عرض مشاركة واحدة
قديم 26-06-14, 09:29 PM   المشاركة رقم: 35
المعلومات
الكاتب:
أبو فراس السليماني
اللقب:
عضو
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو فراس السليماني


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 11232
المشاركات: 1,339 [+]
بمعدل : 0.35 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 13
نقاط التقييم: 34
أبو فراس السليماني على طريق التميز

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أبو فراس السليماني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو فراس السليماني المنتدى : بيت فـرق وأديـان
افتراضي

زَمْزَمَات بالوحدة



وأصِخْ إلى زمزمات الغزالي بأسطورة الوحدة :
"الكل من نوره، بل هو لا هُوِيَّة ( 1 ) لغيره إلا بالمجاز،
فإذن لا نور إلا هو،
وسائر الأنوار أنوارٌ من الوجه الذي تليه، لا من ذاتها،

فَوَجْهُ كلٍّ مُوَجَّه إليه ومُوَلٍّ شطره
(أينما تُوَلَّوا، فَثَمَّ وجه الله)،
فإذن لا إله إلا هو،

فإن الإله عبارة عما الوجوه مولية نحوه بالعبادة، والتأليه،

أعني وجوه القلوب، فإنها الأنوار والأرواح،
بل كما لا إله إلا هو،
فلا هو إلا هو،


فإن هو: عبارة عما إليه الإشارة،
وكيفما كان ، فلا إشارة إلا إليه،
بل كلما أشرت، فهو بالحقيقة الإشارة إليه " ( 2 )


يفتري أن كل هوية في الوجود،
هي عين هوية الله سبحانه،
أي حقيقته!
ولذا لا يمكن أن تقع إشارةٌ ما إلا عليه!

فإن أشرت إلى صنم، أو ميت،
فكلتا إشارتيك واقعة على رب الغزالي،

ولم لا؟
وماهية الصنم أو حقيقته
هي عين ماهية الرب الغزالي.


تلك هي الأسطورة التي ابتدعها الغزالي،
ووصى بها كهنة الصوفية من بعده !!



وإليك خرافة الوحدة مرة أخرى:
"لا إلا الله توحيد العوام!
ولا هو إلا هو توحيد الَخوَاص ! ( 3 )



لأن ذلك أعم، وهذا أخص وأشمل وأحق وأدق،
وأدخل بصاحبه في الفردانية المحضة والوحدانية الصرفة.
ومنتهى معراج الخلائق مملكة الفردانية،
فليس وراء ذلك مِرْقاةٌ!


إذ الرقي لا يُتَصَوَّر إلا بكثرة،
فإنه نوع إضافة يستدعي مامنه الارتقاء،
وما إليه الارتقاء،
وإذا ارتفعت الكثرة، حققت الوحدة،
وبطلت الإضافة، وطاحت الإشارة،
فلم يبق علو، ولا سفل ،( 4 ) ولا نازل، ولا مرتفع،
فاستحال التَّرقِّي، واستحال العروج،


فليس وراء الأعلى عُلُوٌّ ولا مع الوحدة كثرة،
ولا مع انتفاء الكثرة عروج،


فإن كان ثم تغيير من حال، فالنزول إلى السماء الدنيا،
أعني بالإشراق من علو إلى أسفل،
لأن الأعلى – وإن لم يكن له أعلى – فله أسفل،
وهو من العلم الذي هو كنهه المكنون
الذي لا يعلمه إلا العلماء بالله،
فإذا نطقوا به، لم ينكره إلا أهل الغِرَّة بالله ( 5 )


ثم يتابع الغزالي الحديث عن الله،

فيقول: "له نزول إلى سماء الدنيا
وأن ذلك هو نزوله إلى استعمال الحواس، وتحريك الأعضاء،
وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام:
"صرت سمعه ... الحديث"
فهو السامع والباصر والناطق إذن لا غيره " ( 6 )



والجملة الأخيرة وحدها صريحة
في الكشف عن إيمان الغزالي بالوحدة بين الحق والخلق.


إذ يقرر أن كل سامع وباصر وناطق هو الله !


وما إخال مسلما يلمح إيماضَةً من الحق في تلك الأوهام،
ولا شعاعة من التوحيد في تلك الأمشاج الغزالية،

وإنما يحس بِيَحْمُوم الوحدة الصوفية،
يطغى بسواده هنا، وهناك،
ويخنق الأنفاس حتى تحتضر!


ولقد شعر الغزالي بما في مفترياته من شطط متجانف لإثم،
فخاف على باطله أن يقذف عليه بالحق أهله،

فوصف المنكرين لأساطيره بأنهم : أهل غرة!


وَمَنْ أهل الغرة ؟
إنهم الذين يدينون دين الحق من القرآن،
ويكفرون بأساطير الغزالي!


ليكن يا كاهن الصوفية!
فما أنت الذي نعرف منه فيصل التفرقة بين الكفر والزندقة
كما سميت كتاباً لك -

وإنما نعرف ذلك من كتاب الله الذي يدينك،
ويحكم عليك
بما يصعق عابديك وكهان دينك ! ( 7 )


******************
( 1 ) الهوية عند الصوفية هي : الحقيقة الباطنة للذات الإلهية،
أو هي الذات قبل التعين في مادة،
يزعم بهذا أن كل ما تحقق من إثبات الوجود، فباطنها هوية اللهّ!!

( 2 ) ص 124 مشكاة الأنوار للغزالي.
وتلك هي الطامة الغزالية؛
إذ يزعم أنك مهما أشرت إلى شيء ما، فإشارتك في الحقيقة واقعة على الله؛
لأنه عين ذلك الشيء المشار إليه!!

( 3 ) يزعم أن الإيمان بما توجبه كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" هو توحيد العوام!!
لأنه يثبت لله وحده الربوبية والإلهية، وينفيهما عن غيره.
ويثبت بالتالي وجود خلاق وخلق، وفي هذا، أي في إثبات وجودين،
أو موجودين يغاير أحدهما الآخر ثنائية تناقض صرافة الوحدة،
وهذا شرك عند الصوفية وكاهنهم.
ولذا يبهت "لا إله إلا الله" بأنها توحيد العوام. يبهتها بذلك، وهي توحيد الرسل جميعاً!!

أما توحيد الخواص عنده، فكلمته "لا هو إلا هو" لأنها تثبت وجوداً واحداً،
وتنفي الغيرية والكثرة والتعدد، تثبت موجوداً واحداً تنوعت مظاهره، فسميت خلقاً،
وتنفي المغايرة بين من نسميهم الخلق وبين من نسميه الخلاق!!
وتثبت أن وجود الأول عين وجود الثاني،
فكما أنه لا وجود إلا وجوده، فكذلك لا ذات إلا ذاته،
أما تلك الكثرة الوهمية في الذوات،
فيؤمن بها عمى القلوب!!
هذا دين الغزالي.

( 4 ) استعمل نفس هذا التعبير العطار الصوفي في تذكرة الأولياء جـ2 ص 216

( 5 ) ص 125 المصدر السابق،
وأقول: إن الله سبحانه أخبر أنه استوى على عرشه،
وأن الملائكة تعرج إليه،
وأن العمل الصالح يرفعه إليه
ولكن الغزالي أبى إلا أن يرفع في وجه الحق وفي حرمه أصنامه هو،
فزعم استحالة العروج، ونفاه نفياً باتاً، لكيلا يتناقض مع ما يدين به من الوحدة المحضة،
فالقول بعروج أحد إلى الله إثبات للتعدد أو للكثرة أو للغيرية،
إذ يسلتزم وجود من منه العروج ووجود من إليه العروج،
وهذه ثنائية تنقض أو تناقض الوحدة التي يؤمن بها الغزالي، وحدة الوجود،

فإذا قيل بعروج ما فالقول به مجازي محض،
إذ العروج، هو من الذات الإلهية نفسها بنفسها إلى نفسها،
فالذي منه العروج عين من إليه العروج،
وإذا ما قيل: نازل أو صاعد فالنازل هو الصاعد إذ هما ذات واحدة،
والنزول عين الصعود، إذ هما وصفان متحدان في الحقيقة؛ مختلفان بالاعتبار،
توصف بهما ذات واحدة في حال واحدة في آن واحد هي الذات الإلهية.
فالملائكة الذين يعرجون إلى الله ( تعرج الملائكة والروح إليه)
هم عين الذات الإلهية في أسماء أخر لها.
والعمل الصالح الذي يرفعه الله إليه، هو عين الذات الإلهية في وصف آخر لها،
وإلا قلت بالكثرة والتعدد، وبأن الله غير الخلق!!
هذا دين الغزالي فتدبره، وثمتَ يلقاك ابن عربي بما تعرفه منه،
ولكن باسم جديد، وزي ساحر، ولقب كبير خادع.

( 6 ) ص 125 المصدر السابق

( 7 ) لا تعجب حين ترى الغزالي يجنح في دهاء إلى السلفية في بعض ما كتب،
فللغزالي وجوه عدة كان يرائي بها صنوف الناس في عصره،
فهو أشعري. لأن نظام الملك صاحب المدرسة النظامية أراده على ذلك،
وهو عدو للفلسفة، لأن الجماهير على تلك العداوة،
وهو متكلم، ولكنه يتراءى بعداوته للكلاميين اتقاء غضب الحنابلة،
أما هو في كتبه "المضنون بها على غير أهلها"
فصوفي إشراقي من قمة رأسه إلى أخمص قدميه،
وفي كتبه الأخرى تجده أشعرياً تارة،
وسلفياً مشوباً بأشعرية تارة أخرى.
وهكذا كان يلقى كل فريق بالوجه الذي يعرف أنهم يحبونه
لا يهمه أكان وجه حق، أم وجه باطل!!










توقيع : أبو فراس السليماني

عرض البوم صور أبو فراس السليماني   رد مع اقتباس