بيت موسوعة طالب العلم كـل مايخص طالب العلم ومنها الفتــاوى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-10-11, 04:49 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم

كتاب التائبين
الإهداء
إلى كل من يشهد أن لا إله إلا الله بحق
ويشهد أن محمدا عبده ورسوله بصدق
إلى كل من تعثر في الطريق
أو سار في الظلمات تائها أو قاصدا
إلى كل محب لله ورسوله
أهدي إليكم أول خطواتي
وأول كلماتي:
زاد التائبين


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله التواب الرحيم, الغفور الودود, الذي فتح أبواب رحمته لعباده في الليل والنهار, وأسبغ عليهم نعمه ظاهرا وباطنا يطيعونه فيشكر ويعصونه فيغفر وسعت رحمته كل شيئ خيره إلى عباده نازل لا ينقطع وشرهم إليه صاعد سبحانه وبحمده لا تنفعه طاعة الطائعين ويتقبلها بفضله وكرمه ولا تضره معصية العاصي فإن شاء عذب وهذا حقه وإن شاء غفر وهذا فضله امتن على عباده بالتوبة بأن دعاهم إليها فقال تعالى {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا } وامتن عليهم بقبولها فقال تعالى {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ }
فلا إله إلا هو له الملك وله الحكم وإليه ترجعون.
ثم الصلاة والسلام على سيد ولد آدم خير من قام وركع وتاب لله وخضع أخرج الله به عباده من الظلمات إلى النور ومن الضيق إلى السعة والحبور ومن عبادة الأهواء إلى عبادة رب الأرض والسماء فكان عليه الصلاة والسلام كالمطر الذي أغاث أرضا ميتة فأنبتت من كل زوج بهيج فعليه من الله صلاة وسلاما إلى يوم الدين.
أما بعد: إن الحديث عن التوبة حديث تحبه القلوب ولا تمله النفوس فهو حديث ذو شجون وجوانب متعددة لا يمكن حصرها فكل من كتب أو تكلم عن التوبة فإنما أشار إلى جانب من جوانبها أو إلى سر من أسرارها ولطائفها أو إلى أسبابها وأحكامها وما يصد ويعوق عنها, وزاد التائبين يعطيك جانبا من جوانبها كذلك ألا وهو: ما بعد التوبة مع إشارات يسيرة إلى الأسباب التي تدفع إلى أو تعوق عنها لأن الجهل بما بعد التوبة وما ينبغي للعبد فعله قد صد الكثير عنها حتى ظن البعض أن التوبة هي الانقطاع عن لذائد الدنيا والانغلاق على النفس!
وما هذا التصور الخاطئ إلا من وساوس الشيطان الذي أقسم وقال:{ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ }
والعبد في هذه الدار سائر على الله شعر بذلك أو لم يشعر وكل لحظة تمر فإنه يقطع مرحلة من حياته يدنو بها إلى الآخرة ويتباعد عن الدنيا فلا بد إذاً من زاد يحمله العبد وهو في طريقه إلى ربه كما أمره سبحانه فقال تعالى:{ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى }
والتقوى فعل ما أمر الله واجتناب ما نهى عنه, والتوبة هي الرجوع إلى الله بفعل أوامره وترك نواهيه فلا فرق في المعنى لأن مقامات العبودية مؤتلفة غير مختلفة ومن لم يتزود بالصالح من العمل تزود بضده ولا بد.
فأرجو من الله ذي الفضل العظيم أن تجد في أسطر هذا الكتاب شيئا ولو يسيرا مما يبلغ النفس مناها من رضا فاطرها ومولاها.
و أسأله أن يمن علينا جميعا بتوبة صادقة نصوح نلقاه بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


كتاب التائبين

منزلة التوبة

قال ابن القيم:"ومنزل التوبة أول المنازل وأوسطها وآخرها فلا يفارقه العبد السالك ولا يزال فيه إلى الممات وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به واستصحبه معه ونزل به فالتوبة هي بداية العبد ونهايته وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما أن حاجته إليها في البداية كذلك وقد قال الله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وهذه الآية في سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه وأتى بأداة لعل المشعرة بالترجي إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح فلا يرجو الفلاح إلا التائبون جعلنا الله منهم

قال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } الحجرات / 11 قسم العباد إلى تائب وظالم وما ثم قسم ثالث ألبتة وأوقع اسم الظالم على من لم يتب ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعيب نفسه وآفات أعماله"[1].
وبهذا نعرف أن التوبة لا غنى لأحد عنها فهي ليست خاصة بأهل الكبائر فقط, وليست خاصة بالذنوب الظاهرة بل هناك من الذنوب الخفية التي لا يعلمها كثير من الناس بسبب تقصيرهم في معرفة الله تعالى.
يقول ابن قدامة المقدسي:" والتوبة واجبة على الدوام فإن الإنسان لا يخلو من معصية ولو خلا عن معصية بالجوارح لم يخل عن الهم بالذنب بقلبه وإن خلا عن ذلك لم يخل عن وساوس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله ولو خلا عنه لم يخل عن غفلة وقصور في العلم بالله وصفاته وأفعاله وكل ذلك نقص لا يسلم أحد من هذا النقص وإنما الخلق متفاوتون في المقادير وأما أصل ذلك فلا بد منه ولهذا قال النبي كتاب التائبين:" إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة"[2]
ولهذا أكرمه الله تعالى بقوله:{ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}الفتح/2
إذاً لابد من الذنوب والتقصير والخطأ وهذا النقص ملازم للإنسان ولولا هذا النقص لكان ملكا؛ لذلك قال كتاب التائبين:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"[3]
فكما أنه لابد من الذنوب فكذلك لابد من وقوع التوبة لأنها تجبر هذا النقص وتمحو أثره اما عن توالت الذنوب على الذنوب ولم يكن هناك استغفار وتوبة فهذا هو الهلاك لذلك قال تعالى:{ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }الحجرات/11
ويزداد الأمر وضوحا بمعرفة حقيقتها.



[1] - مدارج السالكين لابن القيم ج 1/ص 198-199

[2] - أخرجه مسسلم وأحمد وأب داود بلفظ مائة مرة.

[3] - رواه مسلم.


كتاب التائبين


الموضوع الأصلي: كتاب ( زاد التائبين ) || الكاتب: تألق || المصدر: شبكــة أنصــار آل محمــد

كلمات البحث

شبكــة أنصــار آل محمــد ,شبكــة أنصــار ,آل محمــد ,منتدى أنصــار





;jhf ( .h] hgjhzfdk )










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة تألق ; 22-10-11 الساعة 05:06 AM
عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 04:55 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

حقيقة التوبة وشروطها

قال ابن القيم:" وكثير من الناس إنما يفسر التوبة بالعزم على أن لا يعاود الذنب وبالإقلاع عنه في الحال وبالندم عليه في الماضي وإن كان في حق آدمي : فلا بد من أمر رابع وهو التحلل منه وهذا الذي ذكروه بعض مسمى التوبة بل شرطها وإلا فالتوبة في كلام الله ورسوله كما تتضمن ذلك تتضمن العزم على فعل المأمور والتزامه فلا يكون بمجرد الإقلاع والعزم والندم تائبا حتى يوجد منه العزم الجازم على فعل المأمور والإتيان به هذا حقيقة التوبة وهي اسم لمجموع الأمرين لكنها إذا قرنت بفعل المأمور كانت عبارة عما ذكروه فإذا أفردت تضمنت الأمرين وهي كلفظة التقوى التي تقتضى عند إفرادها فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه وتقتضى عند اقترانها بفعل المأمور الانتهاء عن المحظور فإن حقيقة التوبة الرجوع إلى الله بالتزام فعل ما يحب وترك ما يكره فهي رجوع من مكروه إلى محبوب فالرجوع إلى المحبوب جزء مسماها والرجوع عن المكروه الجزء الآخر ولهذا علق سبحانه الفلاح المطلق على فعل المأمور وترك المحظور بها فقال :{ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } النور/ 31 فكل تائب مفلح ولا يكون مفلحا إلا من فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه وقال تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } الحجرات : 11 وتارك المأمور ظالم كما أن فاعل المحظور ظالم وزوال اسم الظلم عنه إنما يكون بالتوبة الجامعة للأمرين فالناس قسمان : تائب وظالم ليس إلا, فالتائبون هم { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} التوبه : 112
فحفظ حدود الله : جزء التوبة والتوبة هي مجموع هذه الأمور وإنما سمي تائبا؛
لرجوعه إلى أمر الله من نهيه وإلى طاعته من معصيته كما تقدم فإذا التوبة هي حقيقة دين الإسلام والدين كله داخل في مسمى التوبة وبهذا استحق التائب أن يكون حبيب الله فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وإنما يحب الله من فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه فإذا التوبة هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه ظاهرا وباطنا ويدخل في مسماها الإسلام والإيمان والإحسان وتتناول جميع المقامات ولهذا كانت غاية كل مؤمن وبداية الأمر وخاتمته كما تقدم وهي الغاية التي وجد لأجلها الخلق والأمر والتوحيد جزء منها بل هو جزؤها الأعظم الذي عليه بناؤها وأكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها فضلا عن القيام بها علما وعملا وحالا ولم يجعل الله تعالى محبته للتوابين إلا وهم خواص الخلق لديه ولولا أن التوبة اسم جامع لشرائع الإسلام وحقائق الإيمان لم يكن الرب تعالى يفرح بتوبة عبده ذلك الفرح العظيم فجميع ما يتكلم فيه الناس من المقامات والأحوال هو تفاصيل التوبة وآثارها[1]

فإذا كان الأمر كذلك فهل لأحد العذر في ترك التوبة؟ أو تأخيرها وعدم التفكير بها؟
إن الأمر جد وليس بالهزل فمن ترك التوبة فهو مضيع لدينه.
ولكن ما السبب في ترك التوبة ؟
بمعنى آخر لماذا نعصي الله جل جلاله؟

[1] - مدارج السالكين لابن القيم ج 1/ص 331-0333
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لماذا نعصي الله جل جلاله؟

إن أعظم سبب لمعصية الله تعالى هو عدم معرفته سبحانه وما ينبغي له من التعظيم والتوقير والإجلال والخضوع بما لا ينبغي لأحد سواه, كما قال تعالى:{ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } نوح/13
فلما جهل القلب حقيقة المعرفة بالله جهلت الجوارح كذلك, فالمعاصي كلها جهل والعاصي جاهل كما قال عز وجل:{ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} التوبة/17
وليس المقصود بالجهل هو الجهل بالحكم إنما الجهل بالله وأسمائه وصفاته وعظمته وكبريائه لذلك قال العلماء:" كل من عصى الله فهو جاهل"
وقال سبحانه:{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } الزمر/67
فإذا كانت هذه الأرض بسهولها وجبالها وقفارها وبحارها وأحيائها وأمواتها في قبضته تعالى والسموات السبع التي سمك الواحدة منها مسيرة خمسمائة عام وما بين الواحدة والأخرى كذلك كلها مطويات بيمينه.
إذن أين أنت أيها العبد؟!
ما حجمك وما وزنك بين هذا كله؟!
إن ما تراه بعينيك وما لا تراه يسبح بحمد الله ويسجد لعظمته ويخضع لكبريائه بل يشفق مما تفعله أيها العبد من المعاصي التي تبارز بها رب هذا الكون العظيم تأمل وتدبر قول ربك:{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} الحج/18
ثم تأمل كيف أن هذه الكائنات التي تحسبها جامدة تكاد ان تتصدع لهول ما يفعل الكفار والمشركون من الإنس والجن قال تعالى:{ تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92}مريم
هذا تعظيم الجماد لربه فما بال مضغة اللحم هذه لا تتحرك؟
أين الخوف والوجل؟!
فإن لم يكن أين الحياء والخجل؟!
أيها العبد إن الله يستعتبك من فوق سبع سموات { يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)} الانفطار
أغرك طول العمر؟
كم من أمة سبقتك عاشت مئات السنين قد طوتهم لحود القبور.
أغرك حلم الله عليك؟
ألم يحلم الله على الأمم المكذبة ثم أخذهم اخذ عزيز مقتدر؟
وبسبب الجهل بمعرفته تعالى تعددت الأسباب الداعية إلى معصيته كإيثار اللذة العاجلة الفانية على الآجلة الباقية فبالتالي ضعف اليقين بالله وبلقائه حتى ركن أكثر الناس إلى الدنيا ـ إلا من رحم الله ـ وهذا يتفاوت فيه الناس مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم وأصبح الهوى هو الذي يسيرهم.
ويمكن أن تعرف ذلك من نفسك وحالك فإذا تعارض أمران في وقت واحد كدخول وقت صلاة الفجر ونومك فأيهما تقدم؟
أو تعارض ذكر الله ومزمار الشيطان فأيهما تسمع؟ الله يأمرك بحفظ سمعك وبصرك , والشيطان يغريك ويمنيك فأيهما تطع؟
قال سبحانه:{ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } الجاثية/23
فاتباع الهوى آفة عظيمة ويكفي في ذلك أن الله سمى الهوى إلها؛ لأن الذي يفعل ويترك على حسب هواه فإنما يعبد هواه في الحقيقة ويتفاوت الخلق في ذلك وهذه المسألة خطيرة جدا فعلى العبد أن يرجع إلى الأصل وهو معرفة الله تعالى.
وستأتي الإشارة إلى أهمية معرفة الله في: زاد بين التائب وبين ربه.
بإذن الله تعالى.
ولسائل أن يسأل: إذا كانت هذه الأسباب ناشئة من العبد في معصية الله وهي بتقدير الله فلماذا قدر الله المعاصي على ابن آدم وهو سبحانه قادر على عصمته وما الحكمة في وجود هذه الذنوب وهي شر والله لا يرضاها من عباده؟
الفصل الآتي يوضح ذلك.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 05:00 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي


الحكمة في تقدير الذنوب والمعاصي



1- أنه يحب التوابين ويفرح بتوبتهم فلمحبته للتوبة وفرحه بها قضى على عبده بالذنب ثم إذا كان ممن سبقت له العناية قضى له بالتوبة


2- تعريف العبد عزة الله سبحانه في قضائه وجريان حكمه ونفوذ مشيئته.


3- تعريفه حاجته إلى حفظه وصيانته وأنه إن لم يحفظه ويصنه فهو هالك ولا بد والشياطين قد مدت أيديها إليه تمزقه كل ممزق.


4- إرادته من عبده تكميل مقام الذل والانكسار فإنه متى شهد صلاحه شمخ بأنفه وظن أنه...... وأنه..... فإذا ابتلاه بالذنب تصاغرت عنده نفسه وذل وتيقن وتمنى أنه ......وأنه... .


5- تعريفه بحقيقة نفسه وأنها الخطاءة الجاهلة وأن كل ما فيها من علم و خير فمن الله من به عليه لا من نفسه.


6- تعريفه عبده سعة حلمه وكرمه في ستره عليه فإنه لو شاء لعاجله على الذنب ولهتكه بين عباده.


7- تعريفه أنه لا طريق إلى النجاة إلا بعفوه ومغفرته.


8- تعريفه كرمه في قبول توبته ومغفرته له على ظلمه وإساءته.


9- إقامة الحجة على عبده فإن له ـ أي الله تعالى ـ عليه الحجة البالغة فإن عذبه فبعدله وببعض حقه عليه.

10- أن يعريه من رداء العجب بعمله كما قال النبي لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أشد منه لعجب.
11- أن يستخرج من قلبه عبوديته بالخوف والخشية وتوابعهما من البكاء والندم.
12- أن يذيقه ألم الحجاب والبعد بارتكاب الذنب ليكمل له نعمته وفرحه وسروره إذا اقبل بقلبه إليه فيكون التذاذه في ذلك بعد أن صدر منه ما صدر بمنزلة التذاذ الظمآن بالماء العذب والشديد الخوف بالأمن وإن لطف الرب وبره وإحسانه ليبلغ بعبده أكثر من هذا فيا بؤس من أعرض عن معرفة ربه ومحبته.
13- امتحان العبد واختباره هل يصلح لعبوديته أم لا فإنه إذا وقع الذنب سلب حلاوة الطاعة ووقع في الوحشة فإن كان ممن يصلح اشتاقت نفسه إلى لذة تلك الطاعة فحنت وأنت وتضرعت واستعانت بربها ليردها إلى بره ولطفه وإن ركنت عنها واستمر إعراضها ولم تحن إلى تعهدها الأول ولم تحس بضرورتها إلى ربها علم أنها لا تصلح لله.
14- أنه ـ أي العبد ـ إذا شهد ظلمه استكثر القليل من نعمة الله لعلمه بأن الواصل إليه منها كثير على مسيء مثله فاستقل الكثير من عمله لأن الذي يصلح له أن يغسل به ذنوبه أضعاف أضعاف ما يفعله فهو دائما مستقل لعمله كائنا ما كان ولو لم يكن في فوائد الذنب وحكمه إلا هذا وحده لكان كافيا.
15- أن ينسيه رؤية طاعته ويشغله برؤية ذنبه فإن الله إذا أراد بعبد خيرا سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه والإخبار بها من لسانه وشغله برؤية ذنبه فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة.
16- أنه يوجب له الإمساك عن عيوب الناس فإنه في شغل بعيبه ونفسه وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس.
17- أنه يوجب له الإحسان إلى الناس والاستغفار لإخوانه فيصير هجيراه رب اغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات فإنه يحب لأخيه ما يحب لنفسه[1]. ا هـ
وقد ذكر رحمه الله نحوا من ثلاثين حكمة في تقدير الذنوب.
ولكن هذا لا يبرر الوقوع في المعاصي فإن الله وإن شاء وقوعها فإنه قد نهى عنها وتوعد عليها ولا يجوز في مثل هذا أن يحتج أحد بالقدر الكوني على مخالفة الأمر الشرعي فعلى العبد أن يأخذ بالأسباب التي تسوقه إلى التوبة وألا يستسلم للعوائق والشبه التي تعترض طريقه.



[1] - طريق الهجرتين باختصار/نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة 165-186


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


الأسباب الدافعة إلى التوبة



بين يديك يا باغي الخير أحد عشر سببا دافعا للتوبة الواحد منها كافي بإذن الله فكيف بها كلها فأي عذر تقدمه بين يدي الله إن تركت التوبة فاستعن بالله واسأله أن يفتح قلبك ويلهمك الرأي السديد.
1-يقول ربك:{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } الرعد/11
فيجب أن تبدأ أنت بالتغيير فإن الهداية لا تهبط هكذا من السماء بل لابد أن تستجلبها بأسبابها وذلك بالدعاء فادع الله بصدق أن يرزقك التوبة الخالصة لأنك لا تستطيع ترك معصية أو فعل طاعة إن لم يعنك الله قال تعالى:{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } غافر/60
2- يجب أن تعلم انك ما خلقت إلا لتحقق العبودية لرب السموات والأرض وأنك لا تملك من نفسك شيئا والعبودية لا تتحقق إللا بالتوبة فإذا تركت التوبة أذلك الله بعبودية غيره فتصبح ذليلا للهوى منقادا له فيكون قلبك في حالة من التخبط لا يعلمها إلا الله وقد لا تشعر بذلك لشدة الغفلة يوضح هذا قول ابن القيم قال رحمه الله:"واعلم أن الإصرار على المعصية يوجب من خوف القلب من غير الله ورجائه لغير الله وحبه وذله لغير الله وتوكله على غير الله ما يصير به منغمسا في بحار الشرك والحاكم في هذا ما يعلمه الإنسان من نفسه إن كان له عقل فإن ذل المعصية لابد أن يقوم بالقلب فيورثه خوفا من غير الله وذلك شرك ويورثه محبة لغير الله وذلك شرك واستعانة بغيره من الأسباب التي توصله إلى غرضه فيكون عمله لا بالله ولا لله وهذا حقيقة الشرك[1].
وليس معنى كلامه أن المؤمن العاصي مشرك كلا وإنما الشرك متفاوت والكفر كذلك ومن هنا قال العلماء:" المعاصي بريد الكفر".
وهذا يدل على خطورة المعاصي مهما صغرت فكيف إذا كانت المعاصي من الكبائر،،
ويصر عليا صاحبها،،
ويجاهر بها،،
ويدعو إليها؟!
3-ومن الأسباب الدافعة للتوبة إيمانك بإطلاع الله عليك ، فإنه تعالى لا تخفى عليه خافية يعلم سرك كعلمه بجهرك ، فاحذر أن تجعل الله جل جلاله أهون الناظرين إليك قال تعالى { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ }سورة الزخرف /80
قال أبو سليمان:"إن الخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد"[2].
4ـ ومنها أن تعلم أن أعظم نعمة أنعم الله بها عليك هي هدايتك للإسلام. وقد شرفك و أعزك بقول: لا إله إلا الله ، في حين أنه وبعدله وحكمته أضل الملايين من البشر قد كان ممكناً أن تكون منهم لولا فضل الله ومنته عليك. أفلا تحفظ هذه النعمة ـ نعمة الإسلام ـ بالتوبة والإنابة ، فإن النعمة إذا شُكرت قرّت وإذا كُفرت فرّت ، فلا تغتر بقولك: لا إله إلا الله ،بكل يسر فربما أحاطت بك الذنوب عند نزول السكرات فتعجز حينها على النطق بهذه الكلمة ، وسنة الله في خلقه أن من لم يحفظ نعمه سُلبت منه. قيل لأحد شباب المسلمين وهو يحتضر بعد حادث شديد: قل: لا إله إلا الله. فقال: هو كافر بما تقول . والقصص في ذلك لا تكاد تخفى على أحد.
5ـ ومن الدوافع كذلك أن المعاصي محاربة لله عز وجل كما قال تعالى عن أهل الربا الذين لا يتورعون { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } البقرة /279
وإن هذا الوعيد من الله لشديد. قال الحسن: ابن آدم هل لك بمحاربة الله من طاقة ؟ فإن من عصى الله فقد حاربه[3].
6ـ ومما يعين على التوبة الخوف من فواتها فإن النفَس إذا خرج قد لا يعود وإذا عاد قد لا يخرج ومع هذا فالتوبة واجبة على الفور بمجرد وقوع الذنب أو التقصير فإذا أخر التوبة صارت معصية أخرى وهكذا, قال ابن القيم: إن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها فمتى أخرها عصى بالتأخير، فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى وهي توبته من تأخير التوبة، وقلّ أن تخطر هذه ببال التائب ثم قال: ولا ينجي من هذا إلا توبة عامة مما يعلمه من الذنوب و مما لا يعلم فإن ما لا يعلمه العبد من ذنوبه أكثر مما يعلمه ولا ينفعه في عدم المؤاخذة جهله إذا كان متمكناً من العلم، فإنه بترك العلم والعمل فالمعصية في حقه أشد و في الصحيح عنه ـ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ـ أنه كان يدعو في صلاته:" اللهم اغفر لي خطيئتي و جهلي و إسرافي في أمري و ما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت و ما أسررت و ما أعلنت و ما أنت أعلم به و مني.أنت إلهي لا إله إلا أنت"[4] .
و بهذا يعلم شدة الحاجة إلى التوبة فيكل وقت وحال.
7 ـ و من الدوافع أن يشعر العبد بأن عمره هو رأس ماله وبضاعته النفيسة؛ عليه يكون الفوز و الهلاك و الربح و الخسارة، فإن ضاع العمر فيما لا نفع فيه تعظم حسرة العبد فكيف بمن أضاع عمره في معصية الله؟! و أنت أيها العبد في مهلة من أمرك و فسحة من أجلك، فبالتوبة تربح عمرك كله و ذلك بأن الله يغفر ما مضى و تعزم أنت على الإحسان فيما بقي قال الحسن: ابن آدم إنك تغدو وتروح في طلب الأرباح فليكن همك نفسك فإنك لن تربح مثلها أبداً[5].
8 ـ الإيمان الصادق بوجود الجنة و النار من أعظم الدوافع للتوبة لأن من همّ بمعصية ثم تذكر أن الله قد توعّد عليها بنار تلظى فإنه،سينزجر أما إن وقع فيها فإنه يبادر إلى التوبة لأن نار الدنيا لا يحتملها مخلوق فكيف بنار الآخرة، ثم إن تذكر الجنة يوجب المسارعة إلى التوبة لأن الجنة لا يدخلها إلا طاهر و الطهارة لا تكون إلا بالتوبة، فهي دار الطيبين الأبرار، قال تعالى:{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل/32
قال السعدي - رحمه الله -: طيبين أي طاهرين من كل نقص و دنس يتطرق إليهم و يخل في إيمانهم، فطابت قلوبهم بعرفة الله ومحبته، و ألسنتهم بذكره و الثناء عليه و جوارحهم بطاعته و الإقبال عليه..الخ[6].
9 ـ و مما يدفعك ويسوقك إلى التوبة هو الخوف من سوء الخاتمة؛ فإن القلب إذا تعلق بشيء في الدنيا ظهر حقيقة ذلك عند نزول السكرات فالعبد يموت على ما عاش عليه و يبعث على ما يموت عليه، فانظر الآن إلى قلبك هل هو معلق بالدنيا و شهواتها المحرمة؟ أم معلق بربه و ذكره و طاعته؟
فأدرك نفسك فالأمر كما قال عليه الصلاة والسلام:" إنما الأعمال بالخواتيم"[7].
ولا تغتر بمن يقول سأتوب قبل أن أموت أو سأستغفر الله حين ينزل الموت, هيهات هيهات فإن الموت إذا نزل لا يمكن للإنسان أن يفعل ما كان يؤمله, و إنما تظهر حينها الحقائق و ما خفي في الصدور و الضمائر.
فأصلح قلبك يُصلح الله خاتمتك.
10 ـ و من الأسباب كذلك هو أن تعلم أن المعاصي كلها شر و بلاء و ما عصى قوم ربهم إلا أحاط بهم الذل، و ما يحدث لأمتنا من تسلط الأعداء و ضعفها خير شاهد على ذلك؛ فإن سنة الله واضحة كما قال تعالى:{ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ } محمد / 7
فمن أين سيأتي النصر ومساجدنا خاوية، والبيوت قد ملئت بالمنكرات و الأسواق كذلك، فإن المسؤولية مشتركة بيننا كلنا فإن الله نادى إلى التوبة كل المؤمنين لم يستثن أحداً فقال:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا } التحريم/ 8
11 ـ و منها الحذر من أن تكون من المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق فأعرضوا عنه و هم اليهود، و هم شرُّ حالٍ من النصارى الذين تركوا الحق على جهل و هم الضالون.
فكل من عرف الحق و آثر ضده فله حظه و نصيبه من غضب الله، فمقل و مستكثر، و العجب أننا جميعاً نقرأ الفاتحة يوميا في كل ركعة و نستعيذ بالله أن لا نكون من المغضوب عليهم و لا الضالين و نسأل الله الهداية ثم نصرّ على أسباب الغضب و طريق الضلال, فكيف يجتمع سؤال الله الهداية و الإصرار على المعاصي؟!
فمن تأمل هذا حق التأمل سارع إلى ربه بالتوبة و الإنابة.
هذه بعض الأسباب الدافعة إلى التوبة، و للعلماء في ذلك كثير.

و مما يحسن ذكره هنا ما سطره ابن القيم رحمه الله من أسباب الصبر عن المعصية. و هي جديرة بالوقوف عندها و تأملها، و ليكن حظك منها العمل لا القراءة فقط.


[1] - مدارج السالكين/ ج1 ص 354

[2]- جامع العلوم والحكم ص 206

[3] - جامع العلوم والحكم.ص 448

[4] - مدارج السالكين ج/1 ص 297-298


[5] - - جامع العلوم والحكم.ص 279

[6] - تفسير السعدي ص 439

[7] - رواه البخاري عن سهل بن سعد.

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 05:04 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

أسباب الصبر عن المعصية

قال ابن القيم - رحمه الله -:
الصبر عن المعصية ينشأ من أسباب عديدة:
أحدها:علم العبد بقبحها ورذالتها و دناءتها و أن الله حرمها و نهى عنها صيانة و حماية عن الدنايا و الرذائل كما يحمي الوالد الشفيق ولده عما يضره، و هذا السبب يحمل العاقل على تركها و لو لم يُعلّق عليها وعيد بالعذاب.
السبب الثاني: الحياء من الله سبحانه فإن العبد متى علم بنظره إليه و مقامه عليه و أنه بمرأى منه و مسمع ـ و كان حييّاً ـ استحى من ربه أن يتعرض لمساخطه.
السبب الثالث:مراعاة نعمة الله عليك و إحسانه لك فإن الذنوب تزيل النعم و لا بد.
السبب الرابع:خوف الله وخشيته و هذا السبب يقْوى بالعلم و اليقين و يضعف بضعفهم.
قال تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } فاطر / 28 .
السبب الخامس:محبة الله وهي من أقوى الأسباب في الصبر عن معاصيه فإن المحب لمن يحب مطيع، و إنما تصدر المعصية من ضعف المحبة و سلطانها.
السبب السادس: شرف النفس و زكاؤها و فضلها و أنفتها أن تختار الأسباب التي تحطها وتضع قدرها وتسوِّي بينها وبين السفلة.
السبب السابع: قوة العلم بسوء العاقبة ـ عاقبة المعصية ـ وقبح أثرها والضرر الناشئ منها من سواد الوجه وظلمته وضيقه وغمه وحزنه وشدة قلقه وتعريه من الثواب الذي جمّله الله به، وفي بعض الآثار يقول الله: من ذا الذي أطاعني فشقي بطاعتي؟ ومن ذا الذي عصاني فسعد بمعصيتي؟
السبب التاسع: مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه واجتماعه بالناس فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه الفضلات فإنها تطلب لها مصرفا فيضيق عليها المباح فتتعداه إلى الحرام ومن أعظم الأشياء ضررا على العبد فراغه فإن النفس لا تقعد فارغة بل إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره ولا بد.
السبب العاشر: وهو الجامع لهذه الأسباب كلها ثبات شجرة الإيمان في القلب فصبر العبد عن المعاصي إنما هو بحسب قوة إيمانه، فإن من باشر قلبه الإيمان بقيام الله عليه ورؤيته له وتحريمه لما حرم وبغضه له ومقته لفاعله، وباشر قلبه الإيمان بالثواب والعقاب امتنع من أن لا يعمل بموجب هذا العلم ومن ظن أنه يقوى على ترك المخالفات بدون الإيمان الراسخ فقد غلط[1].
فهذه وصايا ابن القيم لا تخفى نفاستها على متأملها.
[1] - طريق الهجرتين ص 262 - 266

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يتبع بإذن الله










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 05:18 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

عوائق وهمية وخدع شيطانية

إن معرفة آفات أي طريق قبل سلوكه أمر مهم جداً، والشبه التي تعترض طريق التوبة قد تكون من وساوس الشيطان وقد تكون أوهاماً من ذات العبد نفسه وكلا الأمرين يسهل اجتنابهما بالاستعانة بالله تعالى.
1 ـ عائق وهمي:

يتوهم الكثير ـ هدانا الله وإياهم ـ أنهم لن يستطيعوا ترك ما نشئوا عليه من المعاصي بحجة أنها أصبحت جزاءً من حياتهم وقد اعتادوا عليها، ونفوسهم لم تعد تنكرها، بل ويتعجبون ممن ينكر عليهم ذلك، خاصة تلك المنكرات التي شاعت وعمت كسمع الغناء والنظر إلى الحرام وكشف المرأة لشيء من جسمها لغير المحارم، وإسبال الثياب للرجال وحلق اللحى والتشبه، وكل هذا قد جاء الوعيد الشديد فيه من الله ومع ذلك من هو مصر عليها غير منكر لها.
والحق أن يقال: إن انتشار المنكر وشيوعه واعتياد الناس عليه لا يجعله مباحاً معروفاً وإن قلة المعروف لا تجعله منكراً، فالحرام حرام إلى قيام الساعة مهما زعم المتكبرون.
فالعبرة بما أمر الله به ونهى عنه لا بما يفعله الناس. تأمل قوله تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} يونس/108
فقد قال: جاءكم الحق من ربكم ولم يقل من أنفسكم أو من الناس لأن كل ما يأتي من الله فهو حق لا مرية فيه وإن كان يخالف أهواء النفوس، حتى يظهر إيمان العبد الحقيقي.
2 ـ خدعة شيطانية:

يفكر البعض في التوبة ـ خاصة ممن أغرق نفسه في الكبائر ـ ويحدّث نفسه بالرجوع إلى ربه ومولاه، وتناديه فطرته الطيبة:أن هلمّ إلى ربك الغفور الرحيم, فيأتيه الشيطان ويثبّط من همته ويوهن عزيمته ويقول له: من أنت حتى تتوب وقد فعلت ما فعلت؟
من أنت حتى تجالس الصالحين وعندك ما عندك من الذنوب؟
أنت لست أهلاً للتوبة فابق على ما أنت عليه!
وهكذا يجثم عدوُّه على قلبه ويلقي عليه من الوساوس حتى يموت من غير توبة بل و ربما استعجل الموت فينتحر والعياذ بالله.
والحق أن يقال: إن مجرد التفكير في التوبة أمر عظيم وهذا يدل على الخير الذي في قلبك وإن فعلت ما فعلت, ولن يحول أحد بينك وبين رحمة الله،بل إن الله نادى المسرفين خاصة وقد علم ما تحمله
قلوبهم من الحياء منه والوجل حتى ظنوا أنهم ليسوا أهلاً لرحمته، تأمل
خطابه لك أنت، وما أحلاه وما أطيبه حين يلامس القلوب العليلة قال تعالى:{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } سورة الزمر/53

أتـوب إليك الهي متابا ومهما ابتعدت أزيد اقتراباً

ومهما تجاوزت الحد فإني أوجّه نحوك قلبـا مذابـاً
3 ـ عائق وهمي :

قد يتوب العبد إلى ربه ويصبح نادماً مستغفراً عازماً ألا يعود لسالف عهده من الذنوب والخطايا, ولكن تضعف النفس ويغفل القلب لسبب ما، فتنزلق القدم مرة أخرى في درب المعصية. فتضيق الدنيا بما رحبت على هذا العبد. ويتوهم أنه لا توبة بعد ذلك؛ لأنه نكث العهد الذي بينه وبين ربه فيجره هذا التوهم إلى الازدياد من الخطايا، وقد يتساءل هل لي من توبة أخرى؟
وهل أنا صادق في توبتي الأولى؟
الجواب: نعم، لك توبة مهما تكرر الذنب، وتوبتك الأولى مقبولة
ـ بإذن الله ـ إن كنت صادقاً فيها؛ فعن أبي هريرة عن النبي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "إن عبداً أذنب ذنباً فقال: ربِّ أذنبتُ ذنباً فاغفر لي، قال تعالى: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنباً آخر فذكر مثل الأول مرتين أخريين ... وفي رواية لمسلم أنه قال في الثالثة: قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء "[1].
إذاً فالذنب مغفور إن كانت التوبة صادقة مهما تكرر الذنب ولكن حذار من الإصرار أو التهاون في المعصية أو الاتكال على عفو الله ونسيان أنه شديد العقاب.
4 ـ خدعة شيطانية :

يخدع الشيطان كثيراً من الناس وذلك بتزيين المعاصي لهم ويوهمهم بأنه لا لذة في الدنيا إلا بها, ولا أنس ولا فرح إلا معها، ويخوفهم من تركها ومن سلوك طريق الاستقامة ويقول لهم:
إن طريق الاستقامة لا فرح ولا لذة ولا انبساط وأن أهله متشددون وإلى غير ذلك.
ولا يرد على هذه الشبهة إلا قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } فاطر/5
فلذة المعاصي لذة وهمية لا حقيقة لها وهي سريعة الانقطاع مع ما يصاحبها من خوف فواتها.
وليسأل كل واحد نفسه أين لذة المعصية التي ارتكبتها؟!
فاتت اللذة وبقيت الحسرة، وأما كون أصحاب الاستقامة متشددون فانظر إلى حال خير البشر نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة فقد كان أحسن الناس خلقا وأشرحهم صدرا وأطيبهم نفسا وكان لا يُرى إلا مبتسما منبسط الوجه وهذا لا ينافي كونه أشد الناس خوفا من ربه، فإن انبساط الوجه لا يتعارض مع ما في القلب من خشية الله وتعظيمه, ومن سنن الله تعالى في خلقه أن السعادة الحقيقية لا تنال إلا بطاعته وذكره والإنابة إليه وأن من تطلب السعادة بغير ذلك فقد حرمها قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا }طه /124 .
فأصحاب المعاصي في عذاب وإن لم يشعروا لغلبة سكر المعصية على القلوب، قال ابن القيم:
و والله لو شاهدتها تيك
الصدور رأيتها كمراجل النيران
ووقودها الشهوات والحسرات
والآلام لا تخبو مدى الأزمان
أرواحهم في وحشة و جسومهم
في كدحها لا في رضا الرحمن
ما سعيهم إلا لطيب العيش في الدنيا
ولو أفضى إلى النيران
هربوا من الرق الذي خلقوا له
فبلوا برق النفس و الشيطان
لا ترضى ما اختاروه هم لنفوسهم
فقد ارتضوا بالذل و الحرمان

5 ـ عائق وهمي:

قد يقول البعض: لو أراد الله هدايتي لهداني كما هدى غيري، وهذه الذنوب مكتوبة عليَّ فلا بد من فعلها فما الحيلة والعمل؟
ولرد هذه الشبهة يجب أن نعلم أن الاحتجاج بالقدر في عدم الهداية أو فعل الذنوب حجة باطلة شرعاً وعقلاً.
أما شرعاً:
فإن الله أمر عباده بطلب الهداية منه وبالتوبة والاستغفار والأدلة في ذلك كثيرة جداً فمنها قوله تعالى في سورة الفاتحة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }.
وقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا } التحريم / 8.
وقوله: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } غافر/ 60
ومن السنة عن أبي ذر الغفاري ـ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ـ عن النبي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال:" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم .. الخ "[2]
وأما الدليل العقلي:
فإنه لا يوجد شخص عاقل يقول: سأجلس بلا عمل وإن قدَّر الله لي الرزق فسيأتينني، وما من أحد يقول: لن أتزوج وإن قدَّر الله لي الولد فسيأتينني، وما من أحد يقول: لن آكل ولن أشرب وإن قدَّر الله لي الشبع فسيكون ذلك. إذن العمل بالأسباب مطلوب. والله الهادي إلى سواء السبيل.
6 ـ خدعة شيطانية:

يحدث لبعض التائبين شيء من الهموم بعد فترة من توبتهم لأي سبب من الأسباب، فيأتي الشيطان أحدهم ليقوم بوظيفته ويقول: أين الراحة والطمأنينة الذي وُعدت بهما؟
وأين انشراح الصدور الذي عند التائبين؟
هاهي الهموم قد احتوتك فهلاّ عدت إلى ما كنت عليه؟
وهكذا يخدع الشيطان.
والحقيقة أن هذا الذي تشعر به من همِّ وكدر لهو أكبر دليل على قبول التوبة بإذن الله وأنك تسير في الطريق الصحيح فالهموم لا بدّ منها للمؤمن والفاجر.
قال تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ } البلد/ 4.
ولكي تخفف عنك وطأة وشدة هذه الهموم تذكر:
1 ـ قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } الشورى/ 30.
فهذه المصائب أنت السبب فيها فاصبر عليها كما صبرت على مواقعة الذنب فإن الصبر على أثره الدنيا أهون من الصبر على أثره في الآخرة.
2 ـ هذه الهموم تكفير لخطاياك.
3 ـ زيادة في حسناتك ودرجاتك إذا احتسبت ذلك عند ربك.
4 ـ أنها امتحان لك هل تثبت على الحق أم تستسلم لوساوس عدوك.
5 ـ أنها علامة خير لك بشهادة نبي الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة فقد قال: " إذ أراد الله بعبده خيرا عجّل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده شر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة ".
وقال:" إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط"[3].
هذه أبرز العوائق التي تعترض للسائر في طريق التوبة وهي أكثر من ذلك ولكن لعل في الإشارة إلى اليسير ما يغني عن الكثير لأن مرجع هذه الشبه هو الجهل فإذا رفع بنور العلم انكشف الطريق وسهل السير بإذن الله، فنسأل الله أن يجيرنا من هذه العوائق وأن يقينا شر أنفسنا.



[1] - متفق عليه.
[2] - رواه مسلم.
[3] - رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 05:23 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
زاد التائبين
يا عبد الله ويا أمة الله {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } الحديد/ 16.
أما آن لك أن تحط عن ظهرك حملاً طالما أضناك؟
أما آن لك أن تنام قرير العين؟
أما آن لك أن ترتاح بعد شقاء الذنوب؟
قل: بلى، قد آن...
آن لي أن أعود إلى ربي....
إذن أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك,
فما ألذ الراحة بعد التعب,
وما أطيب اللقاء بعد طول الفراق,,
وما أعذب الماء بعد شدة العطش,,
وما أرق النسيم بعد حر السَّموم...
أيها التائب، إنك على جناح سفر للقاء ربك الودود الرحيم, ويوشك أن تنتهي رحلة السفر قريباً، ولا بد لكل مسافر من زاد يستعين به على طريق سفره ويخفف عنه وعْثاء السفر وما يعتريه فيه من مشقة لا بد منها.
سبيلك في الدنيا سبيل مسافر
ولا بد من زاد لكل مسافر
ولا بد للإنسان من حمل عدة
ولا سيّما إن خاف صولة قاهر
ولِيسهل عليك حمل الزاد فقد قسمته لك إلى ثلاثة أقسام، فاستعد لحزم أمتعتك وتأهب وسر على بركة الله.

زاد بينك وبين الله
1 ـ إن من أفضل ما يفعله العبد إذا أذنب أن يتوضأ ويصلي ركعتين إلى الله مما فعل، فإن الوضوء سبب لتكفير الخطايا والصلاة كذلك. قال عليه الصلاة والسلام: " ما من عبد يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غفر الله له "[1].
فإذا لازم العبد هذا العمل بحيث أنه كلما أذنب صلى واستغفر فإن هذا يقوّي صلته بربه فتقل ذنوبه وتعظم حسناته.
2 ـ حقق توحيدك لله عز وجل بإتباع ما يحبه الله ورسوله واجتناب ما يبغض الله ورسوله كما قال سبحانه:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }آل عمران/ 31.
قال ابن رجب - رحمه الله -: فهذا نص في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه الله متابعة للهوى، والمعاداة على ذلك والمولاة عليه من الشرك الخفي فتبين من هذا معنى قول الرسول عليه الصلاة والسلام: من شهد أن لا إله إلا الله صادقاً من قلبه حرّمه الله على النار، فإن هذه الكلمة إذا صدقت طهرت القلب من كل ما سوى الله[2].
3 ـ ويتحقق التوحيد الخالص بمعرفة الله تعالى, فو الله ما بذلت الأنفاس ولا فنيت الأعمار في شيء أحب إلى الله من معرفته، فإن الله تعالى لم يخلق الخلق إلا ليعبدوه، ولا تتم العبادة إلا بمعرفته تعالى, عن طريق أسماءه الحسنى وصفاته العلى، وأفعاله وأحكامه، فمن عرف الله أحبه ومن أحبه أطاعه ولا بد.
وعن لذة معرفة الله ومحبته يقول ابن القيم: فإنه ليس للقلب والروح ألذ ولا أطيب ولا أحلى ولا أنعم من محبة الله والإقبال عليه وعبادته وقرة العين به والأنس بقربه والشوق لقاءه ورؤيته وإن مثقال ذرة من هذه اللذة لا يعدل بأمثال الجبال من لذات الدنيا، ويكفي في فضل هذه اللذة وشرفها أنها تخرج من القلب ألم الحسرة على ما يفوت من هذه الدنيا، وكان بعض العارفين يقول: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب نعيمها، فيقال له: وما هو؟ فيقول: محبة الله والأنس به والشوق إلى لقاءه ومعرفة أسمائه وصفاته. وقال لآخر: أطيب ما في الدنيا معرفته ومحبته وألذ ما في الآخرة رؤيته وسماع كلامه بلا واسطة[3].
1-احرص على إتقان العمل وتوفيته حقه بقدر استطاعتك وهذا هو مقام الإحسان, ولا يتاتى ذلك إلا بالمجاهدة والاستعانة بالله تعالى كما في قوله:{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت/69
قال أبو عبدالله الناجي الزاهر – رحمه الله - : خمس خصال بها تمام العمل:
1) الإيمان بمعرفة الله عز وجل.
2) ومعرفة الحق
3) وإخلاص العمل لله
4) والعمل على السنة
5) وأكل الحلال[4].
2- عليك – أيها التائب –بالسلاح الذي لا يهزم صاحبه ولو اجتمعت قوى الدنيا عليه ألا وهو الصارم المسلول فالدعاء لله تعالى عون على ترك الذنوب, وعون على فعل الطاعات, وعون على الثبات, وعون على الزيادة من الصالحات, فانطرح على باب ربك في أي وقت شئت وادعه بقلب ضارع ونفس خاشعة فإنه الكريم لا يرد سائلا أبدا فهو الذي أمرك بالدعاء ووعدك بالاستجابة فماذا تنتظر؟
قال تعالى"{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} غافر/60
3- لا تمس ولا تصبح وفي قلبك أحد أحب إليك من الله أو أحوف إليكم منه فإن الله يغنيك عن كل شيء ولا شيء يغنيك عن الله.
فاجعل رضا الله كل القصد تنجو
فما يغني رضا الخلق والخلاق قد سخطا
هل يبسـطون لما القهار قابضه
أو يقبضـون إذا الرحمـن قد بسـطا
4-ليكن لسانك أيها التائب رطبا من ذكر الله, فأكثر من ذكره في ليلك ونهارك وفي سوقك وبيتك وأنت قائم وأنت قاعد؛ فإن الذكر حصن المسلم, ولا يتسلط الشيطان على القلب إلا إذا خرج من حصنه, فالذكر أفضل الأعمال على الإطلاق لأن العبادات ما شرعت إلا لذكر الله, قال تعالى:{ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } طه/14
{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} البقرة/200
قال أحد السلف: إذا انكشف الغطاء للناس يوم القيامة عن ثواب أعمالهم لم يروا عملا أفضل ثوابا من الذكر فيتحسر عند ذلك أقوام يقولون: ما كان شيء أيسر علينا من الذكر[5].
5- تنعّم وتلذذ بالقيام بين يدي سيدك ومولاك فلطالما سهرت على المعاصي إلى آخر الليالي, فاسهر الآن في ذات الله تعالى بمناجاته والقيام بين يديه, ولا أقصد بالسهر هنا السهر الذي كرهه عليه الصلاة والسلام فقد كان لا يحب السهر بعد العشاء إلا لسبب, ولكن بما أن الناس تغيرت أحوالهم فصاروا يسهرون إلى ما بعد منتصف الليل فاستغل ذلك بالقيام لله تعالى خاصة إن لم تستطع القيام آخر الليل, المهم لا تترك قيام الليل مهما استطعت فإنه شرف للمؤمنين, ويكفي في ذلك مدح الله لأهل القيام والاستغفار كما قال"{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } السجدة/16
وقوله:{ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(18)} الذاريات
6-اجعل شكواك إلى الله وحده, الذي يعلم حالك ومآلك, وسرك وجهرك؛ فإن نزلت بك حاجة أو آلمك حزن أو فجعتك مصيبة, أو طاف بك طائف من هم أو قلق فابسط أكف الضراعة لمولاك وقل كقول يعقوب عليه الصلاة والسلام: { قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}يوسف/86
وكقول أيوب عليه الصلاة والسلام:"{ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } الأنبياء/83
7-اجتهد في الأعمال القلبية فإن المعول عليه هو عمل القلب لا ظاهر العمل فقط؛ فإن الله لا ينظر إلى صورتك ولكن إلى قلبك, والمقصود بعمل القلب هو ما يقوم فيه من الإخلاص والتقوى والنظر إلى الله, فهذا القلب هو الذي ينجو صاحبه يوم القيامة وهو القلب السليم. قال تعالى:{ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)} الشعراء
وهو كذلك القلب المنيب{مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} ق/33
8-أيها التائب أكثر من الاستغفار في كل وقت؛ فإن ذنوبك كثيرة, فكم من معصية ارتكبتها وطاعة تركتها أو قصرت فيها وكم نعمة لله عليك لم تقم بشكرها وكم قصرت في معرفة الله, فإنك لو سجدت إلى قيام الساعة لا احتقرت ذلك العمل؛ أعظم حق الله عز وجل ولهول المطلع, ولكن بفضل الله أنه رضي منا القليل من العمل ووعد عليه الكثير من الأجر, فاجعل الاستغفار دأبك دائما فلعلك تصادف ساعة استجابة يغفر الله لك مغفرة لا تشقى بعدها أبدا قال تعالى:{ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}النساء/110
9- صلاتَك صلاتَك أيها التائب فهي الحبل الذي بينك وبين الله فإن قُطع ذلك الحبل قطعت أسباب الرحمة في الدنيا والآخرة, وإن وهن الحبل كنت عرضة للسقوط, فاهتم بصلاتك واجعلها أُولى أولوياتك لأنها أول ما ستسأل عنه يوم تقف بين يدي الملك الحق. يقول ابن القيم: للعبد بين يدي الله موقفان ,موقف بين يديه في الصلاة وموقف بين يديه يوم لقاء ربه فمن قام بحق الموقف الأول هوِّن عليه في الموقف الآخر ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفِّه حقه شُدد عليه ذلك الموقف[6].
10- ومما ينبغي ذكره في هذا لمقام هو أن تتعرف على خير البرية الذي ما وصلك هذا الخير إلا عن طريقه – محمد رسول الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة – فمن طلب الهدى من غير هديه فقد ضل ومن طلب الرشد من غير سنته فقد هلك.
واعلم أن الجنة لن تفتح لأهلها إلا به نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ولن يرد حوضه يوم القيامة ويشرب منه إلا من ورد على شريعته وشرب منها, فاحرص على معرفة سنته وهديه وأخلاقه وتشبه به قدر استطاعتك وليكن رسول الله أحب غليك من كل شيء سوى الله تعالى, ففي الصحيح عن أنس نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: قال رسول الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".
11- أيها التائب كتاب الله أين أنت منه؟
إياك وهجر كتاب ربك ولو يوما واحدا, لا تكن ممن اشتكاهم الرسول نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة إلى ربه{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا } الفرقان/30
أكثر من قراءته فهو زاد الروح ولا غنى لمسلم عنه طرفة عين فهو كلام رب العالمين ليس كمثله كلام وهو شفاء للمؤمنين ليس كمثله شفاء وهو الهادي إلى سبيل السلام ليس كمثله هاد{الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرعد/28 فالحرف منه بعشر حسنات فماذا تنتظر؟
هو الكتاب الذي من قام يقرؤه فكأنما خاطب الرحمن بالكلم
15- إن أفضل ما تتقرب به إلى الله هو ما أوجبه عليك سواء فيما بينك وبينه أو فيما بينك وبين خلقه,واعلم أن الله لن يقبل منك شيئا قبل الفرائض, فبعض الناس يهتم بالنوافل على حساب الفرائض وهذا لا يصح فهل يعقل أن يقوم العبد الليل بركوع وسجود ثم ينام عن صلاة الفجر؟!
عن أبي هريرة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: قال رسول الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة:" إن الله تعالى قال:" من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب, وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه"[7].


[1] - صحيح الجامع ج/2 رقم 5738
[2] - جامع العلوم والحكم ص 266
[3] - باختصار من روضة المحبين.
[4] - جامع العلوم والحكم ص 130
[5] - الوابل الصيب ص 78
[6] - الفوائد ص 232
[7] - رزاه البخاري.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 05:28 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
زاد بينك وبين نفسك
هذا الزاد الذي بينك وبين نفسك يعتمد – بعد توفيق الله تعالى – على علو الهمة وقوة العزيمة وطول الصبر, فاستعن بالله {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} هود/88
1-اطو صفحات الماضي ولا تسترسل مع الذكريات المتعلقة بالمعاصي لأنه؛ لأنه يوشك أن ترجع من حيث أتيت, فالانتكاس بعد التوبة شديد, وتخلص من رواسب الماضي ومن كل شيء يدعوك أو يذكرك بالمعاصي من أشرطة فاسدة أو صور أو كتب مخلة بالأدب أو غير ذلك وتأكد – بل إني أقسم بالله – أن الله سيعوضك خيرا منها {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } الطلاق
2- السعي في طلب العلم الشرعي مهم جدل؛ ليضيء لك الطريق فيكشف لك الشبهات ويدحض الشهوات ويبين لك آفات الطريق فتجتنبها, فاطلبه بضوابطه وأصوله وعليك بمشورة أهل العلم والصلاح وستلحظ تغيرا جميلا كلما ازددت من العلم. ويكفي أهل العلم شرف أن الله تعالى قرن شهادتهم بشهادته{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} آل عمران/18
فهي أعظم شهادة على أعظم مشهود. وقال أيضا:{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فاطر/28
لأنهم كلما ازدادوا علما بربهم ازدادوا خشبة له سبحانه. فليكن لك معهم نصيب.
3- إذا فتح لك باب خير فاغتنمه وإياك والتكاسل أو التسويف؛ فإن من فتح الله له باب خير ولم يغتنم الفرصة ويسارع عاقبه الله بأن يغلقه دونه, فلو جاءتك فرصة لحفظ القرآن فاحفظ أو لصدقة فتصدق أو لمساعدة أحد فساعد وهكذا.
إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكون
قال خالد بن معدان: إذا فتح لأحدكم باب خير فليسرع فإنه لا يدري متى يغلف عنه[1].
4- اغتنم مواهبك وسخرها في طاعة الله وخدمة دينه والدعوة غليه واكتشف نفسك, فكل واحد – غالبا- ما تكون عنده موهبة أو هواية أو حرفة, فنمِّ ذلك واستشر أهل الخبرة فإن الله ميزك بهذه النعمة فاشكره عليها بأن تجعلها لله وفي الله فإن هذا هو التميز والنجاح.
5- إياك و التنطع في دين الله ولا تظن أنه بسبب ذنوبك السالفة تشدد على نفسك وتلزمها بما لا تطيق, بل تدرج في العبادات حتى يقوى ساعدك ويشتد عودك - فمثلا – بالأمس لم تكن تعرف قيام الليل واليوم تريد أن تقومه كله أو نصفه, لا, فإن هذا غالبا يؤدي إلى الفتور والملل ثم ترك العمل فعليك إذن بالرفق والقصد والتدرج واتباع هدي الرسول عليه الصلاة والسلام.
6- وقي المقابل لا تغرق نفسك في المباحات؛ فإن الإفراط في المباح قد يؤدي إلى الحرام, وفيه كذلك مشغلة للقلب عما خلق له من التعرف على دين الله والتفكير والتدبر. والمقصود من المباح هنا الأمور الدنيوية كالمبالغة في تأثيث المنازل والإفراط في الأمور التي ليس في تركها ضرر فإن هذا أمر مذموم, والدنيا عمرها قصير فكيف بعمرك أنت غي الدنيا؟فخذ من الدنيا ما يعينك على طاعة الله.
7-جدد حياتك وغير ألفاظك إلى الأحسن وتفكر في ملكوت الله وليكن نظرك نظر اعتبار وصمتك صمت فكر ونطقك نطق حكمة, تأمل في آيات الله وفي عجائب صنع الله, انطلق بروحك في خلق السماء والأرض وفي البر والبحر وفي كل شيء فإن هذا يزيد الإيمان بالله بل إن هذه الصفة – صفة التفكر – من صفات عباد الله أصحاب العقول يقول ربك:{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)} آل عمران
8- - ابتعد عن مواقع الفتن كالأسواق والشواطئ والملاهي وغيرها . وقد تقول : هل معنى هذا أن أحبس نفسي؟! لا, لا تحبس نفسك ولكن لأنك ما زلت في أول توبتك فإنك بحاجة إلى الحمية عن مثل ذلك واستبدلها بخير منها كالمساجد وهي أحب البقاع إلى الله, وكذلك المنتديات الثقافية والمخيمات الدعوية والمراكز الصيفية ودور التحفيظ وغيرها.
المهم لا تعرض نفسك للفتن, وعليك بمجالس الذكر فإن الله أوصى نبيه بالصبر على مجالسة أهل ذكره فقال تعالى:{ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } الكهف/28
فمجالسة الأخيار تحتاج إلى مجاهدة وصبر لأن النفس تنازع إلى الدنيا فإذا ألجمها صاحبه بالصبر لانت وانقادت, وإذا تركها وما تهوى ضاع وقته وانفرط أمره. والله المستعان.
قال ابن المنكدر: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت[2].
9- لا تكثر من ثلاثة أشياء: من الطعام, فخذ منه ما يكفيك؛ لأن الإكثار منه يوسع مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان, ومن طريف ما يذكر هنا أن مسلمة ابن عبد الملك قال لملك الروم: من تعدون الأحمق فيكم؟ قال: الذي يملأ بطنه من كل ما وجد. ولا تكثر من النوم لأنه يورث الكسل قال عمر نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة:من كثر نومه لم يجد في عمره بركة. ولا تكثر من الكلام في غير ذكر الله وما لابد لك منه. قال عطاء – وهو من التابعين:إن من كان قبلكم يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أو امر بمعروف ونهي عن المنكر أو أن تنطق في معيشتك التي لابد لك منها,أتنكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين؟ أما يستحي أحدكم لو نشرت صحيفة يومه التي ألا صدر نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته؟![3].
فالإكثار المفرط من هذه الثلاث آفة عظيمة تسبب قسوة القلب ومن كان له أدنى حس سيشعر بذلك.
10- أيها التائب اثبت ثبات الجبال على قوة البلاء, قال ابن القيم: كل تائب لابد له في أول توبته من عصرة وضغطة في قلبه من هم أو غم أو ضيق أو حزن ولو لم يكن إلا تألمه بفراق محبوبه فينعصر قلبه ويضيق صدره. فأكثر الخلق رجعوا من التوبة ونكسوا على رؤوسهم لأجل هذه المحبة – أي محبة المعصية – والموفق يعلم أن الفرحة والسرور واللذة الحاصلة عقب التوبة تكون على قدر هذه العصرة وإذا صبر على هذه قليلا أفضت به إلى رياض الأنس وجنات الانشراح وإن لم يصبر لها انقلب على وجهه والله الموفق لا إله عيره ولا رب سواه[4].
وهذا لا ينافي قوله تعالى:{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } النحل/97
فالوصول إلى الحياة الطيبة يتطلب المزيد من الاجتهاد والصبر, وكل ما يواجه العبد المؤمن من ابتلاء فهو امتحان لإيمانه وصدقه{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } العنكبوت
11- لا تستعجل حلاوة الإيمان ولذة الطاعة؛ فإن عندك من آثار الذنوب ما يقتضي أن تحرم ذلك, فلابد من تفريغ القبل مما علق به حتى يتمكن الإيمان منه.
وسيأتي مزيد بسط عن حقيقة حلاوة الإيمان في فصل لاحق إن شاء الله.
12- أيها السائر إلى ربه لا تمل ولا تضجر من طول الطريق فما هو إلا صبر ساعة وتقوم الساعة, وما عمرك إلا أيام محدودة وأنفاس معدودة وتنتهي الرحلة بفوز عظيم.
قال ابن القيم: قال بعض السلف: عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين, وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم وغض الطرف عمن سواهم فلن يغنوا عنك من الله شيئا[5].
13- إن من أفضل ما تشغل به وقتك القراءة النافعة, فبها تنتقل من زمان إلى آخر ومن مكان إلى غيره وتزداد معلوماتك ويتفتق ذهنك وينشرح صدرك ويقوى فهمك فالكتاب له شأن ليس لغيره, تصحبه معك أنى شئت خفيف المحمل غزير المعنى قال الشاعر:
نعم المؤانس والجليس كتاب تخلو به إن ملك الأصحاب
لا مفشيا سرا ولا متكبرا وتفاد منه حكمة وصواب
14- وعليك أيضا بإذاعة القرآن فهي – والله – خير منبر للتزود من العلم والفوائد والدروس, ولقد سمعت الشيخ ابن باز – رحمه الله – يوصي كثيرا بسماعها والحرص على ذلك. ففيها كل ما يحتاجه المسلم من التفسير وشروح الأحاديث ودروس العقيدة والفتاوى وفوائد أخرى عظيمة النفع جدا.
15- أيها التائب افرح بتوبتك فلا أحد احق بالفرح منك وما لك لا تفرح وربك يقول:{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } يونس/58
قال السعدي – رحمه الله – :
وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته، لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها، وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح بالباطل، فإن هذا مذموم... إلخ[6].
نهاية كل مخلوق الفناء, إذاً ليكن ذكر الموت منك على بال, وليس المفصود بذكر الموت هو تذكر سكراته و أهواله و البكاء عند ذلك فقط, بل المقصود الذكر الذي يدفع إلى العمل الصالح والازدياد منه هذا هو الذكر النافع. وذكر الموت لا يعجله ونسيان ذكره لا يؤجله فلا تتكدر من ذكر الموت إن كنت مستعدا له,
كتب عمر بن عبدالعزيز إلى رجل: إنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغّض إليك كل فان وحبب إليك كل باق والسلام[7].

[1] - سير أعلام النبلاء ج/4 ص 54
[2] - سير أعلام النبلاء ج /5 ص 355
[3] - سير أعلام النبلاء ج/5 ص 86
[4] - باختصار, طريق الهجرتين ص 235
[5] - مدارج السالكين ج/1 ص 29
[6] - تفسير السعدي
[7] - - سير أعلام النبلاء ج/5 ص 132
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 05:31 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
زاد بينك وبين الناس
الإنسان في هذه الحياة لا يمكن له أن يعيش لوحده فلابد من الناس والاختلاط معهم والاحتكاك بهم, والناس طبقات, وأخلاقهم وطباعهم متفاوتة فعلى المسلم أن يعطي كل ذي حق حقه.
1-تعامل مع من حولك بخلق حسن, سواء في قولك أو فعلك, وقد أمر الله عز وجل بذلك فقال:{ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا } البقرة/83
وقال:{ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } الإسراء/53
فما وضع شيء في ميزان العبد أثقل من حسن الخلق, وهو يتمثل في القول اللين وانبساط الوجه وبذل المعروف.
2- كن داعيا إلى الله؛ فقد ذقت حلاوة الرجوع إلى الله فادعهم إلى هذا النبع الصافي الذي ارتويت منه؛ فإن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه, ووسائل الدعوة كثيرة جدا كالكتاب والشريط والرسالة وغيرها, فلا تبخل عليهم فلأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.
3-اعف عمن ظلمك, واعط من حرمك, وصل من قطعك, فإن هذا هو العز الذي يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة, ولعلك ستجد مشقة في فعل هذا ولكن يهون هذه المشقة قول ربك تعالى:{ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } الشورى/40
فما ظنك بالأجر؟.
4- لا تحمل في قلبك – للناس – إلا كل خير, لأنك في الحقيقة تعامل الله تعالى لا الناس فلا تنتظر منهم حمدا ولا شكورا ولا جزاء على ما تقدمه لهم من خير ومعروف, وليكن شعارك {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } الإنسان/9
5-ابتعد عن مجالس المنكر واللهو واللغو, ولا تظن أن من حسن الخلق مجاملة أهل المنكر والجلوس معهم, فإن هذا سوء خلق مع الله تعالى وإقرار منك على ما يفعلوه قال سبحانه:{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ } النساء/140
6- لا تكثر الضحك مع أقرانك, وفرق بين الضحك والتبسم, فإن التبسم هو هدي نبينا عليه الصلاة والسلام فقد كان لا يرى إلا متبسما, أما الضحك فقد جاء النهي عن كثرته لا عنه بذاته. قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة:" ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب"[1].
ومن أعجب المواقف في ذلك, قال الفضيل بن عياض: بلغني عن طلحة بن مصرف أنه ضحك يوما فوثب على نفسه وقال: ولم تضحك؟ إنما يضحك من قطع الأهوال وجاز الصراط’ ثم قال: آليت ألا أفترّ ضاحكا حتى أعلم بما تقع الواقعة. فما رئي ضاحكا حتى صار إلى الله[2]. وهذا ليس مبالغة منه – رحمه الله – فهو امتنع عن الضحك الذي يكون عن غفلة.
7- تأكد أيها التائب أن بعض الناس لن يتركوك وشأنك بل سيحاولون صدك عن التوبة وجذبك إلى ما كنت عليه, فاستعن على هؤلاء بالله القوي وحاول نصحهم بقدر ما تستطيع وإياك أن تميل إليهم وإن كانوا أعز إخوانك وأصدقائك وتذكر{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29} الفرقان
8- لا تعير أحدا بذنب ـ أياً كان ـ ولا تحتقر عاصياً، وتذكر أنك كنت كذلك فمنَّ الله عليك بالتوبة{كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا } النساء/94
ولتكن معه إيجابياً تنكر معصيته، وتدعوه إلى المعروف وتدعو له في الغيب بالرمة والهداية، فلعل عاصياً يهتدي بسبب دعائك له بالغيب.
9 ـ لا تستح من إظهار شعائر دينك، والجهر بسنة نبيك عليه الصلاة والسلام، سواء كنت رجلاً أو امرأة، فإن العز في إتباع الشريعة والذل في خلافها، ولا تُصغِ لكلام المستهزئين ولمز الطاعنين، يقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } المنافقين/8
وقال: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }المائدة/56
10 ـ إياك والرياء أمام الناس فإنه هلاك، ولا تغتر بمدحهم إياك فأنت أعلم بنفسك فإن الشأن أن يمدحك الله وإن ذمك الناس، وإن السوء أن يذمك الله وإن مدحك الناس، ولا تظهر لهم من الصلاح والتقوى والتخشع ما تعلم أنك لست متصفاً به كما ينبغي فاجعل تعاملك مع الله والله وبالله، فالناس لن يغنوا عنك من الله شيئاً، والله يغنيك عن الناس، ويدخل في هذا أن لا يخالف عملك قولك، فإن هذا مذموم وممقوت{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } الصف
فلا تأمر بما لا تفعل ولا تنه عما تفعل، ولا تنهاهم عن منكر وتتعمد إتيانه، وأشد من ذلك من ترك المعروف ولم يأمر به، وارتكب المنكر ولم ينه عنه.
10 ـ عليك بالدعاء للمسلمين عامة، محسنهم ومسيئهم{ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } الحشر/10
فإن دعائك لهم دليل على سلامة صدرك ونقاوة سريرتك، ولك من الأجر مثل ما دعوت لهم.
11 ـ إن وجدت صديقاً ناصحاً فالزمه وتعاون معه على ما يحبه الله، فالصديق الحق هو الناصح لك،إن نسيت ذكرك، وإن جهلت علمك، وكن له كذلك، فالصداقة تبنى على النصيحة وليس المجاملة.
قال جعفر بن برقان: قل لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره[3].
13 ـ لا تكثر من مخالطة الناس إلا فيما ينفع من تعلم علم أو ذكر أو مالا بدّ منه، قال تعالى:{ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } النساء/114
هذا ما يسره الله تعالى من الزاد، والأمر أكبر من ذلك وما ذُكر إل إشارات يسيرة ينطلق منها طالب الحق.
نسأل الله أن يعيننا جميعا على التزود بالعلم النافع والعمل الصالح وأن يوصلنا إلى جنات الخلد بسلام.



[1] - رواه الترمذي وقال:حديث حسن.
[2] - سير أعلام النبلاءج 5 ص 192
[3] - سير أعلام النبلاء ج/5 ص 71
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يتبع بإذن الله










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 10:31 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حلاوة الإيمان

ما من مسلم إلا ويتطلع إلى حلاوة الإيمان، قد يشعر بها أحيانا وقد يفتقدها أحيانا ويتساءل ما السبب؟ ألست مؤمنا بالله؟ ألست مطيعا؟ إذن أين حلاوة الإيمان ولذة الطاعة؟!
لعلك تجد الجواب الشافي من خلال ما يأتي:
قال البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان: باب حلاوة الإيمان عن أنس نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة عن النبي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال:" ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود على الكفر كما يكره أن يقذف في النار".
قال ابن رجب رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: هذه الخال الثلاث من أعلى خصال الإيمان، ومن كمّلها فقد وجد حلاوة الإيمان، وطعم طعمه، فالإيمان له حلاوة وطعم يذاق القلوب كما تذاق حلاوة الطعام والشراب بالفم. فإن الإيمان هو غذاء القلوب وقوتها, فكما أن الجسد لا يجد حلاوة الطعام إلا عند صحته, فإذا سقم لم يجد حلاوة ما ينفعه من ذلك بل قد يستحلي ما يضره, فإذا سلم القلب من أمراض الأهواء المضلة والشهوات المحرمة وجد حلاوة الإيمان حينئذ, ومتى مرض وسقم لم يجد حلاوة الإيمان بل يستحلي ما فيه هلاكه من الأهواء والمعاصي, ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام:" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"[1].
لأنه لو كمل إيمانه لوجد حلاوة الإيمان فاستغنى بها عن حلاوة المعاصي.
سئل وهيب بن ورد: هل يجد حلاوة الإيمان من يعصي الله؟ قال: لا, ولا من هم بالمعصية, وقال ذو النون: كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب.
ثم قال ابن رجب:ومحبة الله تعالى على درجتين, إحداهما: فرض, وهي المحبة المقتضية فعل أوامره والانتهاء عن زواجره والصبر على أقداره المؤلمة, فهذا القدْر لابد منه في محبة الله,ومن لم تكن محبته على هذا الوجه فهو كاذب في دعوى محبة الله سبحانه, كما قال بعض العارفين: من ادعى محبة الله ولم يحفظ حقوقه فهو كاذب. فمن وقع في ارتكاب شيء من المحرمات أو أخل بشيء من الواجبات فلتقصيره في محبة الله حيث قدم محبة نفسه وهواه على محبة الله.
الدرجة الثانية: زهي فضل مستحب, أن ترتقي المحبة من ذلك إلى التقرب بنوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق الشبهات والمكروهات والرضا بالأقضية المؤلمات, كما قال عمرو بن قيس: أحببت الله حبا هون علي كل مصيبة ورضاني بكل بلية فما أبالي مع حبي إياه على ما أصبحت ولا على ما أمسيت, وقال عمر بن عبدالعزيز أصبحت وما لي سرور إلا في مواقع القضاء والقدر, ولما مات ولده الصالح عبدالملك قال: إن الله أحب قبضه فأعو بالله أن تكون لي محبة تخالف محبة الله.
ثم أسهب ابن رجب في شرح بقية الحديث شرحا لا يستغني عنه مسلم, ذكر فيه محبة الرسول عليه الصلاة والسلام ودرجتيها, والمحبة في الله وكراهة الرجوع إلى الكفر, فليرجع إليه[2].
وبهذا نعلم السر في فقد حلاوة الإيمان؛ لأن الدرجة الواجبة في محبة الله لم نحققها – إلا من رحم الله – فكيف يطلب النجاة من يباشر أسباب العطب؟!
فعلى المسلم أن يراجع نفسه ويتفقد إيمانه ويحقق إسلامه كما ينبغي, و ذلك لا يكون إلا بالتوبة الصادقة النصوح.




[1] - متفق عليه.
[2] - باختصار فتح الباري لابن رجب الحنبلي ج/1 ص 47
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

علامات التوبة الصادقة
التوبة الصادقة النصوح لها علامات ودلائل تدل على صدق صاحبها, ولكن لا يحق لأحد أن يحكم لنفسه أو لغيره بصدق التوبة؛ فالله عز وجل هو فقط الذي يعلم ما في القلوب ويعلم خواتيم الأعمال وعواقب الأمور, وإنما هذه العلامان مما يُستبشر بها ويرجى لصاحبها الخير, فمنها:
1-الخوف من الله تعالى؛ فالذي دفع العبد إلى التوبة هو خوفه من العظيم, ورجاء لرحمته, ومحبته له سبحانه, ولم يتب خوفا من الناس أو لطلبا لمدحهم أو عجزا عن إتيان الذنوب إنما استجابة لأمر الله{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ } آل عمران/193
وفي وصف آخر يقول تعالى{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } المؤمنون/60
2-حب التائب للطاعات وإقباله عليها ومجاهدة نفسه في توفيتها وإيقاعها بقدر المستطاع على الوجه الذي يرضي ربه.
3-بغضه للمعاصي ومقته لها ومحاربتها والإنكار على أهلها.
4-إسبال الدمعة, فالتائب أغزر الناس دموعا كلما تذكر تفريطه في حق ربه, وهذه الدموع ما هي إلا كالمطر الذي يغسل الأرض ويهيؤها للإنبات, فكذلك دموع التائب تغسل قلبه مما ران عليه وتهيؤه لنوار الطاعات.
5-التجافي عن دار الغرور والإقبال على دار القرار, فالتائب قد ملك من حلاوة الإيمان ما لا يجعل في قلبه شيئا من الدنيا, وغن ملكها, فهي تكون في يده لا في قلبه.
6-رقة القلب وخضوعه لله تعالى, وعن ذلك يقول ابن القيم:

من موجبات التوبة الصحيحة كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء ولا تكون لغير المذنب, تكسر القلب بين يدي الرب كسرة تامة قد أحاطت به من جميع جهاته وألقته بين يدي ربه ذليلا خاشعا فليس شيء أحب إلى سيده من هذه الكسرة والخضوع والإخبات والانطراح بينيديه والاستسلام له فلله ما أحلى قوله في هذه الحال أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني أسألك بقوتك وضعفي وبغناك عني وفقري إليك هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك لا ملجأ ولا منجي منك إلا إليك أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وفاضت لك عيناه وذل لك قلبه

فمن لم يجد ذلك في قلبه فليتهم توبته وليرجع إلى تصحيحها فما أصعب التوبة الصحيحة بالحقيقة وما أسهلها باللسان والدعوى وما عالج الصادق بشيء أشق عليه من التوبة الخالصة ولا حول ولا قوة إلا بالله[1].
7-ومن علاماتها كذلك كثرة ذكر الله في كل وقت وحال, فالتائب يكثر من الاستغفار إلى ربه حتى يمحو ما كان من زلل وتقصير.
8-ومنها حب الصالحين ومجالستهم فالتائب يحبهم لأنهم يذكرونه بالله ويعلمونه ولأنه يعلم أن مجالس الصالحين هي أحب المجالس إلى ربه لأنها مجالس ذكره.
9-ومنها إقبال التائب على كتاب ربه بكثرة قراءته وسماعه وتدبره وقراءة تفسيره, فهو كالظامئ لكتاب ربه بل كالذي كادت روحه أن تخرج فعادت إليه أحسن مما كان, فهو يعاتب نفسه ويلومها كيف كانت حياتي بغير كتاب ربي!

[1] - باختصار مدارج السالكين ج/1 ص 207 - 208


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 10:35 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

مكفرات الذنوب
مما ينبغي على التائب فعله الإكثار من مكفرات الذنوب لأنها سبب لمحوها وتزيده قربا إلى ربه وتجعله علي الهمة قوي العزيمة.

و مكفرات الذنوب قد تكون من فعل العبد نفسه – وهذا ما يعنينا هنا – ومنها ما يكون من الله تعالى. قال ابن القيم:التمحيص في الدنيا بأربعة أشياء بالتوبة والاستغفار وعمل الحسنات الماحية والمصائب المكفرة فإن محصته هذه الأربعة وخلصته كان من الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يبشرونهم بالجنة وإن لم تف هذه الأربعة فلم تكن التوبة نصوحا ولم يكن الاستغفار كاملا تاما ولم تكن الحسنات في كميتها وكيفيتها وافية بالتكفير ولا المصائب محص في البرزخ بثلاثة أشياء
أحدها صلاة أهل الإيمان واستغفارهم له وشفاعتهم فيه
الثاني تمحيصه بفتنة القبر وروعة الفتان والعصرة والانتهار
الثالث ما يهدي إخوانه إليه من الدعاء فإن لم تف هذه بالتمحيص محص بين يدي ربه في الموقف بأربعة أشياء أهوال القيامة وشدة الموقف وشفاعة الشفعاء وعفو الله عز وجل فإن لم تف فلا بد له من دخول الكير رحمة في حقه ليتخلص ويتمحص ويتطهر في النار ويمكث فيها على كثرة الخبث وقلته فإذا صفى وصار خالصا طيبا أخرج من النار وأدخل الجنة[1].
وبهذا يتبين الحاجة الشديدة إلى الإكثار من مكفرات الذنوب, والله عز وجل جعل المغفرة لمن تاب وأحسن بعد توبته بصالح العمل والآيات في ذلك كثيرة منها: قال تعالى:{ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } النحل/119
{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} طه/82
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } الفرقان/70
{إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} النمل/11
فمن هذه الكفارات: المحافظة على أركان الإسلام التي لن يقبل الله منك عملا مهما كان إلا بأداء ما فترض عليك.
1- الصلاة: عن أبي هريرة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: سمعت رسول الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة يقول:" أرأيتم لو أن نهرا باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء. قال:" فذلك مثل الصلوات يمحو الله بهن الخطايا"[2].
2- الصوم: عن أبي هريرة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة عن النبي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال:" من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"[3]. أي إيمانا بأن الله افترضه وأوجبه, واحتسابا للأجر عند الله.
3- الحج: عن أبي هريرة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: قال عليه الصلاة والسلام:" من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"[4].
4- الوضوء: عن عثمان بن عفان نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: قال رسول الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة:" من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره"[5].
5- صلاة الجماعة: عن أبي هريرة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: قال عليه الصلاة والسلام:" من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة"[6].
6- اجتناب الكبائر: قال الله تعالى:{ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } النساء/31
وعن أبي هريرة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: قال رسول الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر"[7].
وتنبه أيها المسلم إلى ان بعض العلماء عدّ الإصرار على صغائر الذنوب يجعلها كبائر.
7- الذكر وهو أنواع كثيرة منها: أذكار الصباح والمساء, وأذكار ما بعد الصلاة, و أذكار الخروج والدخول واللباس والطعام وغيرها؛ فالمحافظة عليه يكفر الخطايا ويرفع الدرجات ومما جاء في ذلك عن أبي هريرة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: قال رسول الله:" من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مئة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"[8].
فاحرص أيها المسلم التائب على هذه الأذكار وهي متوفرة ولله الحمد بأشكال مختلفة في كتيبات وبطاقات سهلة المحمل.
ومن مكفرات الذنوب كذلك الإحسان إلى الخلق ناطقهم وأعجميهم, وحضور مجالس الذكر, والصدقة, وقيام ليلة القدر, وكثرة الاستغفار, على غير ذلك من أعمال البر. فعليك أيها المسلم الإكثار من ذلك؛ فالعمل يسير والأجر عظيم والعمر قصير فكن عالي الهمة قوي العزيمة صادق النية.

[1] - مدارج السالكين ج/1 ص 159

[2] - متفق عليه.

[3] - متفق عليه.

[4] - متفق عليه.

[5] - رواه مسلم.

[6] - رواه مسلم.

[7] - رواه مسلم

[8]- متفق عليه.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

كشف حساب

قال الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } الحشر/18
إن محاسبة النفس فيما تأتي وفيما تذر صفة المؤمنين ودأب الصالحين؛ لذلك على التائب أن يحاسب نفسه بعد توبته فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين الخلق؛ لأن الحقوق التي فرضها الله نوعان: حق له على عبده, وحق للناس على الناس, لذلك أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة فيما بينه وبين ربه الصلاة, وأول ما يقضى فيما بين الناس من الحقوق في الدماء.
والحساب يوم القيامة يكون حتى على مثاقيل الذر والخردل والقطمير والفتيل, ولا يظلم أحد شيئا ولو حسنة واحدة. يقول اللهتعالى:{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} الأنبياء/47
وعن أبي برزة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال: قال رسول الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة:" لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه"[1].
فإن كان الأمر كذلك فعليك أيها التائب أن تحاسب نفسك.
1-محاسبة بين التائب وبين الخلق:
يوضح هذا حديثان عظيمتن عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وهما:
قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع, فقال:" إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا, فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار"[2].
وقال عليه الصلاة والسلام:" من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه"[3].
فانظر أيها التائب في حقوق الناس عليك وتحلل منهم قدر الاستطاعة, إن سرقت مالا فرده, وإن اغتبت أحدا فاطلب عفوه وإن لم تستطع أو خشيت مفسدة فاستغفر له كثيرا وأحسن إليه واذكره بخير عند الناس ومع ذلك أكثر من الطاعات فربما بقي من حقوقهو في ذمتك فيأخذ الله لهم من حسناتك, ولعلك أيها التائب إن عفوت عن الناس جازاك الله بأن يعفو الناس عنك, والإحسان بالإحسان والجزاء من جنس العمل.
قال ابن قدامة:إن مظالم العباد فيها أيضا معصية لله تعالى؛ لأنه نهى عن ظلم العباد فالظالم لهم قد ارتكب نهيه تعالى فيتدارك ذلك بالندم والعزم على ترك مثل ذلك في المستقبل والإتيان بالحسنات المضادة لذلك فيقابل إيذاء الناس بالإحسان إليهم وغصب الأموال بالتصدق من ماله الحلال وتناول أعراضهم بالثناء على أهل الدين[4].
2-محاسبة بين التائب وبين نفسه:
1-تفقد ما عليك من فرائض الدين تركتها عمدا او سهوا أو تكاسلا ثم اسأل اهل العلم عما يجب عليك فلكل حال حكم خاص به, ولا تتهاون في ذلك فإن حق الله عظيم.
2-أكثر من نوافل الطاعة التي كنت مقصرا فيها, مثال: إن كنت متهاونا في الصلاة فحافظ عليها وأكثر من نوافل الصلاة, كذلك إن كنت مقصرا في الصيام ولت تحترم حرمة شهر رمضان فأكثر أيضا من نوافل الصيام؛ لأن النوافل تكمل نقص الفرائض.
3-حاسب نفسك فبل وأثناء وبعد العمل؛ فإن النية سريعة التقلب وهذا لا يأتي إلا بعد طول مجاهدة وصبر, قال الحسن: رحم الله عبدا وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره أحجم.
4-قال ابن قدامة إذا فرغ العبد من فريضة الصبح ينبغي أن يفرغ قلبه ساعة لمشارطة نفسه فيقول للنفس: ما لي بضاعة إلا العمر فإذا فني مني رأس المال وقع اليأس من التجارة وطلب الربح, وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله فيه وأخر أجلي وأنعم به علي, ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا حتى أعمل صالحا, فاحسبي يا نفس أنك قد توفيت ثم رددت فإياك أن تضيعي هذا اليوم[5].
قال تعالى:{ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) } الإسراء
وليس بعد الحساب إلا الجزاء هكذا قضى الله تعالى فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه.


[1] - رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

[2] - رواه مسلم.

[3] - رواه البخاري.

[4] - باختصار منهاج القاصدين ص 265

[5] - باختصار منهاج القاصدين ص 375











توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 22-10-11, 10:43 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم

بشائر الله للتائبين

يقول الله تعالى:{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } البقرة/25
إن الله عز وجل يتفضل على التائبين في الدنيا والآخرة بما لا يخطر على قلب بشر من الفرح والنعيم وغير ذلك.
قال ابن القيم:التوبة توجب للتائب آثارا عجيبة من المقامات التي لا
تحصل بدونها فتوجب له من المحبة والرقة واللطف وشكر الله وحمده والرضا عنه عبوديات أخر فإنه إذا تاب إلى الله تقبل الله توبته فرتب له على ذلك القبول أنواعا من النعم لا يهتدي العبد لتفاصيلها بل يزال يتقلب في بركتها وآثارها ما لم ينقضها ويفسدها[1].
فأول البشائر قبول الله توبة عبده بعد أن وفقه لها{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ } الشورى/25
بل إن الله بكرمه وإحسانه يبدل السيئات حسنات قال تعالى:{ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } الفرقان/70
ومن البشائر وهي أعظمها وأجلها محبة الله للتائبين وهذه محبة خاصة لا تكون لغير التائبين{إن الله يحب التوابين} البقرة/222
فما الظن بعبد قد أحبه الله مالك السموات والأرض ورب العرش العظيم؟! فإذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء, ثم يوضع له القبول في الأرض[2].
فما أعظمها من منزلة, الله تعالى وملائكته يحبون هذا العبد الذي أذبن ثم تاب إلى ربه؟! نسأل الله من فضله العظيم.
ومن البشائر كذلك أن الملائكة تستغفر للتائب{فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } غافر/7
ومن البشائر العظمى حسن الخاتمة والثبات عند الموت, فالجزاء من جنس العمل؛ فكما أن التائب أحسن ما بينه وبين ربه وثبت على الحق أحسن الله عاقبته وثبته عند حلول السكرات وعند سؤال الملكين له: من ربك؟ فالذي عرف ربه في الدنيا بحق هو الذي سيجيب.
ومنها يسر الحساب ولكن يعتري العبد شيء من الكرب لهول المقام بين يدي الله, قال عليه الصلاة والسلام:" إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب, حتى إذا قرره بذنوبه ورأى نفسه أنه هلك, قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته, وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد{هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} هود/18[3].
قال الحسن:العبد يذنب ثم يتوب ويستغفر الله فيغفر الله له ولكن لا يمحاه من كتابه دون ان يقف عليه ثم يسأله عنه, ثم بكى الحسن بكاء شديدا وقال: لو لم نبك إلا حياء من ذلك المقام لكان ينبغي لنا أن نبكي[4.
ومن البشائر أيضا الثبات على الصراط المنصوب على ظهر جهنم, فالثبات عليه وسرعة مجاوزته بحسب لثبات هنا على صراط الله وسرعة الاستجابة لأوامر الله, ثم دخول الجنان وهنا تنقطع الحزان والمخاوف وتبدأ المسرات واللذات والأفراح التي تكون على البدن والروح, تبدأ الحياة السعيدة الأبدية التي كان التائب يعد الزاد لها, يبدأ النعيم الحقيقي الذي لا منتهى له أبدا الذي قال الله عنه:{عطاء غير مجذوذ} هود/108
وبينما هم في هذا النعيم " نادى مناد يأهل الجنة إن لكم عند الله موعدا ويريد أن ينجزكموه فيقولون ما هو؟ ألم يثقل موازيننا زيبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار؟ فيكشف الحجاب فينظرون الله فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة"[5].
فإذا رأى أهل الجنة ربهم نسوا ما هم فيه من النعيم وازدادوا جمالا إلى جمالهم ونعيما إلى نعيمهم فيا لله ما أعظم تلك اللحظة التي لو اجتمع أهل البلاغة وأهل الفصاحة على وصفها ما استطاعوا لها وصفا, ولكن حسبك بأفصح كلام وأبلغه{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ } العنكبوت/5
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } الكهف/110
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} القيامة
فيا أيها التائب الثبات الثبات فما بينك وبين أن تفوز بهذا الفوز العظيم إلا شيء يسير ما هي إلا أيام بل ساعة من نهار وما أسرع انقضائها أفلا تصبر ساعة لتفوز بسعادة الأبد؟ اصبر واثبت ثبتنا الله جميعا.


فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيــم


وحي على يوم المزيد وموعد ال محبين طوبى للذي هو منهــم


وحي على واد بها هو أفيح وتربته من أذفر المسك أعظـم


وبينا هم في عيشهم وسرورهم وأرزاقهم تجري عليهم وتقسم


إذا هم بنور ساطع قد بدا لهم فقيل ارفعوا أبصاركم فإذا هم


بربهم من فوقهم وهو قائل سلام عليكم طبتم وسلمتـم

فيا عجبا ما عذر من هو مؤمن بهذا ولا يسعى له ويقــدم

فبادر إذا ما دام في العمر فسحة وعدلك مقبول وصرفك قيم


فجد وسارع واغتنم ساعة السرى ففي زمن الإمكان تسعى وتغنم[6]





[1] - مفتاح دار السعادة ج/1 ص 305-306
[2] - متفق عليه.
[3] - متفق عليه.
[4] - جامع العلوم والحكم.ص 229
[5] - رواه مسلم.
[6] -طريق الهجرتين. ص52


الخلاصة
من خلال ما سبق ذكره يتلخص الموضوع في عدة نقاط وهي:
أن التوبة هي حقيقة الدين ومن لم يتب فقد انتقص من دينه.
التوبة ليست مخصوصة لأصحاب الكبائر أو لفئة معينة أو لطبقة خاصة بل هي عامة للمسلمين كلهم باختلاف طبقاتهم ولا يمكن لأحد أن يسعه الخروج عن التوبة فالأنبياء – عليهم صلوات الله وسلامه – هم أول التائبين وسادة المستغفرين والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.
يجب أن تكون التوبة خالصة لوجه الله فلا تصح توبة من ترك الذنب خوفا من الناس أو حفظا لصحة أو يأسا من تحصيلها إلى غير ذلك.
لا بد من تجديد التوبة دائما وليكن الاستغفار دأبك في الليل والنهار.
لا تستكثر الطاعات مهما عظمت ولا تحتقر السيئات مهما قلت وصغرت فإن ما يصغ عندك قد يكبر عند الله وما يكبر عندك قد يصغر عند الله, كما قال:{ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} النور/15
كن في توبتك بين الخوف والرجاء, ارجُ من الله قبولها لأنه الغفور الرحيم وخف من عدم قبولها لأنك ربما قصرت فيها ولم تخلصها لوجه الله فلربما تفعل ما يفسدها أو ينقصها.
معرفة الله تعالى هي الأصل الأصيل والركن المتين فعليها يترتب كمال الإيمان وحسن الإسلام وصدق التوكل وقوة اليقين, وبكمال معرفة الله تكمل مراتب العبودية, وهذا أصل يجب التنبه له.
عليك بالتدرج والصبر والمصابرة فالفوز بالجنة لا يكون بالراحة في الدنيا فمن لآثر الراحة فاتته الراحة قال تعالى:{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)} الإسراء


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الخاتمة
قال الله تعالى:{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } يونس/108
ها أنت أيها السائر إلى ربه قد انكشف لك الطريق وبانت لك محاسنه ومساؤه ومعك الدليل الذي يقودك بأمان – كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام – والزاد الذي يسيرك كلما ضعفت قوتك أو دنت همتك.
فلا عذر لمعتذر والحال هذه فمن تاب وأناب تاب الله عليه, ومن أعرض ونسي أعرض الله عنه والجزاء من جنس العمل, وما تجزون إلا ما كنتم تعملون.

لتحميل نسخة من الكتاب بصيغة pdf إضغط هنا
وإن لم يفتح يرجى نسخ الرابط بالمتصفح ووضعه بصفحة جديدة

وختاما:


فما كان من صواب وتوفيق فمن الله وحده لا شريك له ولا رب لي سواه, وما كان من خطأ أو تقصير أو نسيان فمني, والله بريء منه و رسوله.


هذا والله تعالى أعلم.


وصلى الله وبارك على عبده ورسوله محمد خاتم الأنبياء والمرسلين.


والحمد لله رب العالمين.

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة أسد الإسلام ; 23-11-11 الساعة 12:12 AM
عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 23-10-11, 01:57 AM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
الأسيف
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 3413
المشاركات: 798 [+]
بمعدل : 0.24 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 13
نقاط التقييم: 254
الأسيف عطاءه مستمرالأسيف عطاءه مستمرالأسيف عطاءه مستمر

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
الأسيف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

جزاكم الله خير










توقيع : الأسيف

عن أبى هريرة رضى الله عنه :.
قال : قال رسول الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة :.

( قل هو الله أحد ) تعدل ثلث القرآن ..
وقال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة " من قرأ ( قل هو الله أحد ) حتى يختمها عشر مرات , بنى الله له قصرا فى الجنه "

عرض البوم صور الأسيف   رد مع اقتباس
قديم 24-10-11, 12:59 AM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
تألق
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 2735
المشاركات: 6,428 [+]
بمعدل : 1.93 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 29
نقاط التقييم: 729
تألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدعتألق مبدع

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
تألق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

آمين وإياكم ..










توقيع : تألق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور تألق   رد مع اقتباس
قديم 13-11-11, 09:36 AM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
أسد الإسلام
اللقب:
الـرئيـس التنفيـذي
الرتبة


البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 4
العمر: 38
المشاركات: 5,016 [+]
بمعدل : 1.42 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 1005
أسد الإسلام يملك الكثير من الإبداعات لكنه يكتفي بالقليلأسد الإسلام يملك الكثير من الإبداعات لكنه يكتفي بالقليلأسد الإسلام يملك الكثير من الإبداعات لكنه يكتفي بالقليلأسد الإسلام يملك الكثير من الإبداعات لكنه يكتفي بالقليلأسد الإسلام يملك الكثير من الإبداعات لكنه يكتفي بالقليلأسد الإسلام يملك الكثير من الإبداعات لكنه يكتفي بالقليلأسد الإسلام يملك الكثير من الإبداعات لكنه يكتفي بالقليلأسد الإسلام يملك الكثير من الإبداعات لكنه يكتفي بالقليل

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أسد الإسلام غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

ماشاء الله تبارك الله
بوركتم ووفقكم الله
وسيتم عمل خاص لهذا الموضوع










توقيع : أسد الإسلام

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور أسد الإسلام   رد مع اقتباس
قديم 15-11-11, 05:25 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
درر الشهد
اللقب:
عضو
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 3947
المشاركات: 7,014 [+]
بمعدل : 2.14 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 27
نقاط التقييم: 480
درر الشهد في إبداع مستمردرر الشهد في إبداع مستمردرر الشهد في إبداع مستمردرر الشهد في إبداع مستمردرر الشهد في إبداع مستمر

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
درر الشهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : تألق المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي

بارك الله فيكِ وجزاكِ الله الفردوس










توقيع : درر الشهد

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور درر الشهد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(مشاهدة الكل عدد الذين شاهدوا هذا الموضوع : 1 :
الشـــامـــــخ
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Bookmark and Share


الساعة الآن 11:23 PM

أقسام المنتدى

قســم إسلامنا تاريخٌ ومنهاج | بيت الكتاب والسنة | قســم موسوعة الصوتيات والمرئيات والبرامج | بيت الشكـاوي والإقتراحــات | بيت الآل والأصحاب من منظور أهل السنة والجماعة | قســم الموسوعـة الحواريـة | بيت الحــوار العقـائــدي | بيت الطـب البـديـل وطـب العـائلـة | بيت الأسـرة السعيــدة | قســم الدعم الخاص لقناة وصــال | بيت شبهات وردود | بيت التـاريـخ الإسلامي | بيت المهتدون إلى الإسلام ومنهج الحق | قســم موسوعة الأسرة المسلمـــة | وحــدة الرصــد والمتـابعــة | بيت الصوتيـات والمرئيـات العــام | بيت الصــــور | بيت الأرشيــف والمواضيــع المكــررة | بيت الترحيب بالأعضاء الجدد والمناسبات | بيت الجـوال والحـاسـب والبـرامـج المعـربـة | بيت المكتبـة الإسلاميـة | بيت الأحبـة فــي اللــه الطاقــم الإشـرافــي | بيت موسوعة طالب العلم | قســم الموسوعة الثقافية | البيــت العـــام | قســم دليل وتوثيق | بيت وثائق وبراهين | بيت القصـص والعبـــــــر | بيت الإدارة | بيت الصوتيـات والمرئيـات الخــاص | بيت المعتقد الإسماعيلي الباطني | بيت مختارات من غرف البالتوك لأهل السنة والجماعة | بيت الأحبـة فــي اللــه المراقبيـــــــن | بيت أهل السنه في إيران وفضح النشاط الصفوي | بيت المحــذوفــات | بيت ســؤال وجــواب | بيت أحداث العالم الإسلامي والحوار السياسـي | بيت فـرق وأديـان | باب علــم الحــديـث وشرحــه | بيت الحـــوار الحــــــــّر | وصــال للتواصل | بيت الشعـــر وأصنافـــه | باب أبـداعـات أعضـاء أنصـار الشعـريـة | باب المطبــخ | بيت الداعيـــات | بيت لمســــــــــــات | بيت الفـلاش وعـالـم التصميــم | قســم التـواصـي والتـواصـل | قســم الطــاقــــــــم الإداري | العضويات | بـاب الحــــج | بيـت المــواســم | بـاب التعليمـي | أخبــار قناة وصــال المعتمدة | بيت فـريـق الإنتـاج الإعـلامـي | بيت الـلـغـة العــربـيـة | مطبخ عمل شامل يخص سورية الحبيبة | باب تصاميم من إبداع أعضاء أنصـار آل محمد | بـاب البـرودكــاسـت | بيت تفسير وتعبير الرؤى والأحلام | ســؤال وجــواب بمــا يخــص شبهات الحديث وأهله | كلية اللغة العربية | باب نصح الإسماعيلية | باب غرفـة أبنـاء عائشـة أنصـار آل محمـد | بـيــت المـؤسـســيـــن | بـاب السيـرة النبـويـة | بـاب شهـــر رمضــان | تـراجــم علمـائـنـا |



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
This Forum used Arshfny Mod by islam servant