـث وشرحــه | بيت الحـــوار الحــــــــّر | وصــال للتواصل | بيت الشعـــر وأصنافـــه | باب أبـداعـات أعضـاء أنصـار الشعـريـة | باب المطبــخ | بيت الداعيـــات | بيت لمســــــــــــات | بيت الفـلاش وعـالـم التصميــم | قســم التـواصـي والتـواصـل | قســم الطــاقــــــــم الإداري | العضويات | بـاب الحــــج | بيـت المــواســم | بـاب التعليمـي | أخبــار قناة وصــال المعتمدة | بيت فـريـق الإنتـاج الإعـلامـي | بيت الـلـغـة العــربـيـة | مطبخ عمل شامل يخص سورية الحبيبة | باب تصاميم من إبداع أعضاء أنصـار آل محمد | بـاب البـرودكــاسـت | بيت تفسير وتعبير الرؤى والأحلام | ســؤال وجــواب بمــا يخــص شبهات الحديث وأهله | كلية اللغة العربية | باب نصح الإسماعيلية | باب غرفـة أبنـاء عائشـة أنصـار آل محمـد | بـيــت المـؤسـســيـــن | بـاب السيـرة النبـويـة | بـاب شهـــر رمضــان | تـراجــم علمـائـنـا |



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
This Forum used Arshfny Mod by islam servant