عرض مشاركة واحدة
قديم 26-06-14, 08:53 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
أبو فراس السليماني
اللقب:
عضو
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو فراس السليماني


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 11232
المشاركات: 1,974 [+]
بمعدل : 0.81 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 34
أبو فراس السليماني على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أبو فراس السليماني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو فراس السليماني المنتدى : بيت فـرق وأديـان
افتراضي

الفصل الأول



ضحية



هذا رجاء شاب مسلم أغوى صباه الغرير سحرُ الصوفية،
فجرَّعتُه زُعافَها يحسبه خمرة الجنة تدهق كئوسها الملائكة،
وغِسلينَها يخاله رحيقاً تُرويه به الحورُ النواعم،
ثم أشرقت على روحه المظلم أشعة الهدى من كتاب الله،
فنظر،
فماذا رأى ؟.



رأى ماضيه الصوفي شيطان كفر مارد يغتال إيمانه،
وشركٍ يعصف بالرمق الشاحب من توحيده،

فيا حَرَّ قلباه !!


كان الفتى اليتيم الروح يأمل أن يمشي على الماء،
وأن يُحلِّق بجناحيه فوق قبة النجوم،
وأن يتحد بالروح الإلهي الأعظم،
وأن يهتك – كالشهاب الثاقب – حُجُبَ "السَّويَّة والغَيْريَّة" ( 1 )



ليشهد حقيقة الوحدة الكبرى، وحدة الوجود، ويسعد بها،
وقد تحققت في ذاته!!


كان يأمل ذلك كله،
فبكل هذه الأساطير المجوسية وعدته الصوفية.
ولكن !!
وآهٍ مما بعده من أدمعٍ وجراح!!.



أمَّلت أن أمشي على الماء،
فكانت الـحُمَمُ المدمدماتُ من سقر!!

أملت أن أحلق بجناحيَّ فوق الأفق،
فإذا هي مأساة المشرك التي قصها الله في كتابه


{ ومن يشرك بالله،
فكأنما خرَّ من السماء، فتخطفه الطيرُ ،
أو تَهْوي به الريح في مكان سحيق } .


فمِن ذروة القمة الحالمِة الخيال هويت
– يدُكُّني الصخر الأصَمُّ الناتئ-
إلى غَوْرٍ سحيق سحيق!!.


وهنالك على الصخور الحدباء بقيت منى أشلاء متأثرة،
تروى لك عبرتي الحزينة المفجوعة!!.

وهنا في القلب الدامي جراحٌ نازفةٌ
تنوح بين يديك بمأساتي الدامية!!.


أمَّلت الاتحاد بالروح الإلهي،
فلم أجد غير الشيطان ينفث في دمي فتونَه،


أملت شهود الوحدة الكبرى!!

وآهٍ من هذه الأسطورة الناعسة الفتنة، المكحولة الآثام!!


فقد وعدتني الصوفية
أن هذه الأسطورة ستجعل مني إلهاً ثائر الرغبات،
عاصف الشهوات،
يَجمَحُ به هواه إلى امتهان ألوهيته
في سبيل هذه الرِّغاب التي تشهَّاها الحرمان
من شاعر ظامئ الجسد.

آه يا يوم التلاقي ليتني كـــنت إلهاً

لأبحــتُ الناسَ للناسِ خدوداً وشفاهاً



وعدتني بالربوبية تتجلى فيَّ بصورة بشرية،
فأصرف الوجودَ بقدري القاهر،
وقضائي الذي لا مردَّ له،
وأسخِّر السماء والأرض، والعواصف والجن، والملائك والحور،
أسخرهم لصَبَوَاتِ شبابي، ونزوات هواي!!.


ألم يبح كاهن الصوفية التلمساني في دينه الأم والأخت،
ويرمي من يحرمهما على الابن والأخ بأنه محجوب ؟! ( 2 )


ألم يؤكد طاغوت الصوفية الأكبر "ابن عربي" ( 3 )


أن الرب الأعظم
غانيةٌ هَلوكٌ تحترق الشفاهُ على ثغرها قبلاً دنسة ملتهبة!!


وأن هذا الرب لا يبلغ كمال تجليه الأعظم
إلا حين يتجسد في صورة أنثى
تجتاح أنوثَتَها خطيئةُ كل عِرْبيد في غيابة الليل!!


قد يتجلي هذا الرب في صورة مَلَك أو رجل،
بَيْدَ أن تَجلِّيه في صورةِ ماجنةٍ تُعْوِل بالشهوة ،
وتصرخ بالرغبة، وتَـتَـقَـتَّــل بالمفاتن، وتغازل بالإثم
تجليه في تلك الصورة أحلى وأجمل، وأتم وأكمل!!.


إذ يتجلى في الرجل بصورة فاعل،
أما في المرأة فيتجلى في صورة فاعل وصورة منفعل،
وصورة فاعل منفعل معاً في مَجْلىً واحد !!. ( 4 )


تـثليث آخر!!


غير أن وراءه شهوة متمردة تَنْزُو به!!


عُذْرَاك إن جَمَحَت بي رغبتي في الذياد عن الحق
إلى ذكر خطايا صوفية، يَدْمى منها حتى الخزي،
وتثير الحياء في صفاقة وجه البَغِي!!


عُذْرَاك فإنما نجاهد لتدمير الطاغوت الأكبر،
وشيخ الصوفية يشكو منا إلى النيابة،
لأننا نكشف لهم ما افتراه الشيطان من أديان وثنية،
فَتَن بها الآبقين من الخَلْق، وسماهم لهم صوفية!!.



فمضى الكهان يبشرون بها على أنها توحيد
يشع منه وحده الحق، وإيمان سماوي الروح، عُذريُّ الحب،


فكان خطرها الناجم الداهم، هو القاصمة،
بل كانت أشد خطراً على المسلمين من المجوسية،
فهذه مُسْتَعْلِنةُ البَغْي لها من قلنسوتها آية.


أما الصوفية،
فبَسَماتٌ حلوة خَلُوب،
ونجاوى ناعمة شَفَّ رقَّتها عشق محروم،
ونغماتٌ عِذَابٌ آسرة،
وعمائم منتفخة كالبطون المُتخمة من الحرام،
ولِحىً بِيضٌ مُرْسَلَة على قلوب سود،



********************
( 1 ) اصطلاحان صوفيان مأخوذان من كلمتي "سوي وغير"
والصوفي الحق في دين الصوفية
من يوقن أنه لا "سوى ولا غير" أي يرى الكل عيناً واحدة!!

( 2 ) ص 177 ج1 مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية.
( 3 ) هو محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي مات سنة 638هـ
( 4 ) سيأتيك نصه بلفظه










توقيع : أبو فراس السليماني

عرض البوم صور أبو فراس السليماني   رد مع اقتباس