عرض مشاركة واحدة
قديم 29-01-14, 11:45 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
أبو فراس السليماني
اللقب:
عضو
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو فراس السليماني


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 11232
المشاركات: 1,974 [+]
بمعدل : 0.79 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 34
أبو فراس السليماني على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أبو فراس السليماني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو فراس السليماني المنتدى : بيت فـرق وأديـان
افتراضي

رأي ابن الفارض:


سلطان عاشقيكم يا شيخ الصوفية من المؤمنين بأسطورة «الاتحاد»
أي امتزاج العبد بربه، وصيرورة المخلوق خالقًا،
والعدم الذاتي وجودًا واجبًا،

وإليك ما يقوله:

جلت في تجليها الوجود لناظري
ففي كل مرئيًّ أراها برؤية


أي إن حقيقة معبوده بدت له ماثلة في كل عيان،
فهو يراها في كل ما تراه عيناه.
فما هذه المظاهر المادية إلا أجزاء منثورة من الحقيقة الإلهية،
أو هي إذا تجمعت تكون هي الحقيقة الإلهية بذاتها.


ويريد ابن الفارض أن يثبت لنا أنه اتحد بربه فيقول:

وأشهدت غيبي إذ بدت، فوجدتني
هنالك إيَّاها بجلوة خلوتي



أي نظر إلى حقيقة نفسه فوجدها هي بذاتها: الحقيقة الإلهية:

ففي الصَّحو بعد المحو، لم أكُ غيرها
وذاتي بذاتي إذ تحلّت تجلّتِ


والصّحو عند الصوفية:

هو رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته بوارد قوي.
وهنا يشهد العارف في حال الصّحو أعيان الموجودات
على أنها ليست عين ذات إلهه، وإنما هي مظاهر له.

أما المحو عند الصوفية:

فهو امَّحاء الكثرة والخلقيَّة، وتجلي الوحدة في حقيقتها،
وهنا يرى الصوفي في الخلق عين الحق.
يرى المربوب عين الرب، يرى العبد نفسه عين الإله.


فثمَّت فارق عند الصوفية بين حال الصّحو وحال المحو،
ولكن ابن الفارض كان جريئًا كل الجرأة
في إباحته سرَّ الصوفية الخفي،

وهو إيمانهم بأن لا خالق ولا خلق،
بل الكل شيء واحد.

فيقول:

ففي الصَّحو بعد المحو، لم أكُ غيرها
وذاتي بذاتي إذ تحلّت تجلّتِ




أي إنّه ليس كمن سبقوه.
بل إنّه ليرى نفسه هي حقيقة الذات الإلهية في حال الصّحو، وفي حال المحو.

وإليك تسويته بين الذاتين،
إذ يقول: «وذاتي بذاتي، إذ تحلّت» فهو يتكبر عن قوله:

«وذاتي بذاته» بل أراد أن يتعالى حتى ليجعل ذات ربه هي ذاته، لا العكس.

ويقول مستكبرًا متعاليًا، جاعلاً صفات ربه من صفاته:

فوصفي، إذ لم تدع باثنين وصفها

وهيئتها، إذ واحد نحن هيئتي

فإن دُعِيَتْ كنت المجيب، وإن أكن

منادًى أجابت من دعاني ولبتِ



وصفُه هو وصف ربه، لأنه بذاته هو الرب،
فلا فرق ولا سوى.
بل اتحدت الإنية والأينيَّة.

فإن دُعي ربه أجاب ابن الفارض، لأنه هو الرب.
وإن دُعي ابن الفارض أجاب الرب الذي هو ابن الفارض!
سبحانك ربنا.

ولكن هل تلمح التكبّر على الرب متجسد البغي في قوله:
«أجابت من دعاني ولبت»
يريد أن يقول: إن الرب حين يُدعى يُجيب عنه ابن الفارض،
إمَّا إن دُعي ابن الفارض أجاب الرب ولبَّى!!

ألا يريد ابن الفارض إشعارنا أنه هو الأصل،
وأن ربه هو الفرع؟


ثم يقول:
فقد رُفعت تاءُ المخاطب بيننا
وفي رفعِها عن فرقة الفرق رفعتي



يعني أنه لا يخاطبه؛ لأن الخطاب يشعر بالإثنينية،
إذ يوجد مخاطَب ومخاطِب. فيقال: أنت كذا وأنت كذا..

ولكنه وقد أصبح، وذاته ذات الرب وذات الرب ذاته،
فلا يقول: أنت أنت.
وإنما يقول: أنا. أنا: لأن أنت صارت أنا.
يعني صار الرب عبدًا، والعبد ربًّا،


ثم يقول، ليدلل على أنه هو ربه، إذ قد اتحد به:

ولا فلكُ إلا من نور باطني
به ملك يهدي الهدى بمشيئتي

ولا قطر إلا حلّ من فيض ظاهري
به قطرة، عنها السحاب سحَتِ

ولولاي لم يوجد وجودٌ ولم يكن
شهود ولم تُعهد عهودٌ بذمّة

فلا حي إلاّ من حياتي حياته
وطوع مرادي كل نفس مريدةِ

وكل الجهاتِ الستّ نحوي توجَّهت
بما ثم من نسك وحج وعمرةِ

لها صلواتي بالمقامِ أقيمهما
وأشهد فيها أنها لي صلَّتِ

كلانا مصلّ واحد ساجد إلى
حقيقته بالجمع في كل سجدةِ



ولكن كلمة «كلانا» هذه تشعر بأن هناك اثنين.
لهذا يستدرك ابن الفارض سريعًا،
ليؤكد مرَّة ومرَّة ومليون مرة:
أن الذات الإلهية هي بعينها ذوات الخلق.

فالكثرة هي بعينها الواحد،
وذاته هو قد اتحدت بربه فأصبحا واحدًا فيقول:

وما كان لي صلى سواي ولم تكن
صلاتي لغيري في أداء كلّ ركعةِ



ولست أدري لِمَ يُغرم الصوفية دائمًا بجعلهم حقيقة إلههم تتجلى في الأنوثة الفاتنة!!

إن هذا ليدفعنا إلى البحث فيما يكمن من نزوات ملتهبة وراء هذا الشعور.

أيحقّ لي القول:

أن الصوفية لما يئسوا من المرأة في الواقع نشدوها في الخيال،
ثم صور لهم غليل الحرمان أنها هي تلك الذات الإلهية!
واسمع لابن الفارض يقول:

ففي النشأةِ الأولى تراءت لآدم
بمظهر حوَّا قبل حكم النبوَّة

وتظهرُ للعشاقِ في كل مظهر
من اللبس في أشكالِ حسنٍ بديعةٍ

ففي مرَّة لُـبْـنَى وأخرى بُثَينة
وآونة تُدعى بعزَّة عزتِ

ولن سواها. لا. ولا كنَّ غيرها
وما إن لها في حسنها من شريكةِ



يعني أن قيسًا ما أحب لبنى في الحقيقة،
إذ كانت لبنى هذه هي ذات إله ابن الفارض متجسدة في صورة امرأة معشوقة!!

تعاليت يا ربي سبحانك،

وكذلك جميل بثينة، وكُثير عزّة.
كل هؤلاء العشاق لو عقلوا لعلموا
أن رب ابن الفارض هو بذاته كان بثينة، وكان عزّة، وكان ليلى.

أفهمت يا سيدي؟
لماذا يكني الصوفية عن ربهم باسم ليلى وسعاد؟
لأن ابن الفارض وابن عربي وغيرهما
يؤكدون لهم إن إلههم تتجلى حقيقته الحقَّة في صورة المرأة!!


وأعتذر إلى قرائي الأحبة
عن إثارتي غثيان نفوسهم بهذا القيء القذر من الكفر.

واقرأ يا صاحب السماحة شرح القاشاني لأبيات هذه القصيدة
ــ والقاشاني زعيم لكم ــ
مخافة أن تتهمني بتخريج الأبيات تخريجاً يوافق هواي.

ثم اقرأ كذلك شرح النابلسي،
وهو ربّ من أرباب الصوفية.

وحسبنا هذا من سلطان عاشقيكم.










عرض البوم صور أبو فراس السليماني   رد مع اقتباس