عرض مشاركة واحدة
قديم 07-06-12, 06:11 PM   المشاركة رقم: 38
المعلومات
الكاتب:
الصقار الحر
اللقب:
محاور مشارك
الرتبة


البيانات
التسجيل: May 2012
العضوية: 8073
المشاركات: 480 [+]
بمعدل : 0.16 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 9
نقاط التقييم: 12
الصقار الحر على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
الصقار الحر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الصقار الحر المنتدى : بيت شبهات وردود
افتراضي

فكتبت اللجنة مصاحف متعددة، بالمنهج الآتي:
جردوا المصاحف كلها من النقط والشكل من أولها إلى آخرها.

وَحَّدوا رَسْمَها فيما يلي:
أ- الكلمات التي لا تقرأ إلاَّ بوجه واحد، نحو: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5].

ب- الكلمات التي تقرأ بأكثرَ من وجه، وكتابتها برسم واحد تُوافق قراءتَها بوجوهٍ مُختلفة موافقة حقيقة وصريحة، ويُساعد على ذلك تَجرُّدها من النقط والشكل، نحو: (يكذبون) بالتخفيف، وبالتشديد، و(فتبينوا)، و(فتثبتوا)، (وننشرها) بالزاي المنقوطة أو بالراء المهملة.

ج- الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتَها بوجوه مختلفة، تقديرًا واحتمالاً، نحو: (ملك) بحذف الألف وبإثباتها؛ حيث تحذف الألف من كلمات كثيرة؛ اختصارًا لكثرةِ ورودها فيها، وهي لا تُقْرَأُ إلاَّ بوجهٍ واحد، نحو: (الله)، (الرحمن)، (العلمين).

في مثل الكلمات والأمثلة المذكورة أعلاه كان رسْمُها واحدًا دون اختلاف.

أما الكلمات التي لا يدل رسمها على أكثر من قراءة، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدُلُّ على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على قراءة ثانية، كقراءة (وَصَّى) بالتضعيف و(أوصى) بالهمز، وكذلك قراءة ﴿ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [التوبة: 100]، بحذف لفظ: (من) قبل (تَحتها)، أو بزيادتها.

يقول الزرقاني: "والذي دعا الصَّحابةَ إلى انتهاجِ هذه الخطة في رَسْمِ المصاحف وكتابتها أنَّهم تلقَّوُا القرآن عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بجميع وجوه قراءاته، وبحروفه التي نزل عليها كافَّة، فكانت هذه الطريقة أدنى إلى الإحاطة بالقرآن على وجوهه كلها، حتى لا يقال: إنَّهم أسقطوا شيئًا من قراءاته، أو منعوا أحدًا من القراءة بأيِّ حرف شاء، على حين أنَّها كلها منقولة نقلاً مُتواترًا عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((فأي ذلك قرأتم، أصبتم، فلا تماروا))".


موقف ابن مسعود من هذا الجَمْع
وأمَّا موقفُ ابن مسعود، فإنَّ الأخبار التي جُمِعَت في ذلك تدُلُّ على أمور هي:
أولاً: عدمُ اعتراضِه على رَسْمِ المصحف الإمام.

ثانيًا: اعتراضه على إلزامه بحرف زيد بن ثابت، وتوليه أمر هذا الجمع.

ثالثًا: إقراره بصِحَّةِ حرف زيد، وحرف غيره ممن أخذوا القرآنَ عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بل الأَمْر بلزوم حروفهم.

رابعًا: رجوعه إلى قول الجماعة، وإقراره بالرسم والأداء على ما هو في المصحف العثماني.

وأدلة ذلك:
جمع ابن الأثير طرق اعتراضِ ابن مسعود في "جامع الأصول"، فقال:
6588- (خ م س) مسروق وشقيق - رحمهما الله - قال مسروق: قال عبدالله: "والذي لا إلهَ غيره، ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلاَّ أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلاَّ أنا أعلم فيمَ أنزلت؟ ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغُه الإبل، لركبتُ إليه".

وفي رواية شقيق قال: "خطبنا عبدُالله بنُ مسعود، فقال: على قراءة من تأمروني أنْ أقرأ؟ والله، لقد أخذت القرآنَ مِن فِي رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم".

وفي روايةٍ: "لقد قرأت على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنِّي من أعلَمِهم بكتابِ الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلَمُ أن أحدًا أعلم مني، لرَحلْتُ إليه".

قال شقيق: "فجلستُ في الحلَقِ أسْمَعُ ما يقولون، فما سمعتُ رادًّا يقول غير ذلك، ولا يعيبه"؛ أخرجه مسلم، وأخرج البخاري الثانية.

وفي رواية النسائي قال: "خطبنا ابن مسعود، فقال: كيف تأمرونني أنْ أقرأَ على قراءة زيد بن ثابت، بعدما قرأتُ مِنْ فِي رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِضْعًا وسبعين سورة، وإنَّ زيدًا مع الغلمان له ذؤابتان".

وفي هذا الخبر دلالةٌ صريحة لفحوى اعتراضِ ابن مسعود، وأنَّه فقط في إلزامه بحرف زيد على الظَّنِّ بأنَّ الرسمَ يُلغي حرفه، وهو قد علم من رسول الله عن طريق الثِّقات تزكيةَ حرفه، بل شهد له النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بالإتقان، كما في حديث عمر: مَن سَرَّه أن يأخذ القرآن غضًّا طريًّا كما نزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.

وكما روى هو نفسه أنَّه قرأ أول النساء، والنبي على المنبر، فقال له: ((أحسنت)).

وقد تعنَّت مُتعنت فزعم أنَّ في هذا الخبر دلالةً على أن ابن مسعود لم يكن قد حَفِظَ القرآن كاملاً حياةَ النبي، ولا دلالةَ فيه، فقد جاء في الخبر الصَّحيح بيانُ ذلك، فعن عاصم عن زر عنه في خبر إسلامه قال:
لقد أخذت سبعين سورة من فِي النبي ما ينازعني فيها بَشَرٌ أو أحد، والمعنى كما قال الطحاوي لم يشاركني فيها أحد، والمراد سبقه لسماعها، وأخذها من في النبي.

ثم قد جاء خَبَرٌ صحيح من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة عنه قال: "لقد سَمِعْت القَرَأة (وفي روايةٍ: القراء أو القراءة)، فوجدتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، وإيَّاكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدكم: هلم، وتعالَ، وأقْبِل"؛ رواه ابن أبي شيبة وعبدالرزاق في التفسير، والبيهقي في الصُّغرى والكبرى، وابن أبي حاتم في التفسير، والآملي في التفسير وأبو عبيد في فضائل القرآن، والطبري في التفسير، والطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد صحيحة.

ودلالة الخبر إقرار ابن مسعود لصحة الحروف عن زيد وأُبَيٍّ وأَبِي موسى.

ومن باب أولى الرسم العثماني.

ثم في خطبته الأخيرة سالفة الذِّكر إقرارٌ ورجوعٌ وتصويبٌ لِما فعله أمير المؤمنين عثمان بن عفان.

ويَبقى النَّظر في مَرْوِيَّات الشبهة الواردة بشَأْنِ المعوذتين.

مرويات الشبهة والنظر فيها
وردت هذه الشبهةُ من طرقٍ عن زر بن حُبَيْش وأبي عبدالرحمن السلمي وعلقمة وعبدالرحمن بن يزيد النخعي، ولنذكرها مفصلة:
أولاً: رواية زر بن حبيش:
رواه عن زر بن حبيش ثلاثة هم:
1- عاصم بن أبي النجود.
2- عبدة بن أبي لبابة.
3- أبو رزين مسعود بن مالك الأسدي.

وأمَّا مَن رواه عن عاصم، فجَمْعٌ هُم:
1- ابن عيينة.
2- معمر.
3- الثوري.
4- شعبة.
5- منصور.
6- مالك بن مغول.
7- زيد بن أبي أنيسة.
8- حماد بن سلمة.
9- زائدة بن قدامة.
10- أبو بكر بن عياش.
11- شيبان.

هذا الجمع في مَرْوِيَّاتِهم خلافٌ بزيادةٍ أو نقصان.

فمعمر والثوري وشعبة وزيد بن أبي أنيسة اتَّفقوا على لفظٍ واحد: "سألتُ أُبَيًّا عن المعوذتين، فقال: سألت عنهما رسولَ الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقال: قيل لي، فقلت..."؛ الحديث.

وأمَّا حَمَّادُ بن سلمة وزائدة بزيادة: "لا يكتب المعوذتين في مُصحفه"، وأمَّا مالك بن مغول، فمثلهم في المعنى يقول: "سألت أبيَّ بن كعب عن السورتين اللَّتين ليستا في مُصحف عبدالله..."؛ الحديث.

وأمَّا شيبان، فقال: "لا يكتبهما في مصحفه".

ومعلوم أنَّ هذه الزيادة لا تنافي ما رواه الأَوَّلون.

وأمَّا منصور، فقال: "كان يَحُكُّ المعوذتين من المصحف، ويقول: إنَّهما ليستا من كتابِ الله، فلا تَجعلوا فيه ما ليس منه".

تفرد بها أبو حفص الأَبَّار، ولا يَحتمل تفرده عند أصحاب الحديث.

وأما أبو بكر بن عياش قال: "إنَّ عبدالله يقول في المعوذتين: لا تلحقوا بالقرآن ما ليس منه".

وأبو بكر له أفراد أنكرها عليه الحُفَّاظ، وإن كان ثِقَة.

وكان يحدث من حفظه، فيُخطئ وهذا منها، فقد قال في رواية الإمام أحمد: إنَّ عبدالله يقول في المعوذتين هكذا مُبهمًا، ثم عند الطحاوي إبراهيم بن أبي داود ثنا أحمد بن عبدالله بن يونس مثل ما ذكرنا أولاً، وهو يُخالف الثِّقات فيما رَوَوْه عن عاصم.

ويبقى رواية سفيان بن عيينة، ففيها: يا أبا المنذر، إنَّ أخاك ابن مسعود يَحُكُّ المعوذتين من المصحف.

رواها عنه ثقتان كبيران هما الحميدي والشافعي، إضافة إلى الإمام أحمد.

وهذه الرِّواية الراجح فيها أنَّها بالمعنى؛ ذلك أنَّ ابن مسعود لا يعقل أن يَحُكَّ ما هو ثابت في مصحفه؛ إذ إنَّهما والفاتحة لم يكونوا مَكتوبات عنده أو من مصاحف أصحابه، فالضَّرورة تحكم بأنَّها من إملائه، والدليل أيضًا كما سنذكره لاحقًا.

والصواب: لا يكتب المعوذتين ولها توجيه، وليس فيها إنكار لقرآنيتهما.

هذه محصلةُ الرِّوايات عن عاصم، ومثلها عن عبدة بن أبي لبابة.

أمَّا أبو رزين وهو ثقة فاضل، فقد رواها هكذا عن زر بن حُبَيْش: "سألتُ أُبَيَّ بنَ كعب عن المعوذتين، فقال: ..."؛ الحديث مثل ما رواه الأربعة الأُوَل عن عاصم به.

والذي يترجح أنَّ زيادةَ: "لا يكتب المعوذتين" زيادة صحيحة، وهي ليس فيها إنكار للمعوذتين، ففرق بين الكتابة وبين القراءة.

ثانيًا: رواية أبي عبدالرحمن السلمي:
انفرد الطبراني بذكرها في "المعجم الكبير" [9151]، حدثنا سعيد بن عبدالرحمن التستري، ثنا محمد بن موسى الحرشي، ثنا عبدالحميد بن الحسن عن أبي إسحاق عن أبي عبدالرحمن السلمي عن ابن مسعود أنَّه كان يقول: "لا تَخلطوا بالقرآن ما ليس فيه، فإنَّما هما معوذتان تعوذ بهما النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس"، وكان عبدالله يمحوهما من المصحف.

وهذا خبر ضعيف فيه:
شيخ الطبراني مجهول، وشيخه الحرشي وَهَّاهُ أبو داود، وَضَعَّفه، وقال الحافظ: لين، وعبدالحميد بن الحسن الهلالي ضعيف يحدِّث بمناكير.

فالخبر مع انفراد التستري به ساقط.

ثالثًا: رواية علقمة:
رواها الطَّبراني والبزَّار وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند وأبو يعلى الموصلي، كما ذكرها الحافظ في المطالب العالية.

حَدَّثنا الأزرق بن علي، ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا الصلت بن بهرام، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: "كان عبدالله "يَحك المعوذتين من المصحف، ويقول: أمر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يتعوذ بهما"، ولم يكن عبدالله يقرؤهما".

وإسناده حسن، وقول الرَّاوي: لم يكن يقرؤهما إنَّما هو إنباء عن سماعه، وليس في الخبر ما يدل على الإنكار، وكذلك فيه الحك، وهي رواية بالمعنى، وإلاَّ فمصحفه لم يكن فيه المعوذتان ولا الفاتحة، وإن كانت مكتوبة في مصاحف أصحابه، فعمن أخذوها إن لم يكن عن ابن مسعود.
يتبع












عرض البوم صور الصقار الحر   رد مع اقتباس