عرض مشاركة واحدة
قديم 27-06-14, 09:32 AM   المشاركة رقم: 54
المعلومات
الكاتب:
أبو فراس السليماني
اللقب:
عضو
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو فراس السليماني


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 11232
المشاركات: 1,974 [+]
بمعدل : 0.82 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 34
أبو فراس السليماني على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أبو فراس السليماني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو فراس السليماني المنتدى : بيت فـرق وأديـان
افتراضي

المهاجر من مكة



يقول ابن عربي:
"اللهم أفِضْ صِلةَ صلواتك وسلامة تسليماتك
على أول التَّعَيُّنات المفاضة من العماء الرباني ( 1 )،
وآخر التَّنَزُّلات المضافة إلى النوع الإنساني،
المهاجر من مكة – كان اللهَ ( 2 ).
ولم يكن معه شيء ثانٍ – إلى المدينة،
وهو الآن على ما عليه كان،
مُحْصِي عوالم الحضرات الخمس ( 3 ) في وجوده،
سر الهُوِيَّة في كل شيء سارية،
الجامع بين العبودية والربوبية الشامل للإمكانية والوجوبية ( 4 )"


أرأيت إلى قطب الصوفية الأكبر في غَيِّ إلحاده الأكبر،
يفتري أن محمداً هو الله،


وتأمل دهاء مكره، فيما يعبر به عن كفره،
في قوله: "المهاجر من مكة كان الله ولم يكن معه شيء ثان إلى المدينة"


إنك حين تقرأ تلك الجملة دون تدبر ستظن أن فيها خللاً،
وأن جملة "كان الله، ولم يكن معه شيء ثان"
لا صلة لها بما قبلها، ولا بما بعدها،
وأعترف أني خُدِعْت، فظننت أن هذه الجملة مقحمة،
وحرت في إدراك هدف ابن عربي من وضع تلك الجملة
التي تبين عن حق كريم بين باطل عربيد وآخر لئيم!


بيد أني عدت إلى النص أتلوه، وفي فكري دين ابن عربي،
وثَمَّتَ بدالي هدفُه في وضح وجلاء،
وتبين لى أن الجملة ليست مقحمة،
وإنما هي لحمة دينه وسداه،


فَلْنَعُد إلى الجملة نرتبها كما تحتم قواعد اللغة الصحيحة
"المهاجر من مكة إلى المدينة كان اللهَ، ولم يكن معه شيء ثان"
ما زدنا شيئاً على قوله، ولا نقصاً منه،


وكل ما فعلناه هو وضع قوله :
"إلى المدينة" موضعه،
بعد أن نأى به ابن عربي عنه؛ ليمكر به،
ويلتوي على القراء فهمه!


بهذا يبدو لك جلياً أن ابن عربي يفتري
أن المهاجر من مكة إلى المدينة
لم يكن هو محمداً رسول الله،


وإنما كان هو الله
متجلياً في صورةٍ اسمُه فيها "محمد".


ولا ريب في أنك تعرف أن صاحب الرسول في الهجرة كان أبا بكر

غير أن ابن عربي يقول :
"ولم يكن معه شيء ثان"

يعني أن أبا بكر هو الآخر لم يكن إلا الله
متعيناً في صورة اسمه فيها: "أبوبكر"!


ومات محمد نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة، ومات من بعده أبوبكر!
فأيُّ إله هذا الذي يتجرع غصة الموت مرتين؟

بل ما ذلك الإله الذي يموت ويحيا في كل لحظة آلاف المرات ؟!


لقد دانت الصوفية بأن الرب الأكبر هو عين خلقه!
وفي كل لحظة يعبر بها الوجود تفنى حياة، وتنبثق حياة،



فياللصوفية!

يعبدون رباً يموت آلاف المرات،
ويولد آلاف المرات في آن واحد!


ومحمد الصوفية له مظهران، أو اعتباران،
فهو عبد أو خلق باعتبار ظاهرة،
وهو رب أو حَقٌّ باعتبار باطنه،


ولهذا يصفه ابن عربي
– باعتبار ظاهره – بأن له العبودية
ويصفه – باعتباره باطنه – بأنه له الربوبية!
يصفه بأن له الإمكانية باعتبار ناسوته،
وبأن له الوجوبية، باعتبار لاهوته!.



والنابلسي في شرحه لصلاة ابن بشيش يقول :
"ما صلى على محمد إلا محمد،
لأن صلاة العبيد عليه،
صدرت منهم بأمره منهم من صورة اسمه " ( 5 ).

******************
( 1 ) العماء عند الصوفية"هو الحضرة الأحدية، وهذه تتعين بالتعين الأول لأنها محل الكثرة وظهور الحقائق والنسب الأسمائية"
جامع الأصول مادة العين.
( 2 ) نصب لفظ الجلالة باعتباره خبراً لكان، فيكون معنى الجملة
"المهاجر من مكة هو الله".
( 3 ) يجعلها القاشاني ثلاثاً فقط "الفردية وهي حالة وجود الذات الإلهية في عين الجمع حيث كانت، ولم يكن معها شيء ثان،
الثانية حضرة الوترية وهي حالة بقائها بعد فناء كل شيء في مقام الجمع،
الثالثة حضرة المعية وهي حالة وجودها مع كل شيء في عالم التفرقة،
والأولى ما وردت الصفات منها، والثانية ما صدرت إليها،
والثالثة ما وردت إليها ثم صدرت عنها"
كشف الوجوه الغر ص 133
( 4 ) ص 2 مجموع الأحزاب ط استامبول سنة 1298هـ
( 5 ) ص 557 مجموع الأحزاب ط استامبول










توقيع : أبو فراس السليماني

عرض البوم صور أبو فراس السليماني   رد مع اقتباس