عرض مشاركة واحدة
قديم 07-06-12, 06:08 PM   المشاركة رقم: 36
المعلومات
الكاتب:
الصقار الحر
اللقب:
محاور مشارك
الرتبة


البيانات
التسجيل: May 2012
العضوية: 8073
المشاركات: 480 [+]
بمعدل : 0.16 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 9
نقاط التقييم: 12
الصقار الحر على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
الصقار الحر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الصقار الحر المنتدى : بيت شبهات وردود
افتراضي

ولم ينقل إلينا إنكار ابن مسعود لشيء مما في مصحف أبي بكر، وأمَّا إخبار الكوفيين من أصحابه على ما فيها من عدم الدلالة للإنكار، فإنَّهم عرضوا عليه القرآن في الكوفة، وهذا في عام 21 للهجرة؛ أي: بعد الجمع بأكثر من سبع سنين، فأفاد ذلك دخوله الإجماع على المصحف، وعدم ثبوت المخالفة لأي حرف مما فيه.

بل أكثر من ذلك كان ابنُ مسعود من أخصِّ أصحاب عمر، يدُلُّ على ذلك قولُ عمر في رسالته لأهلِ الكوفة: وقد آثرتكم بابن مسعود على نفسي، والسؤال: هل علم ابن مسعود بنسخ المعوذتين، ولم ينكر على الصَّحابة؟ وهو أوَّل مَن جهر بالقرآن بين ظهراني قريش، ولَقِيَ في سبيلِ الله ما لقي.

شهود ابن مسعود العرضة الأخيرة:
روى الإمام أحمد في "مسنده"، والبخاري في "خلق أفعال العباد"، والنَّسائي في "الكبرى" و"فضائل الصحابة"، والحاكم في "مستدركه"، والبزار في "مُسنده"، والضياء في "المختارة"، وابن سعد في "الطبقات"، والطبراني في "مُعجمه"، والطحاوي في "مشكل الآثار"، و"معاني الآثار" من حديث ابن عباس قال: أيَّ القراءتين تعدُّون أولَ؟ قالوا: قراءة عبدالله، قال: لا، بل هي الآخرة، كان يعرض القرآن على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كُلَّ عامٍ مَرَّة، فلمَّا كان العام الذي قُبض فيه، عرض عليه مَرَّتين، فشهده.

وفيه زيادة "فشهد عبدالله ما نسخ وبدل".

وله أسانيد ثلاثة:
الأول: الأعمش عن أبي ظبيان، قال لنا ابنُ عَبَّاس.
رواها عن الأعمش:
1- وكيع.
2- شريك.
3- أبو معاوية الضرير.
4- جرير.
5- سليمان بن طرخان.
6- يعلى.


وأسانيدها صحيحة على شرط الشيخين.


الثاني: مجاهد عن ابن عباس.

انفرد به إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد.

وإسناده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

الثالث: انفرد به الطَّبراني في "المعجم الكبير"، قال: حدَّثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا سفيان بن بشر، ثنا شريك عن عاصم عن زر، قال: قال لي ابن عباس: أيَّ القراءتين تقرأ؟ قلت: الآخرة، قال: فإنَّ جبريل - عليه السَّلام - كان يَعرض القرآن على النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كل عام في رمضان، قال: فعرض عليه القرآن في العام الذي قبض فيه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مرتين، فشهد عبدالله ما نسخ منه وما بدل، فقراءة عبدالله الآخرة.

وفيه شريك، صدوق سيئ الحفظ، وسفيان بن بشر الكوفي روى عنه الطحاوي وغيره، وذكره العيني في "معاني الأخبار"، فقال: "874 - سفيان بن بشر بن أيمن بن غالب الأسدي: يكنى أبا الحسن، ذكره ابنُ يونس في الغرباء، الذين قدموا مصر، وقال: كوفي قدم مصر وحدث بها، توفي بمصر في شوال سنة إحدى وأربعين ومائتين، قلت: روى عن شريك وغيره، وروى عنه إبراهيم بن أبي داود البرلسي، وغيره، وروى له أبو جعفر الطحاوي"، وإسناده ضعيف.

دلالة هذا الخبر ما يلي:
أولاً: ثبوت حضور ابن مسعود العرضة الأخيرة.

ثانيًا: معرفته ما نسخ من القرآن وما بدل.

وقد ذكره الحافظ بإسنادٍ آخر من طريق مُسَدَّد قال في "المطالب العالية": "3575 - قال مسدد: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: إنَّ ابنَ عباس سَمع رجلاً، يقول: الحرف الأول، فقال ابن عباس: ما الحرف الأول؟ فقال له رجل: يا ابنَ عباس، إنَّ عمر بعث ابن مسعود معلمًا إلى أهل الكوفة، فحفظوا من قراءته، فغير عثمان القراءة، فهم يدعونه الحرف الأول، فقال ابنُ عباس: إنه لآخر حرف عرض به النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على جبريل"، وهو مرسل ضعيف.

ثالثًا: إذا كانت العرضة الأخيرة هي أساس المصحف الذي جمعه أبو بكر - نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة - وكان عليه إجماعُ الصحابة، وتضمَّن سورَ القرآن الأربعَ عشرة ومائة لم تتخلف سورة، بما فيها الفاتحة والمعوذتان، فحرف ابن مسعود وقراءته هي ذاتها مثل ما كان يَحوي مصحف أبي بكر لا يتخلف منه شيء بما فيه الفاتحة والمعوذتان.

كما قد روى الإمام أحمدُ وغيره عن ابنِ مَسعود ذلك.

روى الإمام أحمد، والطبري في التفسير، والطبراني في الكبير، وابن عساكر، وابن الضُّرَيْس في فضائل القرآن، والبيهقي في شعب الإيمان من حديث عبدالرحمن بن عابس، قال: حدثني رجل من أصحابِ عبدالله ولم يُسَمِّه قال: "أراد عبدُالله أن يأتي المدينة، فجمع أصحابه، فقال: والله، إنِّي لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم من أفضل ما أصبح في أخيار المسلمين من الدين والفقه والعلم بالقرآن، إنَّ هذا القرآنَ نزل على حروف، والله إنْ كان الرجلان يَختصمان أشدَّ ما اختصما في شيء قطُّ، فإذا قال البادي: هذا أقرأني، قال: قد أحسنت، وإذا قال الآخر، قال: كلاكما محسن، فأقرأنا: إنَّ الصدقَ يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، واعْتَبِرُوا ذلك بقول أحدكم لصاحبه: صدق وبر، وكذب وفجر، إنَّ هذا القرآن لا يَختلف، ولا يُسْتَشَنُّ ولا يَتْفَه بكثرة الرد، فمن قرأ على حرف، فلا يدعه رغبة عنه، فإنَّه من يجحد بآية منه، يجحد به كُلِّه، وإنَّما هو كقول أحدكم: اعْجَل، وجِئْ، وهَلُمَّ، والله لو أعلم أنَّ رجلاً أعلم بما أنزل على محمد مني، لطلبته حتى أزدادَ علمًا إلى علمي، إنَّه سيكون قومٌ يُمِيتُون الصلاة، فصلُّوا لوقتها، واجعلوا صلاتَكم معهم تطوعًا، وإنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يُعَارَض بالقرآن في رمضان، وإنِّي قد عرضته عليه في العام الذي قُبِضَ فيه مرتين، فأنبأني أني محسن، وقد قرأت على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سبعين سورة".

ورَغْم وجود انقطاعٍ إلاَّ أنَّ الخبر حسن في مُجمله، ومَجموع طرقه تُفيد في تعيين ذلك المجهول، فهو عند أحمد قال: حدثنا رجلٌ من همدان من أصحابِ ابن مسعود، وما سَمَّاه لنا، وعند الطبراني من طريق أسد بن موسى عن محمد بن طلحة اليامي عن زُبَيْد اليامي عنه قال: عن رجل وصف صفة يرى أنَّه عمرو بن شُرَحْبيل؛ يعني: أبا ميسرة الكوفي، فهو من أصحاب ابن مسعود، وهو من همدان، بل إنَّه من أكابر أصحابه وثقاتهم.

قراءة ابن مسعود للمعوذتين وإثباته لقُرآنيتهما
أما أدلة ذلك، فدليلان:
الأول: تواتُر القراءة عنه، وفيها الفاتحة والمعوذتان.

الثاني: الأمر منه بقراءتها قرآنًا مثلها مثل سائر القرآن.

الأول دليل التواتر:
من المعلوم عند القُرَّاء وغيرهم تواتُر قراءةِ عاصم بن أبي النجود، وهذه القراءة لَها قارئان مشهوران، عنهما أخذت وتواترت:
الأول: حفص بن سليمان.
والثاني: أبو بكر بن عياش شعبة.

أمَّا القارئ الأول:
فهو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر بن أبي داود الأسدي الكوفي الغاضري البزَّاز، ويعرف بحُفَيْص، أخذ القراءةَ عَرْضًا وتلقينًا عن عاصم، وكان ربيبَه (ابن زوجته)، نزل بغداد فأقرأ فيها، وجاور مكة فأقرأ بها أيضًا، وروى القراءةَ عنه خلقٌ كثير.

ولد - رحمه الله تعالى - سنةَ تسعين من الهجرة، وتُوفي سنةَ ثَمان ومائة.

وأما القارئ الثاني:
هو شعبة بن عيَّاش أبو بكر الحناط الأسدي النهشلي الكوفي، ولد سنة خمس وتسعين، وعرض القرآن على عاصم ثلاثَ مَرَّات، وروى عنه الحروفَ سَماعًا خلقٌ كثير، وكان من أئمة السنة، وكان ثقةً، ولما حضرته الوفاة، بكت أختُه، فقال لها: ما يُبكيك؟ انظري إلى تلك الزَّاوية، فقد ختمت فيها ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ خَتْمة.

توفي - رحمه الله تعالى - في جُمادى الأولى سنةَ ثلاثٍ وتِسعين ومائة، وقيل: سنة أربع.

وقد قرأا سورتي المعوذتين مثلين لم يَختلفا فيهما عن عاصم.

وأمَّا أصول قراءة عاصم:
فقد قرأ على أبي عبدالرحمن السلمي، وهو عن علي بن أبي طالب وزيد وأُبَي وعثمان.

وقرأ على زِرِّ بن حُبَيْش، وقرأ زر على ابن مسعود، وعرض على زيد وأبي وعثمان.

وثبت بالسند الصحيح عن عاصم فيما رواه عنه أبو بكر بن عياش قال: ما أقرأني أحد حرفًا إلاَّ أبا عبدالرحمن السلمي، وكان عرض على علي، فكنتُ أقرأ عليه، ثم أمُرُّ على زِرِّ بن حُبَيْش، فأعرض عليه ما قرأت، قال أبو بكر: لقد استوثقت.

وقرأ عاصم أيضًا على أبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني، وهو أخذ القراءة على ابن مسعود.

وقال عاصم لحفص: ما أقرأتك، فهو على ما أقرأني أبو عبدالرحمن على ما قرأ على عليٍّ، وما أقرأتُ أبا بكر (يعني شعبة)، فعلى ما أقرأني زر بن حبيش على ما قرأ على عبدالله بن مسعود.

ومما لا شَكَّ فيه أنَّ ابن مسعود قد أقرأ خلقًا، منهم علقمة، وهو أعلم الناس بقراءة ابن مسعود بشهادة عبدالله نفسه، كما أخرج البخاري في صَحيحه، حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "كنَّا جلوسًا مع ابن مسعود، فجاء خباب، فقال: يا أبا عبدالرحمن، أيستطيعُ هؤلاء الشباب أنْ يقرؤوا كما تقرأ؟ قال: أمَا إنَّك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك، قال: أجَلْ، قال: اقرأ يا علقمة، فقال زيد بن حدير أخو زيد بن حدير: أتأمُر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال: أمَا إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في قومك وقومه، فقرأتُ خمسين آية من سورة مريم، فقال عبدالله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن، قال عبدالله: ما أقرأ شيئًا إلاَّ وهو يقرؤه، ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب، فقال: ألَم يَأْنِ لهذا الخاتم أن يُلقى؟ قال: أمَا إنك لن تراه عليَّ بعد اليوم، فألقاه"، ورواه أحمد والشاشي.

فقد ثَبَتَ بهذه المنقبة العظيمة أنَّ قراءة علقمة مثل قراءة ابن مسعود.

وعلقمة قراءته كانت مُتضمنة للمعوذتين.

كذلك أخذ الأسود بن يزيد القراءة عن ابن مسعود.

أخذ القراءة عرضًا على ابن مسعود، وهو ما يعني المصحف كاملاً، وقد ثبت عنه أنَّه كان يقرأ ويُقرئ المعوذتين، فعمَّن أخذهما ولم يأخذ إلاَّ عن ابن مسعود؟

أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: "قلت للأسود: مِنَ القرآنِ هما؟ قال: نعم، يعني المعوذتين"؛ إسناده صحيح على شرطهما.

ثم نأتي للدليل القاطع في المسألة:
روى الطبراني في "المعجم الكبير" حدثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبدالله أنَّه رأى في عُنُقِ امرأةٍ من أهله سيرًا فيه تمائم، فمده مَدًّا شديدًا حتى قطع السير، وقال: إنَّ آلَ عبدالله لأغنياء عن الشرك، ثُمَّ قال: [إن] التولة والتَّمائم والرقى لَشِرْك، فقالت امرأة: إنَّ أحدَنا ليشتكي رأسُها، فتسترقي، فإذا استرقت، ظُنَّ أن ذلك قد نفعها، فقال عبدالله: إنَّ الشيطان يأتي أحدَكم، فيَخُشُّ في رأسها، فإذا استرقت، خنس، فإذا لم تسترقِ نَخَسَ، فلو أنَّ إحداكُنَّ تدعو بماءٍ، فتنضحه في رأسها ووجهها، ثم تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تقرأ: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1]، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق: 1]، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس : 1]، نفعها ذلك إن شاء الله.

وإسناده صحيح، وهذه تراجم رجاله:
عمر بن حفص السدوسي وَثَّقه الخطيب وابن الجوزي والهيثمي.

عاصم بن علي هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي من رجال البُخاري، قال أحمد: ما أعلم في عاصم بن علي إلاَّ خَيْرًا، كان حديثُه صَحيحًا حديث شعبة والمسعودي ما كان أصحها.

المسعودي عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ثقة اختلط بآخره.

المنهال بن عمرو أقلُّ حاله أن يكون صدوقًا، فقد وثقه ابنُ معين وأحمد في رواية صالح عنه، كما عند ابن عساكر، وقال الدارقطني: صدوق، وروى عنه شعبة، وروى عن منصور عنه، ثم تركه لأجل الطنبور.

أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود وإن كان سَماعه من أبيه مختلفًا فيه، إلاَّ أن البخاري وغيره أثبت له سماعًا، وقد قال الحافظ بصحة سماع كلام أبيه لا مروِيَّاتِه المرفوعة، وقد قال إمام العلل ابن المديني بصحة مرويات أبي عبيدة عن أبيه؛ لأنه تلقاها عن ثقاتِ بيت عبدالله وأصحابه، وكذلك قال يعقوب بن أبي شيبة نَقلاً عن جماعة من النُّقاد أصحابه.

وهذا أثبت دليل على اعتبار المعوذتين قرآنًا عند ابن مسعود.

يتبع











عرض البوم صور الصقار الحر   رد مع اقتباس