عرض مشاركة واحدة
قديم 28-12-18, 05:14 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
أبو روميساء
اللقب:
مــراقــب عـــام
الرتبة


البيانات
التسجيل: Nov 2018
العضوية: 11910
المشاركات: 56 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 2
نقاط التقييم: 22
أبو روميساء على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أبو روميساء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو روميساء المنتدى : بيت القصـص والعبـــــــر
M (47)


{ لوثــات شيعيــة .. /3/ .. إمام المجانين }



سار بنا الباص يشق طريقه متجها نحو مرقد الخضر المزعوم ... ولا زلت أذكر الجسر الخشبي الذي يؤدي إلى المرقد ذي القبة الخضراء .. والذي بالكاد كان يتسع لمرور سيارة واحدة ... كان الوقت تقريبا بعد الظهر بقليل ... نزلنا من السيارة مبادرين بتقبيل كل ماتقع عليه أعيننا ... الأبواب .. الشبابيك .. الحيطان .. وكان مصاصي الأموال باستقبالنا كالعادة وليس على ألسنتهم غير تلك الجملة المعهودة دائما ... (( زاير عدكم نذور .. زايرة ماكو نذور )) ... كان الضريح أقل فخامة ومستوىً من باقي المراقد ... وأصغر مساحة .. عشرات المجانين مقيدين بالسلاسل .. ومربوطين في شبابيك القبر .. في منظر مأساوي يقطع القلوب ...
أغلب هؤلاء المساكين من المرضي (( المغوليين )) (( طبعا عرفت ذلك لاحقا من أشكالهم )) ... وهؤلاء القيّمين على المرقد لايهمهم إلا استحلاب الدنانير والدراهم من جيوب أهالي هؤلاء المغوليين .. نظير مبالغ معينة .. فالمسألة سهلة بالنسبة إليهم (( إدفع)) واحصل على (( سلسلة وقفل )) .. ثم بعد ذلك فلتذهب إلى الجحيم أنت والمريض ... انخلعت الرحمة من قلوبهم ... قاتلهم الله .. كانت امرأة عجوز تدور على الزوّار .. وكانت تلبس حذاء صغيرا على قدميها ... وشكلها (( يكسر الخاطر )) ... طلبت من والدتي أن تعطيني (( درهم )) -- عملة عراقية في السبعينات -- فأعطيته لهذه المسكينة ... نهرها القيّم كبير البطن وأمرها بالإبتعاد ... فابتعدت كالخائفة .. حسدها هذا المؤمن !! على (( الدرهم )) ...
بعد أن أدينا الواجب وجميع أنواع الشركيات ... ابتعدنا قليلا وجلسنا بين النخيل للغداء .. هنا تذكر والدي الصلاة فقام ليصلي .. كان الجميع منهمكين .. فيما والدي يصلي لوحده .. ماذا تفعل باقي المجموعة (( لاصلاة )) ... لم يصل أحد إلا الوالد ... في هذه اللحظات كان يدور بذهني
سؤال (( إذن لماذا جاءوا ....؟؟ )) .. العشرات من الزوار والقادمين تحتل الصلاة آخر اهتماماتهم ... لافي المرقد ولافي خارج المرقد كانوا يرون وجوبها على كبير السن فقط أما الشباب فكان جوابهم (( عمــّي شمسوّي أصلي ... بايق ... ناهب )) ...
بيئة جاهلة ... ومناسبة جدا لتكاثر الجراثيم المعممة .......
لايوجد اهتمام لهؤلاء الزوّار إلا الطواف حول القبور وطلب الشفاء والإستعانة بالأموات ..... أما الصلاة وذكر الله (( اغسل إيــدك )) .. ماعدا الكبار طبعا .. إن صليت تصبح نكته لمن حواليك من الزوار المؤمنين .. !!!
لم نأخذ من الضريح إلا بعض الخرق الخضراء يسميها العراقيون (( العَلَــق )) تشد على الأيدي ... لدفع الضر واستجلاب النفع ... حملنا مااستطعنا وخرجنا من الضريح عصرا باتجاه الكـــوفة .... عبرنا غابات من النخيل .. أذكر أن الخال ابو ياسر قال بأن هذه المنطقة تسمى (( المشخاب )) .. ثم مررنا منطقة (( أبو صخير )) .... ثم (( الحيرة )) .......

(( الله أكبر ... هل تعرفون هذه المنطقة التى أصبحت مرتعا للأوباش والمشركين ... أنها أرض (( القادسية )) .. قادسية سعد بن أبي وقاص وخيل المثنى ..
هنا صولات القعقاع .. وعمرو بن معدي كرب ... هنا سيوف المسلمين التى اقتلعت طغيان رستم .. كأني والله حاضرا أنظر للمعركة أمامي ... إنها جيوش
عمر بن الخطاب تدك معاقل كسرى ... سبحان الله هل هذه الكوفة التى بناها الصحابة وعمّروها بالقرآن .. إين إشراقها ... أين علماؤها .. أين عبّادها ..
أين زهـّـأدها ... أين الربيع بن خثيم أين .... وأين ... وأيــن .....؟؟؟
هذه كوفـــة أخرى ... أصبح مملؤة بالشياطين .... ))

أغمضت عيني ورحت في نوم عميق ... عميق .. ... عميق ...
انتبهت على صوت السائق يقول .... وصلــنا ... كان الوقت ليلا .. ولا أعلم مالذي نزور ... فكل شيء حولنا مكرر (( إمام وأئمة )) ... فكلها قبور وليس من جديد .... كان المصاصون منتشرون كالعادة ... لم يكن في اهتمامنا إلا النوم .. فمالذي حصـــل .....!!!










عرض البوم صور أبو روميساء   رد مع اقتباس