عرض مشاركة واحدة
قديم 12-10-15, 09:38 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبق الشام
اللقب:
مجلــس إدارة
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبق الشام


البيانات
التسجيل: May 2013
العضوية: 10575
المشاركات: 2,673 [+]
بمعدل : 1.02 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 14
نقاط التقييم: 111
عبق الشام سيصبح متميزا في وقت قريبعبق الشام سيصبح متميزا في وقت قريب

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
عبق الشام غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : بيت الحــوار العقـائــدي



غَدروا بالحُسَيْن...ثم أَحْيَوا على دمه مأدبةَ عاشوراء

الدكتور محمد بسام يوسف


إنه تقدير العزيز الحكيم، أن يكونَ يوم عاشوراء، هو اليوم الذي نَجّى اللهُ عزّ وجلّ فيه نبيَّه موسى غَدروا بالحُسَيْن...ثم أَحْيَوا مأدبةَ عاشوراء ونصره، وأغرق الطاغية الظالم الجبّار فرعون وهزمه.. وهو يوافق نفس اليوم الذي استُشهد فيه الحسين سيّد شباب أهل الجنة على أيدي الغادرين الأفّاكين.. فذلك يوم سَحَقَ الله فيه الظلمَ والظالمين من فرعون وآله، وأحقَّ الحقَّ وأبطلَ الباطل، لأنّ قومَ موسى المؤمنين ثبتوا على عهدهم، وخاضوا معه الصعابَ والنوازلَ لا يتزحزحون عن الحق.. وهذا يوم استُشهد فيه الحسين (رضوان الله عليه) مظلوماً، فكان ضحيةَ نكوص الناكصين، وغَدْر الغادرين، وظلم الظالمين، وانقلاب المخادعين، ونفاق المنافقين!..

حين نصومُ يومَ عاشوراء، نصومُهُ تقرّباً إلى الخالق سبحانه وتعالى، وإحياءً لسنّة رسول الله غَدروا بالحُسَيْن...ثم أَحْيَوا مأدبةَ عاشوراء: (نحنُ أحقُّ وأَوْلَى بِموسى مِنكُم) (رواه الشيخان عن ابن عباس).. وتَذَكُّراً لسنّة الله عزّ وجلّ في أرضه، بأنّ الحاكم الطاغية الظالم مهما امتدّ به الجور والباطل، ومهما تطاولت مدّة حكمه وتَضَخَّمَ غروره.. فإنه زائل.. زائل بطرفة عَيْن، هو وعرشه ومُلْكه وجبروته وجنوده وزبانيته أجمعين: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) (الكهف:59).. فما أضأل الظالمين أمام الله القويّ الجبّار المنتقم، قاصم الجبّارين في الأرض، الذي يسير كلُ شيءٍ في هذه الدنيا بأمره.. بأمره وحده لا شريك له، الذي يقتلع الطغاةَ المتكبِّرين ويبطش بهم، في الوقت الذي يظنّون فيه أنهم مَلكوا الأرضَ ومَن عليها وما عليها: (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) (الزخرف:8).

* * *


(اللهمّ احكُم بينَنَا وبَيْن قَوْمٍ دَعَوْنا لينصُرُونا.. فَقَتَلُونا)!.. (أيام العرب في الإسلام، يوم كربلاء، ص417).. تلك كانت آخر الكلمات التي نطق بها سيّدُ شباب أهل الجنة، ورَيْحَانةُ رسول الله غَدروا بالحُسَيْن...ثم أَحْيَوا مأدبةَ عاشوراء في الدنيا، وأحبّ الناس إليه.. إذ ردّدها فوق ثرى كربلاء، وهو يمسح الدم عن طفله المغدور الذي في حجره، ثم قام ممتشقاً سيفَه، ليقاتل مَن خذلوه وغدروا به وبأهله.. حتى قُتِل، فلم يشفع له –رضوان الله عليه- تذكير خاذليه بمواثيقهم: (أيها الناس: إنها معذرة إلى الله وإليكم، إني لم آتِكم حتى أتتني كُتُبُكُم ورُسُلُكُم، أن أَقْدِمْ علينا فليس لنا إمام، لعلّ الله أن يجعَلَنا بك على الهدى.. فقد جئتُكُم، فإن تُعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم أقدم مِصرَكُم، وإن لم تفعلوا وكنتم لِمَقْدَمي كارهين، انصرفتُ عنكم إلى المكان الذي أقبلنا منه)!.. (تاريخ قصة الإسلام، الصحابة، الحسين بن عليّ).

لقد كانت كلمات، نطق بمثلها –كذلك- ابنُ عمّ الحسين بن عليٍّ –رضوان الله عليهم- ورسولُهُ إلى أهل الكوفة، الذي أرسله إليهم، ليستوثقَ منهم العهدَ الذي عاهدوه عليه، فلما وصل إليهم بايعوه بأيْمَانِهِم، ونكصوا بشمائلهم، ثم انفضّوا عنه وتركوه وحيداً، فقال قبل أن يبلغَ مصيرَه: (هذا أول الغدر، فأين أمانكم؟!.. أنا مسلم بن عقيل، كَذَبَني هؤلاء القوم وغَرّوني)!.. (أيام العرب في الإسلام، يوم كربلاء، ص409 و410).. إنه مسلم بن عقيلٍ غَدروا بالحُسَيْن...ثم أَحْيَوا مأدبةَ عاشوراء، الذي بايعه ثمانية عشر ألفاً من أهل الكوفة، من الذين وعدوا بنصرة الحسين غَدروا بالحُسَيْن...ثم أَحْيَوا مأدبةَ عاشوراء، الذين ألحّوا عليه وحثّوه على القدوم إليهم، فأرسلوا العديد من الرُسُل والرسائل المتعاقبة: (فأقبِل لعلّ الله أن يجمَعَنا بكَ على الحق، فقد اخضرّت الجنان، وأينعت الثمار، فإذا شئتَ فأقدِم على جُندٍ مجنَّدةٍ لك.. والسلام)!.. (تاريخ قصة الإسلام، الصحابة، الحسين بن عليّ).. ثمانية عشر ألفاً من الذين ناءت أعناقهم بالبيعة المغلَّظة، ما بقي منهم رجل على عهده، فقد ذابوا بلمح البصر، وغربوا، فلم يبقَ منهم أثر، ولم يظهروا إلا حين قَدِمَ إليهم -على العهد- سيّدُ شباب أهل الجنة.. ظهروا.. لا لينصروه كما وعدوه، بل ليقاتلوه.. ثم ليقتلوه، ثم ليُقيموا مآتم (عاشوراء) ويُحيونها حتى اليوم، ويُشبعونها لَطماً على الوجوه والصدور، وتطبيراً بالسكاكين الحادة يطعنون بها رؤوسهم ورؤوس أطفالهم ورُضَّعِهِم، وضَرباً للظهور بالجنازير، ونُوَاحاً، وتباكياً.. عليه!.. نعم، على الذي قتلوه وخانوه!.. إنهم الغدّارون، يتوارثون الغدر بهذه الأمة منذ ألفٍ وأربع مئة سنة، يغدرون ثم يَلطمون!.. يقتلون ثم يُشرِعون أبواب سرادق العزاء!.. يتآمرون على البلاد والعباد ويتواطؤون مع كل عدوٍّ لأمة العرب والإسلام.. ثم يَنوحون ويتباكون!..

* * *


مضى الحسين بن عليٍّ –رضوان الله عليهما- إلى جنّة الخلد شهيداً إلى ربه، دفاعاً عن الحق الذي آمن به، ودَفْعاً للظلم الذي اعتقَدَ أنه قائم على رقاب الناس، ومحاولةً لتحرير الأرض والإنسان من دَرَن الدنيا ودَخَنها، مضى مؤمناً مجاهداً كريماً عزيزاً.. وترك للذين تخاذلوا عنه ثم قتلوه.. ترك لهم التفنّنَ بإظهار غير ما أبطنوه من الخذلان والغدر، وبابتداع وسائلهم في التجمّع والتجمهر واللّطم والتطبير والنواح وشَقّ الجيوب، وبممارسة سلوكيّاتهم في الافتراء والعدوان وسفك الدم وتغذية الأحقاد وتزوير الحقيقة وإزهاق الأرواح.. وتكريس الظلم، وصَبِّ البلاء على الناس بذريعة الحزن على الحسين.. الحسين الذي تمالَؤوا عليه بالأمس كما يتمالَؤون اليوم على أمّة العرب والإسلام.. فيحتشدون ويتباكون ويَلطمون، على الذي قتلوه ودفع حياته ثمناً للحرية وعربوناً لرفع الظلم.. يفعلون كل ذلك وبين ظهرانيهم عدوّ ظالم غاصب يمالِئونه على احتلال الأرض العربية المسلمة وسرقة الثروة وانتهاك العِرض، تدفعهم على ذلك أحقادُهُم وخصائلُ الخيانة المتأصِّلة في نفوسهم.. فهل هؤلاء وأمثالهم يملكون القِيَم التي اعتنقها سيّد شباب أهل الجنّة، وسار على هَدْيِهَا، ودفع حياته ثمناً لتحقيقها؟!.. ألا ليتهم يعلمون، ألا ليتهم يفقهون!.. (.. كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (البقرة: من الآية171).



كلمات البحث

شبكــة أنصــار آل محمــد ,شبكــة أنصــار ,آل محمــد ,منتدى أنصــار





yQ]v,h fhgpEsQdXk>>>el HQpXdQ,h ugn ]li lH]fmQ uha,vhx










توقيع : عبق الشام


عن حذيفة رضى الله عنه، أنه أخذ حجرين، فوضع أحدهما على الآخر، ثم قال لأصحابه:
هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور؟
قالوا: يا أبا عبد الله، ما نرى بينهما من النور إلا قليلا.
قال: والذي نفسي بيده، لتظهرن
البدع حتى لا يُــرى من الحق إلا قدر ما بين هذين الحجرين من النور،والله، لتفشون البدع حتى إذا ترك منها شيء،
قالوا: تُركت السنة !.

.
[البدع لابن وضاح ١٢٤]
" سنية " سابقاً ~

عرض البوم صور عبق الشام   رد مع اقتباس