عرض مشاركة واحدة
قديم 21-11-13, 07:37 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
ابو معاذ السُنّي
اللقب:
محاور مشارك
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2013
العضوية: 9687
العمر: 62
المشاركات: 165 [+]
بمعدل : 0.06 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 8
نقاط التقييم: 41
ابو معاذ السُنّي على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
ابو معاذ السُنّي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ابو معاذ السُنّي المنتدى : بيت القصـص والعبـــــــر
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم



الحلقة الخامسة



ايها القارئ الكريم , عندما كنتُ اتحدّث واتناقش مع البوذيين وغيرهم في مسألة الدين قد يذهب بك الظن الى إما أني اريد اقناعهم بالاسلام , وإمّا اني اريد تصديقهم في معتقدهم . وظنّك في كلتا الحالتين ليس صحيحا مطلقا . وإنّما كانت لديّ رغبة جامحة تدفعني لمعرفة معتقد القوم وكيف تكوّن دينهم , وعلى أي شيء أسّسوا الفكرة العامّة لذلك المعتقد . لم يكن يهمّني اسلامهم ( وهذا سأندم عليه طول عمري ) ولم اكن ارغب في اعتناق أي فكر آخر , خاصّة بعدما تفاجأتُ بالشجرة وذلك الراهب الذي عطّل أهم عناصر الحياة , وهو العمل والزواج .



لقد كانت رحلتي الى الصين منعطفاً مهمّا في حياتي .



رحلتي الى الصين فتحت عيوني على أشياء كثيرة , وفتحت لي آفاق بعيدة . ومن أهم تلك الاشياء التي ابصرتها هو جهلي الكبير بالحياة .



ولكن الصين بها حضارة وفيها مناظر خلّابة , وأرض الصين خصبة ماطرة تغطّيها الخُضرة ( في الاغلب ) وتتخلّلها الانهار وبها خيرات وفيرة ومصانع عملاقة كثيرة وأناس يعملون وينتجون .


وقفتُ أمام ذلك انظر بعيون الدين وافكّر من منطلق ديني بحت



فاستجدّ وسواس لم أكن أعانيه من قبل أو ولدت شبهة جديدة وهي :


إذا كنّا نحن المسلمين نقول أنّناعلى الحق واهل الصين كفّار ..




(( فكيف يكونون أكثر منّا تطوّرا وتقدّما واقتصادا ..!!!؟؟ ))




هذه الشبهة تمكّنت مني أيما تمكّن وباتت وسواساً يطاردني في كل مكان ويلاحقني أينما اتّجه . وهو أي الوسواس رغم بساطته ورغم سذاجته إلاّ إنّه لا يزال موجودا عند الكثير من الخلق , وانه يتفشّى بين الناس وخاصّة في أوساط ( المثقفين والكُتّاب ) . وقد وضعتُ القوسين حول المثقفين والكُتّاب , لان الكثيرين اليوم يعتقدون ان المثقفين والكُتاب هم اكثر الناس فهما ووعياّ وإدراكاً للأمور والحقائق ...!!



وهذا هو الخطأ بعينه وهذا هو الكذب العبيط .



فالحق لا يحتاج لقارئ صحيفة ولا لمحرر جريدة لكي يُعرف .


وهذا ما جعلني اذكره هنا , فهذه الشبهة قديمة قِدم الأزل وساذجة للغاية وتافهة
جدّا , وسوف اتطرّق لها فيما سيأتي ان شاء الله تعالى .



ذكرتُ لك آنفاً ان ذهابي الى الصين جعلني اكتشف مدى جهلي بما هو حولي من العوالم والحقائق . فأشعل ذلك في قلبي لهفة العودة للوطن , لا لشيء سوى للقراءة . كان همّي هو ان اعود لكي اقرأ اكبر عدد ممكن من الكتب , وهذا هو السبب الذي جعلني اترك الجرائد والصحف اليوميّة جانباً فقد اكتشفتُ انها فقط كتابات للاستهلاك اليومي , ولعرض المباريات وزيارات المسؤولين وللمهاترات التي لا تجدي نفعاً .



كانت قراءة الجرائد والصحف في ذلك الحين هي إحدى موضات العصر , فلا تكاد تجد شخصا إلا وهو يقرأ جريدة او يشتري صحيفة او يطوي أخرى . مثل الانترنت الآن والفيس بوك , كانت السّمة الغالبة على الناس .



ومنذ صعودي الطائرة عائدا للمملكة العربية السعودية ,عزفتُ عن قراءة الجرائد حيث ناولتني المضيفة احدى الجرائد وكنتُ مدمناً على قراءة الصحف ولكني في تلك اللحظة امتنعتُ عنها فقد قرّرتُ ان لا اقرأها . وفعلا لم اقرأها حتى الآن سوى حالات نادرة جدا.


ما أن وصلتُ الى أرض الوطن حتى هُرِعت الى المكتبات اشتري الكتب واستعير المجلّدات . اقرأ كل ما اجده من العلوم والمعارف ولكني ركّزتُ اكثر على العقائد والدّيانات وكل ما يخص ثقافات الشعوب وحضارات الأمم , وكذلك التاريخ .




في هذه الأثناء قمنا بتزويج اخي الذي يكبرني ولكنه ليس الأكبر وضم الاخوين الصغيرين الى بيته في خميس مشيط . وبدأنا نكوّن الأسرة من جديد وحصل تجمّع من بعد شتات وفرقة . ولكن الأمر لله سبحانه .



فلم يمض طويل وقت حتى حدثت صدمة جديدة وهي وفات أخي الأكبر رحمه الله في مكّة . وقد حزنْتُ عليه كثيرا فقد كان لنا اخاً وأماً وأبا ... لقد كان أخي احمد رحمه الله , اكثر من مجرد اخ لقد كان يؤثرنا على نفسه ... اللهم ارحم جميع موتى المسلمين يا رب العالمين .



لا أريد تشتيت ذهنك ايها القارئ الكريم . وقد ذكرتُ وفات اخي في مكّة المكرّمة لأنّه ارتبط بشيء اكبر منه . وهو أن حزني على اخي ارتبط بهذه المدينة المقدّسة . وقد اصابني شيء من المجافاة لمكّة او ان صح التعبير نفور من هذه المدينة . استغفر الله واتوب اليه . اقصد مثل ان يلدغك ثعبان في مكانٍ ما فيبقى الخوف من ذلك المكان في ذاكرتك فتتحاشى المرور من ذلك المكان . انه شعور عاطفي بحت .



ان ذلك كان بداية لمنزلق خطير في حياتي . فحين ما عدتُ الى عملي في مدينة الرياض ,


وتوافد اصدقائي وزملائي للعزاء , فذكرتُ ما اجده في نفسي نحو ( مدينة ) مكّة .



وليتني لم أذكره .



ففي اليوم التالي قام أحد الزّملاء في العمل وكان متصدّرا للشؤون الدّينيّة وبدافع الغيرة على الدين , ودون ان يدرك قصدي , كال لي كلاماً قاسيّا ووبّخني في حضرة الناس واتّهمني بألفاظ لم تكن فيّ .



فحاولتُ أن افهمه قصدي وقلتُ له أنني لم اجافي مكة كمدينة مقدّسة وانما كمدينة عاديّة مثلها مثل جدة والرياض والدمام ... يعني لم اكن اعرض عن مكة الديّنيّة مكّة الكعبة , مكة الحج ......



فزاد على كلامه قائلاً انني اقصد بقولي ذاك هو أن مكة وجدة في نظري سواء أي لا فرق في قداسة بينهما ..!!


احتدم النقاش والحوار بيننا , وانقسم الناس الى فريقين , وكل الحاضرين فهموا قصدي وراعوا مشاعري في ذلك الوقت والظروف التي كنتُ فيها , فقد كنتُ حزينا للغاية وكئيبا للنّهاية , كل الحاضرين فهموني سوى اثنين وهما اكثر الأصدقاء تديّنا وانظمّ اليهم فيما بعد عدد لا بأس به من الذين فهموا الدين على كيفهم وفسّروا الاشياء كما تهوى انفسهم وهنا تعجّبت . فالمتدينون وحدهم فقط هم الذين لم يفهموني ... !!!!




لقد كان بعض الزملاء الذين يتعاطون المخدرات من بين الذين فهموا قصدي وأوّلوه الى الأحسن , وكان غير المتدينين من بين الذين قالوا انها فترة حزن وان شاء الله ستذهب . وفعلاً بعد اقل من اسبوع عاد اليّ وعيي وندمتُ اشد الندم على ذلك الشعور .


رغم انه شعور انتابني غصبا عني .!! وصدق الله إذْ قال


وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً

[الإسراء : 53]





لقد استغل الشيطان غيرة اخي وفهمني خطأ فأوقعني فيما لم يعلم به هو فيما بعد .. وقد استغلّني الشيطان ايضا , فقد بدأتُ انفر من اهل الدين ثم تطوّر النفور الى كره ثم معاداة لاهل الدين . ثم تحدّي سافر بيني وبين أولئك الذين لا يوجد لديهم أي نوع من الشعور والإحساس .!!




ولله الحمد لم اكره الدين في حد ذاته ولم اعارض شيئا منه . وبقيت فقط ضد المتديّنين .. ربما انتقاماً وربما هو شيء آخر . المهم هنا بدأتُ اترك الطريق الذي كان يجب عليّ ان اسلكه وهو طريق البحث عن محاسن المسلمين , واخذتُ طريقاً غيره وهو أني بدأتُ ابحث عن مساوئ المسلمين وعن هفوات العلماء وما شجر بين المسلمين من قبل وحتى الآن .

وهذا جرف سفينتي الى محيط شاسع مترامي الاطراف . ولكني ابحرتُ فيه غصباً عني ورغم انفي . فلو أن صديقي وزميلي الذي سبب تلك المشكلة , لو أنه صبر وجاءني في اليوم التالي على انفراد واستقصى الأمر وذكّرني بما تحمله مكة من معاني عالية , لو انه فعل ذلك لما حصل ما حصل . عفا الله عنه وغفر لنا جميعا .




شكرا لصبرك ايها القارئ الكريم , والى اللقاء في الحلقة القادمة


إن شاء الله .










توقيع : ابو معاذ السُنّي

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور ابو معاذ السُنّي   رد مع اقتباس