شبكــة أنصــار آل محمــد

شبكــة أنصــار آل محمــد (http://www.ansaaar.com/index.php)
-   بيت شبهات وردود (http://www.ansaaar.com/forumdisplay.php?f=13)
-   -   الرد على شبهات الرافضة (http://www.ansaaar.com/showthread.php?t=24502)

الصقار الحر 30-05-12 10:20 PM

الرد على شبهات الرافضة
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرد على شبهات الرافضة

فكرة الموضوع : جمع شبهات الرافضة والرد عليها

الصقار الحر 30-05-12 10:22 PM

يقول الرافضة تواتر ولاادة المهدي المنتظر من كتب اهل السنة والجماعة ! والرد

http://www.wesaltv.net/vb/showthread.php?t=24464

الصقار الحر 30-05-12 10:48 PM

الرد على شبهة تبول الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام واقفا

http://www.wesaltv.net/vb/showthread.php?p=195593#post195593

الصقار الحر 30-05-12 10:59 PM

الرد على شبهة صلاة الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام بدون وضوء

http://www.wesaltv.net/vb/showthread.php?t=24505

الصقار الحر 31-05-12 08:46 PM

الرد على شبهة قضاء الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام الحاجة علنا

http://www.wesaltv.net/vb/showthread.php?p=195760#post195760

الصقار الحر 31-05-12 08:56 PM

الرد على شبهة إتهام الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام بشهوة النساء

http://www.wesaltv.net/vb/showthread.php?p=195764&posted=1#post195764

الصقار الحر 02-06-12 09:20 PM

الرد على شبهة المرأة تقبل في صورة شيطان

http://www.wesaltv.net/vb/showthread.php?t=24603

الصقار الحر 02-06-12 09:25 PM

الرد على شبهة ان الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام رأى امرأة فوقعت في نفسه
http://www.wesaltv.net/vb/showthread.php?t=24604

الصقار الحر 02-06-12 09:30 PM

الرد على شبهة سحر الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام

http://www.wesaltv.net/vb/showthread.php?p=196164#post196164

الصقار الحر 03-06-12 12:20 AM

الرد على شبهة شرب الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام للنبيذ

http://www.wesaltv.net/vb/showthread.php?t=24615

الصقار الحر 04-06-12 05:49 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







مناظرات الصقار الحر مع الرافضة

[1] شبهة الرافضي و تكذيب كبار علماء الرافضة وتضعيف الكافي



[2] شبهة شبهة الرافضي في قوله تعالى " إنك لا تسمع الموتى"



[3] شبهة تشكيك الرافضة في صحة كتاب نهج البلاغة !! والرد عليهم


[4]شبهة الرافضي العلامة السبكي لا يتهجد باتجاه القبلة والرد


[5] شبهة الرافضي إثبات ان السنة تقول بتحريف القرآن ونقصه والردعليه





[6] شبهة الرافضي حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين هل تنطبق على الصحابة ؟والرد


[7] يقول الرافضي حللت لغز-ارتباط عائشة مع الثريد-وثيقه كارثيه !والرد عليه



[8]شبهة الرافضي حيــة ابو هريرة لا تدخل الصغار رعب ! والرد عليه


[9]شبهة الرافضي عمر وابن العاص يشربون الخمر وعثمان وابو هريرة يشتركون في تجارته! والرد


[10]شبهة الرافضي الولد سر ابيه كل اولااد عمر بن الخطاب يشربون الخمر والر دعليه


[11] شبهة الرافضي عمر ابن الخطاب يعزر الارض بالدره وارتباطه بهاري بوتير!! والرد



[12] شبهة الرافضي لولا احمد بن حنبل لذهب الاسلام ومن ابغضه فهو كافر !والرد عليه


[13] شبهة الرافضي ابن تيمية يحلل زواج المتعة !والرد عليه كارثة


[14] الرافضي يغير عنوان الموضوع ويعترف رغما عنه ان ابن تيمية لا يحلل المتعة ههههه



[15] يقول الرافضي ابوجهـل-وابولهـب-مؤمنين--عجيب-وثيقه ! والرد عليه كارثة



[16]يقول الرافضي ( يموت ويستيقظ ويذكر ابو قحافة ويموت ! والرد عليه وثائق مدمره


[17] يقول الرافضي الحقيقة الجلية في قول عمر ماوجع الرجل ! والرد عليه كارثة



[17] محاولة الرافضي تضعيف عمرو بن شمر الجعفي والرد عليه


[18] الرافضي يتراجع رغما عنه عن اتهام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه والردعليه



[19] الرافضي يحرف فتوى للشيخ صالح الفوزان حفظه الله والرد عليه



[20] يقول الرافضي ايمان آدم عليه السلام وايمان ابليس والرد


[21] يقول الرافضي اقوى خطبة للخليفة عمر بيض وعجين! والرد عليه كارثة


[22] يقول الرافضي اجمل وصف لكعب الاحبار يصف نفسه به-دعوه للضحك !والردعليه


[23] يقول الرافضي اثبـــــــات-ان الامام الحسين-ع-قتلوه من يوم السقيفة-وبالذات-ابوبكر وعمر ! والردعليه


[24] يقول الرافضي تحقيق-كلام ابن تيمية-علي قاتل للرياسه لاللديانه-من ابن تيمية-حصرا !والردعليه



[25] يقول الرافضي يجـــــــــــــــــــــــــــوز تقليد ائمة اهل البيت-ع-من ابن تيميه-وثيقه !! والردعليه





[26] يقول الرافضي عمر ابن الخطاب#منع خمس اهل البيت-ع-#وحرم المتعتان وحي على خير العمل والرد عليه


[27] يقول الرافضي ابن تيميه*يقول- القـــــــــرأن الكريم واعمالنا (مكتوب في التوراة والانجيل) والردعليه



[28] يقول الرافضي الراجحي-ذكر الله بقول (هو هو هو)هذا من ذكر الملاحدة -وثيقه ! والردعليه


[29] يقول الرافضي ابن تيميــــــــــــــــه @ وعلمه بما في اللوح المحفوظ @ وثيقه


[30] شبهة الرافضي في حديث رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمدرسول الله علي أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم


[31] الرافضي يكذب على الذهبي ويتهمه بأنه اجاز السجود للنبي والرد



[32] يقول الرافضي الشعبي يحلف ان علي مات ولم يحفظ القرآن !والرد


[33] يقول الرافضي بإسناد كالشمس علي خير البشر ! والرد كارثة


ملاحظة : الهارب 313 هو احد الرافضة ممن تحاور معهم اخوكم الصقار وهذا الرافضي هو حامل اسفار علما انه ينقل هذه الشبهات من مواقع الرافضة والصوفية وينسبها لنفسه
يتبع


الصقار الحر 04-06-12 05:57 PM

[1] شبهة تكذيب كبار علماء الرافضة وتضعيف الكافي
يقول الرافضي:







دائما نجد الوهابية الصغار المتحذلقين بضنهم عندما يورد حديث من الكافي للعلامة الكليني

ينقل هذا الحديث -الكافي كاف لشيعتنا-في ان الامام المهدي -عج قالها


واليوم نضع بين ايدي الموالين ماتوصلت اليه في هذا الامر عسى ان يبين قول ويدفع شبهه

اقول وبــــــــــــــــــــــــــــــــه نستعين

ورد في كتاب الكليات في علم الرجال للعلامة السبحاني التالي
ص371

---------------------------------------

قال العلاّمة المجلسي : « اما جزم بعض المجازفين بكون جميع الكافي معروضاً على القائم ( عليه السلام ) ، لكونه في بلد السفراء فلا يخفى ما فيه ، نعم عدم انكار القائم وآبائه ـ صلوات الله عليه وعليهم ـ عليه وعلى امثاله في تأليفاتهم ورواياتهم مما يورث الظن المتاخم للعلم بكونهم ( عليهم السلام ) راضين بفعلهم ومجوزين للعمل باخبارهم » (4).

ـ مرآة العقول : 1 / 22 مقدمة المؤلف



وفي صفحه 372

يقول


واما ما ذكره العلاّمة المجلسي من حصول الظن المتاخم للعلم بكونه ( عليه السلام ) راض بفعله فهذا مما لا شك فيه ، كيف ولولا الكافي واضرابه لما بقى الدين ، ولضاعت السنة ، ولكنه لا يقتضي ان يؤخذ بكل رواياته من دون تحقيق في الاسناد.
وقد قال العلاّمة المجلسي في نفس كلامه : « الحق عندي ان وجود الخبر في امثال تلك الاصول المعتبرة مما يورث جواز العمل به ، ولكن لا بد من الرجوع إلى الاسانيد لترجيح بعضها على بعض عند التعارض » (1).
ومما يدل على انه لم يكن جميع روايات الكتاب صحيحة عند المؤلف نفسه انه ( قدس سره ) عنون في مقدمة الكافي الخبرين المتعارضين وكيفية علاجهما ، بأن من المتعارضين ما أمر الإمام بترجيحه بموافقة الكتاب ومخالفته العامة وكونه موافقاً للمجمع عليه ، وفيما لا يوجد المرجحات المذكورة ، يجوز الاخذ باحدهما من باب التسليم.
ومع ذلك ، كيف يمكن
القول بأن كل ما ورد في الكافي كان صحيحاً عند الكليني ، واليك نص عبارته : فاعلم يا اخي ـ ارشدك الله ـ انه لا يسع احداً تمييز شيء مما اختلف الرواة فيه عن العلماء ( عليهم السلام ) برأيه ، إلا على ما اطلقه العالم بقوله ( عليه السلام ) : « اعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه » وقوله ( عليه السلام ) : « دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم » وقوله ( عليه السلام ) : « خذوا بالمجمع عليه ، فان المجمع عليه لا ريب فيه » ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا اقلّه ولا نجد شيئاً احوط ولا اوسع من ردّ علم ذلك كله إلى العالم ( عليه السلام ) وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله ( عليه السلام ) : « بأيّما اخذتم من باب التسليم وسعكم ».
وهذا الكلام ظاهر في ان الكليني لم يكن يعتقد بصدور روايات كتابه عن المعصوم جزماً ، وإلا لم يكن مجال للاستشهاد بالرواية على لزوم الاخذ بما له مرجح.


(انتهى كلام الرافضي)

الرد

مكانة الكافي عند الرافضةقال الصدر عن الكافيhttp://www.ansaaar.com/vb/images/smilies/frown.gif(ويعتبر الكافي عند الشيعة أوثق
الكتب الأربعة[1]


وتبلغ اخباره(16199) ولو لم يقم صاحب الكافي بجمع الروايات عن الأئمة في كتابه لما بقي منها إلا النزر اليسير.

وقال: يحكى أن الكافي عرض على المهدي فقال : ((كاف لشيعتنا))[2]

هذا مايقوله الصدر وينسبه للشيعة عموما, ولهذا قال محب الدين الخطيب(( إن الكافي عند الشيعة هو كصحيح البخاري عند المسلمين))[3]
وقد يكون في كلام الخطيب هذا بعض التسامح لأن غلوهم في الكافي أكثر الا ترى انهم يقولون : إن الكافي ألف إبان الصلة المباشرة بمهديهم وإنه عرض على المعصوم عندهم فهو كما قالو((كانت منابع إطلاعات الكليني قطعية الاعتبار لأن باب العلم واستعلام حال تلك الكتب[4] بواسطة سفراء القائم [5] كان مفتوحا عليه لكونهم معه في بلد واحد بغداد [6]
قال شيخ الشيعة المعاصر محمد باقر الصدر :إن الشيعة ... مجمعة على إعتبار الكتب الأربعة وقائلة بصحة كل مافيها من روايات [7] ويقصد بالكتب الأربعة: الكافي, والتهذيب, والاستبصار, ومن لا يحضره الفقيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
[1] الشيعة:ص133
[2] المصدر السابق:ص122, روضات الجنات, للخوانساري:6/116,مقدمة الكافي لحسين علي:ص25

[3] الخطوط العريضة :ص28

[4] التي جمع من خلالها الكافي

[5] وهو مهدي الشيعة المنتظر, وسفراؤه هم :أبوابه الأربعة
[6] الحائري/منهاج عملي للتقريب(ضمن كتاب الوحدة الاسلامية ص333),وانظر:ابن طاوس/كشف المحجة ص159
[7] الشيعة ص127

الشيعة [ الرافضة ] عندما يُناقشون يقولون:

ليس لدينا كتاب صحيح إلا القرآن وفي الحقيقة أنهم يكذبون في ذلك [تقية]

وفي الحقيقة علماءهم يقولون خلاف ذلك (يتخبطون)


والان نرى مكانة هذا الكتاب عند الشيعة من النصوص الواردة عندهم في كتبهم






=منزلة الكافي عند الشيعة يعتبره الكليني المؤلف:


أعظم كتاب من بين كتب الشيعة ومصادر أصولهم وفروعهم.


=قال الكليني نفسه يمدح كتابه في المقدمة » وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين «[1]
***


وقال الفيض الكاشاني:
بعد الثناء على الكتب الأربعة » والكافي أشرفها وأعظمها وأوثقها وأتمها وأجمعها«[2]

***


وقال آغا بزرك الطهراني:

» هو أجل الكتب الأربعة والأصول المعتمدة عليها، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول«[3]


***


قال العباس القمي:

» وهو أجل الكتب الإسلامية وأعظم المصنفات الإمامية والذي لم يعمل للإمامية مثله، قال محمد أمين الاسترابادي: سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه..! أو يدانيه..! «[4]


وقال الطبرسي » الكافي بين الكتب الأربعة كالشمس بين النجوم وإذا تأمل المنصف استغنى عن ملاحظة حال آحاد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها«[5]

***


وقال الحر العاملي» الفائدة السادسة في صحة المعتمدة في تأليف هذا الكتاب وتوافرها وصحة نسبتها وثبوت أحاديثها عن الأئمة عليهم السلام«[6]
***


وقال علي بن أكبر الغفاري محقق كتاب الكافي:

» إتفقت الإمامية على صحة ما في الكافي«.قال عبد الحسين شرف الدين » وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان وهي: الكافي ..!! و التهذيب ..!! و الاستبصار ..!! و من لا يحضره الفقيه، ..!! وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها و الكافي أقدمها و أعظمها .! و أحسنها .! و أتقنها .! «[7]




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مقدمة الكافي ( ص 7).


[2] مقدمة المحقق للكافي ( ص 9).


[3] الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( 17/245).


[4] الكنى والألقاب ( 3/98).


[5] مستدرك الوسائل ( 3/532).


[6] خاتمة الوسائل ( 61).


[7] المراجعات( 335 ) , مراجعة رقم [ 110] . طبع دار صادق ببيروت.






يتبع



الصقار الحر 04-06-12 05:59 PM

[2]شبهة الرافضي في قوله تعالى " إنك لا تسمع الموتى"




يقول الرافضي







فتح الباري بشرح صحيح البخاري
لابن حجر العسقلاني
المجلد التاسع-ص41
قوله-فجعل يناديهم باسمائهم واسماء ابائهم يافلان ابن فلان-
وفي روايه حميد ابن انس فنادى ياعتبه ابن ربيعه وياشيبه ابن ربيعه ويااميه ابن خلف ويااباجهل بن هشام
اخرجه ابن اسحاق واحمد وغيرهما وكذا وقع عند احمد ومسلم من طريق ثابت عن انس فمسمى الاربعه لكن قدم واخر وسياقه اتم قال في اوله-تركهم ثلاثه ايام حتى جيفوا
فذكر وفيه زياده


فسمع عمر صوته فقال يارسول الله اتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون؟
ويقول الله تعالى-انك لا تسمعالموتى- فقال والذي نفسي بيده ماانتم باسمع لمااقول منهم لكن لايستطيعون ان يجيبوا
وفي بعضه نظر لان اميه ابن خلف لم يكن في القليب لاه كان ضخما فانتفخ فالقوا عليه من الحجاره والتراب ماغيبه وقد اخرج ذلك ابن اسحاق من حديث عائشه لكن يجمع بينهما بانه كان قريبا من القليب فنودي فيمن نودي لكونه كان من جمله روسائهم
وفي ص42
وقال السهيلي مامحصله ان نفس الخبر مايدل على خرق العاده للنبي-ص- لقول الصحابه له-اتخاطب اقواما قد جيفوا؟ فاجابهم قال واذا جاز ان يكونوا في تلك الحاله
عالمين جاز ان يكونوا سامعين وذلك اما باذنان روسهم على قول الاكثر او باذنان قلوبهم قال وقد تمسك بهذا الحديث من يقول ان السوال يتوجه على الروح والبدن ورده من قال انما يتوجه على الروح فقط بان الاسماع يحتمل ان يكون لاذن الراس ولاذن القلب
فلم يبق فيه حجه
قلت-والكلام لابن حجر الان-اذا كان الذي وقع حيئذمن خوارق العاده للنبي -ص- حينئذ لم يحسن التمسك به في مساله السؤال اصلا وقد اختلف اهل التأويل في المراد بالموتى في قوله تعالى
-انك لاتسمعالموتى- وكذا المراد-من في القبور-
فحملته عائشه على الحقيقه وجعلته اصلا احتاجت معه الى تأويل قوله-ماانتم باسمع لمااقول منهم- وهذا قول الاكثر
وقيل هو مجاز والمراد بالموتى وبمن في القبور
شبهوا بالموتى وهم احياء والمعنى من هم في حال الموتى او في حال من سكن القبر
وعلى هذا لايبقى في الايه دليل على مانفته عائشه والله اعلم


والان النتيجه المرجوه من هذا الامر
ان الذين قالوا وحملوا هذه الايه على الظاهر-انك لا تسمعالموتى-وكذا المراد-ممن في القبور-
ان الذين حملوه على الظاهر
لايمكن لهم الا ان يأولوا كلام النبي-ص---ماانتم باسمع منهم---

وهذا مستحيل لان الحديث صحيح والتأويل انما يحصل للقران لا للحديث

والحديث النبوي هو من يفسر الاية لا الحديث يجتاج الى تأويل لان هذا صعب مستصعب على الامه وهذا خلاف المتعارف
فاذن نأول الايه ونقول كما قال ابن حجر
والذين حملوا الايه على التاويل
المراد بالموتى---هم الكفار شبهوا بالموتى وهم احياء
ومن في القبور--هم حالهم كمن سكن القبر



(انتهى كلام الرافضي)



الرد


أن كون الموتى يسمعون أو لا يسمعون إنما هو أمر غيبي من أمور البرزخ التي لا يعلمها إلا الله عز وجل فلا يجوز الخوض فيه بالأقيسة والآراء وإنما يوقف فيه مع النص إثباتا ونفيا وسترى المؤلف رحمه الله تعالى ذكر في الفصل الأول كلام الحنفية في أنهم لا يسمعون وفي الفصل الثاني نقل عن غيرهم مثله وحكى عن غير هؤلاء أنهم يسمعون وليس يهمني أن هؤلاء قلة وأولئك الكثرة فالحق لا يعرف بالكثرة ولا بالقلة وإنما بدليله الثابت في الكتاب والسنة مع التفقه فيهما وهذا ما أنا بصدده إن شاء الله تعالى فأقول :
استدل الأولون بقوله تعالى : { وما أنت بمسمع من في القبور } ( فاطر : 22 ) وقوله : { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين } ( النمل : 80 والروم 52 ) وأجاب الآخرون بأن الآيتين مجاز وأنه ليس المقصود ب ( الموتى ) وب ( من في القبور ) الموتى حقيقة في قبورهم وإنما المراد بهم الكفار الأحياء شبهوا بالموتى " والمعنى من هم في حال الموتى أو في حال من سكن القبر " كما قال الحافظ ابن حجر على ما يأتي في الرسالة ( ص 72 ) .
فأقول : لا شك عند كل من تدبر الآيتين وسياقهما أن المعنى هو ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى ( 1 ) وعلى ذلك جرى علماء التفسير لا خلاف
( 1 ) وقد بين ذلك بيانا شافيا العلامة محمد الأمين الشنقيطي في كتابه " أضواء البيان " ( 6/416 - 421 ) .
بينهم في ذلك فيما علمت ولكن ذلك لا يمنع الاستدلال بهما على ما سبق لأن الموتى لما كانوا لا يسمعون حقيقة وكان ذلك معروفا عند المخاطبين شبه الله تعالى بهم الكفار الأحياء في عدم السماع فدل هذا التشبيه على أن المشبه بهم - وهم الموتى في قبورهم - لا يسمعون كما يدل مثلا تشبيه زيد في الشجاعة بالأسد على أن الأسد شجاع بل هو في ذلك أقوى من زيد ولذلك شبه به وإن كان الكلام لم يسق للتحدث عن شجاعة الأسد نفسه وإنما عن زيد وكذلك الآيتان السابقتان وإن كانتا تحدثتا عن الكفار الأحياء وشبهوا بموتى القبور فذلك لا ينفي أن موتى القبور لا يسمعون بل إن كل عربي سليم السليقة لا يفهم من تشبيه موتى الأحياء بهؤلاء إلا أن هؤلاء أقوى في عدم السماع منهمكما في المثال السابق وإذا الأمر كذلك فموتى القبور لا يسمعون . ولما لاحظ هذا بعض المخالفين لم يسعه إلا أن يسلم بالنفي المذكور ولكنه قيده بقوله : " سماع انتفاع " يعني أنهم يسمعون ولكن سماعا لا انتفاع فيه ( 1 ) وهذا في نقدي قلب للتشبيه المذكور في الآيتين حيث جعل المشبه به مشبها فإن القيد المذكور يصدق على موتى الأحياء من الكفار فإنهم يسمعون حقيقة ولكن لا ينتفعون من سماعهم كما هو مشاهد فكيف يجوز جعل المشبه بهم من موتى القبور مثلهم في أنهم يسمعون ولكنهم لا ينتفعون من سماعهم مع أن المشاهد أنهم لا يسمعون مطلقا ولذلك حسن التشبيه المذكور في الآيتين الكريمتين فبطل القيد المذكور .
ولقد كان من الممكن القول بنحو القيد المذكور في موتى القبور لو كان هناك نص قاطع على أن الموتى يسمعون مطلقا إذن لوجب الإيمان به
( 1 ) انظر ( ص 45 - 46 ) من كتاب " الروح " المنسوب لابن القيم رحمه الله تعالى فإن فيه غرائب وعجائب من الروايات والآراء كما سنرى شيئا من ذلك فيما يأتي : وانظر ( ص 87 ) .
والتوفيق بينه وبين ما قد يعارضه من النصوص كالآيتين مثلا ولكن مثل هذا النص مما لا وجود له بل الأدلة قائمة على خلافه وإليك البيان :
الدليل الأول : قوله تعالى في تمام الآية الثانية : { ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين } فقد شبههم الله تعالى - أعني موتى الأحياء من الكفار بالصم أيضا فهل هذا يقتضي في المشبه بهم ( الصم ) أنهم يسمعون أيضا ولكن سماعا لا انتفاع فيه أيضا أم أنه يقتضي أنهم لا يسمعون مطلقا كما هو الحق الظاهر الذي لا خفاء فيه . وفي التفسير المأثور ما يؤيد هذا الذي نقول فقال ابن جرير في " تفسيره " ( 21/36 ) لهذه الآية :
" هذا مثل معناه : فإنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله على أسماعهم فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ تنزيله كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين سلبهم الله أسماعهم بأن تجعل لهم أسماعا .
وقوله : { ولا تسمع الصم الدعاء } يقول : كما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد سلبوا السمع إذا ولوا عنك مدبرين كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد سلبهم الله فهم آيات كتابه لسماع ذلك وفهمه " .
ثم روى بإسناد الصحيح عن قتادة قال :
" هذا مثل ضربه الله للكافر فكما لا يسمع الميت الدعاء كذلك لا يسمع الكافر { ولا تسمع الصم الدعاء . . } يقول : لو أن أصم ولى مدبرا ثم ناديته لم يسمع كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما سمع " . وعزاه في " الدرر " ( 5/114 ) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم دون ابن جرير
وقد فسر القرطبي ( 13/232 ) هذه الآية بنحو ما سبق عن ابن جرير وكأنه اختصره منه .
فثبت من هذه النقول عن كتب التفسير المعتمدة أن الموتى في قبورهم لا يسمعون كالصم إذا ولوا مدبرين



وهذا هو الذي فهمته السيدة عائشة رضي الله عنها واشتهر ذلك عنها في كتب السنة هو ايضا الذي فهمه عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة لما نادى النبي صلى الله عليه وسلم أهل القليب على ما يأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى .
الدليل الثاني : قوله تعالى : { ذلك الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبك مثل خبير } . ( فاطر 13 و14 ) .
قلت : فهذه الآية صريحة في نفي السمع عن أولئك الذي كان المشركون يدعونهم من دون الله تعالى وهم موتى الأولياء والصالحين الذين كان المشركون يمثلونهم في تماثيل وأصنام لهم يعبدونهم فيها وليس لذاتها كما يدل على ذلك آية سورة ( نوح ) عن قومه : { وقالوا : لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ولا يعوق ونسرا } ففي التفسير المأثور عن ابن عباس وغيره من السلف : أن هؤلاء الخمسة أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم ( أي علم تلك الصور بخصوصها ) عبدت . رواه البخاري وغيره . ونحوه قوله تعالى : { والذين اتخذوا من دونه أوليائه ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ( الزمر/3 ) فإنها صريحة في أن المشركين كانوا يعبدون الصالحين ولذلك اتخذوهم وسائط بينهم وبين الله تعالى قائلين : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ولاعتقادهم بصلاحهم كانوا ينادونهم ويعبدونهم من دون الله توهما منهم أنهم يسمعون ويضرون وينفعون ومثل هذا الوهم لا يمكن أن يقع فيه أي مشرك مهما كان سخيف العقل لو كان لا يعتقد فيمن يناديه الصلاح والنفع والضر كالحجر العادي مثلا وقد بين هذا العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى فقال في كتابه " إغاثة اللفهان " ( 2/222 - 223 ) .
" وتلاعب الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام له أسباب عديدة تلاعب بكل قوم على قدر عقولهم .
فطائفة دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا تلك الأصنام على صورهم كما تقدم عن قوم نوح عليه السلام ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتخذين على القبور المساجد ونهى عن الصلاة إلى القبور ( 1 ) . . فأبى المشركون إلا خلافه في ذلك كله إما جهلا وإما عنادا لأهل التوحيد ولم يضرهم ذلك شيئا . وهذا السبب هو الغالب على عوام المشركين .
وأما خواصهم فإنهم اتخذوها - بزعمهم - على صور الكواكب المؤثرة في العالم عندهم وجعلوا لها بيوتا وسدنة وحجابا وحجبا وقربانا ولم يزل هذا في الدنيا قديما وحديثا ( ثم بين مواطن بيوت هذه الأصنام وذكر عباد الشمس والقمر وأصنامهم وما اتخذوه من الشرائع حولها ثم قال 2/224 ) :


" فوضع الصنم إنما كان في الأصل على شكل معبود غائب فجعلوا الصنم على شكله وهيأته وصورته ليكون نائبا منابه وقائما مقامه وإلا
( 1 ) انظر كتاب : " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " .
فمن المعلوم أن عاقلا لا ينحت خشبة أو حجرا بيده ثم يعتقد أنه إلهه ومعبوده " .
قلت : ومما يؤيد أن المقصود بقوله في الآية المتقدمة ( لا يسمعوا دعاءكم } إنما هم المعبودون من دون الله أنفسهم وليست ذوات الأصنام تمام الآية : { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } والأصنام لا تبعث لأنها جمادات غير مكلفة كما هو معلوم بخلاف العابدين والمعبودين فإنهم جميعا محشورون قال تعالى : { ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول : ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا } . ( الفرقان/17 - 18 ) وقال : { يوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا : سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } ( سبأ /40 - 41 ) وهذا كقوله تعالى : { وإذا قال الله : يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ قال : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } الآية ( المائدة/116 ) وخير ما فسر به القرآن إنما هو القرآن والسنة وليس فيهما - فيما أعلم - ما يدل على أن الله يحشر الجمادات أيضا فوجب الوقوف عند هذه الآية الصريحة فيما ذكرنا .



وقد يقول قائل : إن هذا الذي بينته قوي متين ولكنه يخالف ما جرى عليه كثير من المفسرين في تفسير آية سورة ( فاطر ) وما في معناها من الآيات الأخرى فقالوا : إن المراد بها الأصنام نفسها وبناء على ذلك عللوا قوله تعالى فيها : { لا يسمعوا دعاءكم } بقولهم : " لأنها جمادات لا تضر ولا تنفع " .
فأقول : لا شك أنت هذا بظاهره ينافي ما بينت ولكنه لا ينفي أن يكون لهم قول آخر يتماشى مع ما حققته فقال القرطبي ( 14/336 ) عقب التعليل المذكور آنفا وتبعه الشوكاني ( 4/333 ) وغيره ما معناه :
" ويجوز أن يرجع { والذين تدعون من دونه . . . } وما بعده إلى من يعقل ممن عبدهم الكفار كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين والمعنى أنهم يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقا وينكرون أنهم أمروكم بعبادتهم كما أخبر عن عيسى عليه السلام بقوله : { ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } " . وقد ذكرا نحوه في تفسير آية ( الزمر ) المتقدمة .
قلت : وهو أولى من تفسيرهما السابق لأنه مدعم بالآيات المتقدمة بخلاف تفسيرهما المشار إليه فإنه يستلزم القول بحشر الأصنام ذاتها وهذا مع أنه لا دليل عليه فإنه يخالف الآيات المشار إليها ولهذا قال الشيخ عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - في كتابه " قرة عيون الموحدين " ( ص 107 - 108 ) في تفسير آيتي ( فاطر ) ما نصه :
" ابتدأ تعالى هذه الآيات بقوله : { ذلكم الله ربكم له الملك } يخبر الخبير أن الملك له وحده والملوك وجميع الخلق تحت تصرفه وتدبيره ولهذا قال : { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } فإن من كانت هذه صفته فلا يجوز أن يرغب في طلب نفع أو دفع ضر إلى أحد سوى الله تعالى وتقدس بل يجب إخلاص الدعاء - الذي هو أعظم أنواع العبادة - له وأخبر تعالى أن ما يدعوه أهل الشرك لا يملك شيئا وأنهم لا يسمعون دعاء من دعاهم ولو فرض أنهم يسمعون فلا يستجيبون لداعيهم وأنهم يوم القيامة يفكرون بشركهم أي ينكرونه ويتبرؤون ممن فعله معهم . فهذا الذي أخبر به الخبير الذي { لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء } وأخبر أن ذلك الدعاء شرك به وأنه لا يغفره لمن لقيه فأهل الشرك ما صدقوا الخبير ولا أطاعوه فيما حكم به وشرع بل قالوا : إن الميت يسمع ومع سماعه ينفع فتركوا الإسلام والإيمان رأسا كما ترى عليه الأكثرين من جهلة هذه الأمة " .
فتبين مما تقدم وجه الاستدلال بقوله تعالى : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم } على أن الصالحين لا يسمعون بعد موتهم وغيرهم مثلهم بداهة بل ذلك من باب أولى كما لا يخفى فالموتى كلهم إذن لا يسمعون . والله الموفق .
الدليل الثالث : حديث قليب بدر وله روايات مختصرة ومطولة أجتزئ هنا على روايتين منها :
الأولى : حديث ابن عمر قال :
" وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ ثم قال : " إنهم الآن يسمعون ما أقول " فذكر لعائشة فقالت : إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم الآن يعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت : { إنك لا تسمع الموتى } حتى قرأت الآية .
أخرجه البخاري ( 7/242 - فتح الباري ) والنسائي ( 1/693 ) وأحمد ( 2/31 ) من طريق أخرى عن ابن عمر وسيأتي بعضه في البحث ( ص 68 71 ) .
والأخرى : حديث أبي طلحة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان ابن فلان : ويا فلان ابن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ قال : فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " . قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما .
أخرجه الشيخان وغيرهما وقد خرجته في التعليق الآتي ( ص 54 ) من الكتاب .
ووجه الاستدلال بهذا الحديث يتضح بملاحظة أمرين :
الأول : ما في الرواية الأولى منه من تقييده صلى الله عليه وسلم سماع موتى القليب بقوله : " الآن " ( 1 ) فإن مفهومه أنهم لا يسمعون في غير هذا الوقت . وهو المطلوب . وهذه فائدة هامة نبه عليها العلامة الآلوسي - والد المؤلف رحمهما الله - في كتابه " روح المعاني " ( 6/455 ) ففيه تنبيه قوي على أن الأصل في الموتى أنهم لا يسمعون ولكن أهل القليب في ذلك الوقت قد سمعوا نداء النبي صلى الله عليه وسلم وبإسماع الله تعالى إياهم خرقا للعادة ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي .عن بعض العلماء الحنفية وغيرهم من المحدثين . وفي " تفسير القرطبي " ( 13/232 ) :




" قال ابن عطية ( 2 ) : فيشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد صلى الله عليه وسلم في أن
رد الله إليهم إدراكا سمعوا به مقاله ولولا إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بي من الكفرة وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين " .





قلت : ولذلك أورده الخطيب التبريزي في " باب المعجزات " من " المشكاة " ( ج 3 رقم 5938 -








( 1 ) ولها شاهد صحيح في حديث عائشة الآتي ( ص 70 ) عند المؤلف رحمه الله تعالى .


( 2 ) هو عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي الغرناطي مفسر فقيه أندلسي عارف بالأحكام والحديث . توفي سنة ( 542 ) له " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " طبع منه جزءان في المغرب




يتبع





الصقار الحر 04-06-12 06:01 PM

والآمر الآخر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عمر وغيره من الصحابة على ما كان مستقرا في نفوسهم واعتقادهم أن الموتى لا يسمعون بعضهم أومأ إلى ذلك إيماء وبعضهم ذكر صراحة لكن الأمر بحاجة إلى توضيح

فأقول :
أما الإيماء فهو في مبادرة الصحابة لما سمعوا نداءه صلى الله عليه وسلم لموتى القليب بقولهم : " ما تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ " فإن في رواية أخرى عن أنس نحوه بلفظ " قالوا " بدل : ( قال عمر " كما سيأتي في البحث فلولا أنهم كانوا على علم بذلك سابق تلقوه منه صلى الله عليه وسلم ما كان لهم أن يبادروه بذلك .

وهب أنهم تسرعوا وأنكروا بغير علم سابق فواجب التبليغ حينئذ يوجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم أن اعتقادهم هذا خطأ وأنه لا أصل له في الشرع ولم نر في شيء من روايات الحديث مثل هذا البيان وغاية ما قال لهم : " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم "

. وهذا - كما ترى - ليس فيه تأسيس قاعدة عامة بالنسبة للموتى جميعا تخالف اعتقادهم السابق وإنما هو إخبار عن أهل القليب خاصة على أنه ليس ذلك على إطلاقه بالنسبة إليهم أيضا إذا تذكرت رواية ابن عمر التي فيها " إنهم الآن يسمعون

" كما تقدم شرحه فسماعهم إذن خاص بذلك الوقت وبما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقط فهي واقعة عين لا عموم لها فلا تدل على أنهم يسمعون دائما وأبدا وكل ما يقال لهم كما لا تشمل غيرهم من الموتى مطلقا وهذا واضح إن شاء الله تعالى . ويزيده ووضوحا ما يأتي .

وأما الصراحة فهي فيما رواه أحمد ( 3/287 ) من حديث أنس رضي الله عنه قال : " . . . . فسمع عمر صوته فقال : يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث ؟ وهل يسمعون ؟ يقول الله عز وجل : { إنك لا تسمع الموتى } فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع [ لما أقول ] منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا "

. وسنده صحيح على شرط مسلم ( 1 ) . فقد صرح عمر رضي الله عنه أن الآية المذكورة هي العمدة في تلك المبادرة وأنهم فهموا من عمومها دخول أهل القليب فيه ولذلك أشكل عليهم الأمر فصارحوا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليزيل إشكالهم ؟ وكان ذلك ببيانه المتقدم .


ومنه يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة - وفي مقدمتهم عمر - على فهمهم للآية على ذلك الوجه العام الشامل لموتى القليب وغيرهم لأنه لم ينكره عليهم وإلا قال لهم : أخطأتم فالآية لا تنفي مطلقا سماع الموتى بل إنه أقرهم على ذلك الوجه العام الشامل لموتى القليب وغيرهم لأنه لم ينكره عليهم وإلا قال لهم : أخطأتم فالآية لا تنفي مطلقا سماع الموتى بل إنه أقرهم على ذلك ولكن بين لهم ما كان خافيا من شأن القليب وأنهم سمعوا كلامه حقا وأن ذلك أمر مستثنى من الآية معجزة له صلى الله عليه وسلم كما سبق .


هذا وإن مما يحسن التنبيه عليه وإرشاد الأريب إليه أن استدلال عائشة المتقدم بالآية يشبه تماما استدلال عمر بها فلا وجه لتخطئتها اليوم بعد تبين إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمر عليه اللهم إلا في ردها على ابن عمر في روايته لقصة القليب بلفظ السماع وتوهيمها إياه فقد تبين من اتفاق جماعة من الصحابة على روايتها كروايته هو أنها هي الواهمة وإن كان من

( 1 ) وأصله عنده ( 8/163 - 164 ) والزيادة له وهو رواية لأحمد ( 3/219 - 220 ) والحديث عزاه في " الدر " ( 5/157 ) لمسلم وابن مردويه وكأنه يعني أن أصله لمسلم وسياقه لابن مردويه ولا يخفى ما فيه من إيهام وتقصيرالممكن الجمع بين روايتهم وروايتها كما سيأتي بيانه في التعليق على " الرسالة "

فخطؤها ليس في الاستدلال بالآية وإنما في خفاء القصة عليها على حقيقتها ولولا ذلك لكان موقفها موقف سائر الصحابة منها ألا وهو الموقف الجازم بها على ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم واعتبارها مستثناة من الآية .


فتنبه لهذا واعلم أن من الفقه الدقيق الاعتناء بتتبع ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور والاحتجاج به لأن إقراره صلى الله عليه وسلم حق كما هو معلوم وإلا فبدون ذلك قد يضل الفهم عن الصواب في كثير من النصوص .

ولا نذهب بك بعيدا فهذا هو الشاهد بين يديك فقد اعتاد كثير من المؤلفين وغيرهم أن يستدلوا بهذا الحديث - حديث القليب - على أن الموتى يسمعون متمسكين بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " غير منتبهين لإقراره صلى الله عليه وسلم الصحابة على اعتقادهم بأن الموتى لا يسمعون وأنه لم يرده عليهم إلا باستثناء أهل القليب منه معجزة له صلى الله عليه وسلم فعاد الحديث بالتنبه لما ذكرنا حجة على أن الموتى لا يسمعون وأن هذا هو الأصل فلا يجوز الخروج عنه إلا بنص كما هو الشأن في كل نص عام . والله تعالى الموفق .


وقد يجد الباحث من هذا النوع أمثلة كثيرة ولعله من المفيد أن أذكر هنا ما يحضرني الآن من ذلك وهما مثالان :
الأول : حديث جابر عن أم مبشر رضي الله عنهما أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنه حفصة :

" لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها " . قالت : بلى يا رسول الله فانتهرها . فقالت حفصة : { وإن منكم إلا واردها } فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قد قال الله عز وجل : { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } " .
رواه مسلم وغيره وهو مخرج في " الصحيحة " ( 2160 ) و" تخريج السنة " ( 860 - طبع المكتب الإسلامي ) .



أقول : ففي استدلال السيدة حفصة رضي الله عنها بآية الورود دليل على أنها فهمت ( الورود ) بمعنى الدخول وأنه عام لجميع الناس الصالح والطالح منهم
ولذلك أشكل عليها نفي النبي صلى الله عليه وسلم دخول النار في حق أصحاب الشجرة فأزال صلى الله عليه وسلم

إشكالها بأن ذكرها بتمام الآية : { ثم ننجي الذين اتقوا } ففيه أنه صلى الله عليه وسلم أقرها على فهمها المذكور وأنه على ذلك أجابها بما خلاصته أن الدخول المنفي في الحديث هو غير الدخول المثبت في الآية وأن الأول خاص بالصالحين ومنهم أهل الشجرة والمراد به نفي العذاب أي أنهم يدخلونها مرورا إلى الجنة دون أن تمسهم بعذاب . والدخول الآخر عام لجميع الناس ثم هم فريقان : منهم من تمسه بعذاب ومنهم على خلاف ذلك وهذا ما وضحته الآية نفسها في تمامها وراجع لهذا " مبارق الأزهار " ( 1/250 ) و" مرقاة المفاتيح " ( 5/621 - 632 ) .


قلت : فاستفدنا من الإقرار المذكور حكما لولاه لم نهتد إلى وجه الصواب في الآية وهو أن الورود فيها بمعنى الدخول وأنه لجميع الناس ولكنها بالنسبة للصالحين لا تضرهم بل تكون عليهم بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم وقد روي هذا صراحة مرفوعا في حديث آخر

لجابر لكن استغربه الحافظ ابن كثير وبينت علته في " الأحاديث الضعيفة " ( 4761 ) . لكن حديثه هذا عن أم مبشر يدل على صحة معناه وقد مال إليه العلامة الشوكاني في تفسيره للآية ( 3/333 ) واستظهره من قبله القرطبي ( 11/138 - 139 ) وهو المعتمد .
والآخر : حديث " الصحيحين " والسياق للبخاري نقلا من " مختصر البخاري "
قالت عائشة :


" دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان [ من جواري الأنصار 3/3 ] ( وفي رواية : قينتان 4/266 ] [ في أيام منى تدففان وتضربان 4/161 ] تغنيان بغناء ( وفي رواية : بما تقاولت ( وفي أخرى تقاذفت ) الأنصار يوم ) بعاث ( 1 ) . [ وليستا بمغنيتين ] فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر [ والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه 2/11 ] فانتهرني ) وفي رواية : فانتهرهما ) وقال : مزمارة ( وفي رواية : مزمار ) الشيطان عند ( وفي رواية : أمزامير الشيطان في بيت ) رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ( مرتين ) ] ؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفي رواية : فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه ) فقال : " دعهما [ يا أبا بكر [ ف ] إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ] " . فلما غفل غمزتهما فخرجتا " . ( رقم 508 من المختصر " ) .


قلت : فنجد في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر قول أبي بكر الصديق في الغناء بالدف أنه " مزمار الشيطان " ولا نهره لابنته أو للجاريتين بل أقرهعلى ذلك فدل إقراره إياه على أن ذلك معروف وليس بمنكر فمن أين جاء أبو بكر بذلك ؟ الجواب : جاء به من تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الكثيرة في تحريم الغناء وآلات الطرب وقد ذكر طائفة منها العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " ( 1/258 - 267 ) وخرجت بعضها في " الصحيحة " ( 91 ) و" المشكاة " ( 3652 ) ولولا علم أبي بكر بذلك وكونه على بينة من الأمر ما كان له أن
( 1 ) بالصرف وعدمه وهو اسم حصن وقعت الحرب عنده بين الأوس والخزرج قبل الهجرة بثلاث سنين .


يتقدم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي بيته بمثل هذا الإنكار الشديد غير أنه كان خافيا عليه أن هذا الذي أنكره يجوز في يوم عيد فبينه له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :

" دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا " فبقي إنكار أبي بكر العام مسلما به لإقراره صلى الله عليه وسلم إياه ولكنه استثنى منه الغناء في العيد فهو مباح بالمواصفات الواردة في هذا الحديث .

فتبين أنه صلى الله عليه وسلم كما أقر عمر على استنكاره سماع الموتى كذلك أقر أبا بكر على استنكاره مزمار الشيطان وكما أنه أدخل على الأول تخصيصا كذلك أدخل على قول أبي بكر هذا تخصيصا اقتضى إباحة الغناء المذكور في يوم العيد ومن غفل عن ملاحظة الإقرار

الذي بينا أخذ من الحديث الإباحة في كل الأيام كما يحلو ذلك لبعض الكتاب المعاصرين وسلفهم فيه ابن حزم فإنه استدل به على الإباحة مطلقا جمودا منه على الظاهر فإنه قال في رسالته في الملاهي ( ص 98 - 99 ) :
" وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أبي بكر : " مزمار الشيطان " فأنكر عليه ولم ينكر على الجاريتين غناءهما " .
والواقع أنه ليس في كل روايات الحديث الإنكار المذكور وإنما فيه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " دعهما . . . " وفرق كبير بين الأمرين فإن الإنكار الأول لو وقع لشمل الآخر ولا عكس كما هو ظاهر بل نقول زيادة على ذلك : إن النبي صلى الله عليه وسلم أقر قول أبي بكر المذكور كما سبق بيانه وقد قال ابن القيم في " إغاثة اللهفان " بعد أن ذكر الحديث ( 1/257 ) :

" فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسميته الغناء مزمار الشيطان وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب وكان اليوم يوم عيد " .

وأما أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الجاريتين فحق ولكن كان ذلك في يوم عيد فلا يشمل غيره أولا . وثانيا : لما أمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر بأن لا ينكر عليهما بقوله : " دعهما " أتبع ذلك بقوله : " فإن لكل قوم عيدا . . . " فهذه جملة تعليلية تدل على أن علة الإباحة هي العيدية إذا صح التعبير ومن المعلوم أن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فإذا انتفت هذه العلة بأن لم يكن يوم عيد لم يبح الغناء فيه كما هو ظاهر ولكن ابن حزم لعله لا يقول بدليل العلة كما عرف عنه أنه لا يقول بدليل الخطاب وقد رد عليه العلماء ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع من " مجموع الفتاوى " فراجع المجلد الثاني من " فهرسه "

يتبع



الصقار الحر 04-06-12 06:02 PM

لماذا يستدل الشيعة بهذا ( السبب هو تقديس الشيعة لدعاء الاموات فهم اتباع دين يدعو غير الله)

مع انه جاء في اهم كتبهم القطعي الثبوت وهو نهج البلاغة ماينافي ذلك وبالتالي هم كذبو المعصوم الذي لا يخطئ ومن يتحكم بذرات الكون ومعه الولاية التكوينية

وقال سبحانه وتعالى: " والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يُخلقون ، أموات غير أحياء وما يشعرون أيّضان يُبعثون".[ النحل: 20-21].
وقال تعالى: " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً ، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه". [ الإسراء : 56-57]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر الموتى: " فهم جيرة لا يجيبون داعياً ولا يمنعون ضيماً ولا يبالون مندبة". [نهج البلاغة: 1/220]. قال عليه السلام واصفاً الموتى أيضاً : " لا في حسنة يزيدون ولا من سيئة يستعتبون" [نهج البلاغة: 2/15].

اتخاذ أصحاب القبور شفعاء ووسائط تقربهم إلى الله: وهذا قد ذمّه القرآن الكريم بقوله سبحانه وتعالى حكاية عن المشركين : " والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى". [ الزمر: 3]. وقال سبحانه وتعالى: " ويعبدون من دون الله ما لايضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله" [ يونس:18]. وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصيته للحسن عليه السلام: " واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكقّل لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك، ولم يُلجئك إلى من يشفع لك إليه" . [ نهج البلاغة:3/47].


دعاء أصحاب القبور والاستغائة بهم من دون الله: وهذا شرك بنص القرآن الكريم؛ قال سبحانه وتعالى: " والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ، إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير" [ فاطر:13-14]. وقال سبحانه وتعالى: " ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين" [ الأحقاف:5-6].
وقال سبحانه وتعال: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً" [ الجن:16]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " فاسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به بخلقه، إنه ما توجّه العباد إلى الله بمثله". [ نهج البلاغة: 2/91-92].
وقال عليه السلام في وصية للحسن عليه السلام: " وألجىء نفسك في الأمور كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز، وأخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان" . [نهج البلاغة: 3/39-40].
وعن الباقر عليه السلام أنه قال : " اتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلاً لأنه لم يرد أحداً ولم يسأل أحداً غير الله عز وجل". [ علل الشرائع:34، عيون أخبار الرضا: 2/75].


وقد انتهت هذه الشبهة واحترقت عندما ذكرنا



قوله صلى الله عليه وسلم لعمر حينما سأله عن مناداته لأهل قليب بدر : "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم "
هو خاص أيضا بأهل القليب , و إلا فالأصل أن الموتى لا يسمعون , و هذا الأصل هو الذي اعتمده عمر رضي الله عنه حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك لتنادي أجسادا قد جيفوا ,

فلم ينكره الرسول صلى الله عليه وسلم بل أقره , و إنما أعلمه بأن هذه قضية خاصة ,

و لولا ذلك لصحح له ذلك الأصل الذي اعتمد عليه , و بين له أن الموتى يسمعون خلافا لما يظن عمر , فلما لم يبين له هذا , بل أقره عليه كما ذكرنا ,

دل ذلك على أن من المقرر شرعا أن الموتى لا يسمعون . و أن هذه قضية خاصة.


و بهذا البيان ينسد طريق من طرق الضلال المبين على المشركين و أمثالهم من الضالين , الذين يستغيثون بالأولياء و الصالحين و يدعونهم من دون الله , زاعمين أنهم يسمعونهم , والله عز وجل يقول : ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم , و لو سمعوا ما استجابوا لكم , و يوم القيامة يكفرون بشرككم و لا ينبئك مثل خبير).

ولا شك كما ذكرت سابقا ان الرافضة تحاول بكل وسيلة ان تثبت ان الاموات يستجيبون لمن دعاهم ويقضون حاجته

وهذا مالم يثبتوه عند اهل السنة والجماعة إطلاقا بل هو في عقولهم المريضة

ولنفترض جدلا ان اهل السنة والجماعة اجمعوا على ان الاموات يسمعون

هل يستطيع بني رفضون ان يثبتو ان الاموات يجيبون ويقضون حوائج الاحياء؟



يتبع





الصقار الحر 04-06-12 06:03 PM

للزيادة في الرد على شبهة الشيعة في قوله تعالى (إنك لا تسمع الموتى) يرجى قراءة كتاب

الآيات البينات في عدم سماع الاموات

http://www13.0zz0.com/2012/05/17/10/107119430.jpg


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3844



الصقار الحر 04-06-12 06:04 PM

[3] شبهة تشكيك الرافضة في صحة كتاب نهج البلاغة !! والرد عليهم


يتهرب الرافضة من الروايات التي تمدح صحابة رسول الله في نهج البلاغة وهم بين امرين لا ثالث لهما

اما تكذيب كتاب نهج البلاغة وسقوط التشيع او القبول بالروايات التي تمدح الصحابة وتثني عليهم وبالتالي سقوط التشيع ايضا فأين يذهبون ؟

قال عن كتاب نهج البلاغة أحد أكبر علماء الشيعة المعاصرين ،
الهادي كاشف الغطاء
في كتابه مستدرك نهج البلاغة :


( بأن كتاب نهج البلاغة أو ما اختاره العلامة ابوالحسن محمد الرضا .
من كلام مولانا أمير المؤمنين .....من أعظم الكتب الإسلامية شأنا - إلى أن قال -
نور لمن استضاء به ، ونجاة لمن تمسك به ، وبرهان لمن اعتمده ، و لمن تدبره



(مقدمة / مستدرك نهج البلاغة ص5 . )





وقال أيضا ( إن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع مافيه من الخطب
والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبى
ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة)



(الهادي كاشف الغطاء/مستدرك نهج البلاغة ص 191)





الشـــامـــــخ 04-06-12 08:51 PM


ومنكم نستفيد
جزاك الله خيراً وجعل ما قدمت في موازين حسناتك

Al3sjd 05-06-12 01:33 AM

جعلها الله في ميزان حسناتك

الصقار الحر 07-06-12 05:25 PM

[3] يقول الرافضي العلامة السبكي لا يتهجد تجاه القبلة-وثيقه


صحيح مسلم
بشرح النووي
الجزءالاول
التعريف بالامام النووي-ص16
وجاء في طبقات الشافعيه الكبرى لابن السبكي مانصه
---------------------------
الى ان يصل في صفحه 17
لما سكن في قاعة دار الحديث الاشرفيه سنه اثنتين واربعين وسبعمائه
----
كان يخرج في الليل الى ايوانها فيتهجد تجاه الاثر الشريف ويمرغ وجهه على البساط وهذا البساط من زمان الاشرف الواقف وعليه اسمه وكان يجلس عليه وقت الدرس

انتهى كلام الرافضي

الجــــــــــــــــــــواب


اولا :
هل مافعله السبكي ملزم للمسلمين هل نترك احاديث الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام ونتبع السبكي
ثانيا:
كان السبكي ينهى عن مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم:
قال (وإنما التمسح بالقبر وتقبيله والسجود عليه ونحو ذلك فإنما يفعله بعض الجهال ومن فعل ذلك ينكر عليه فعله ذلك ويعلَم آداب الزيارة )
وقال " ولا يمس القبر ولا يقرب منه ولا يطوف به "
انظر فتاوى السبكي 1/398





ونقل السبكي قول ابن تيميه بأن الصحابة لم يكونوا يأتون قبره صلى الله عليه وسلم للصلاة عنده ولا لمسح القبر ثم قال:


( ونحن نقول إن من أدب الزيارة ذلك ننهى عن التمسح بالقبر والصلاة عنده )

انظر شفاء السقام 152 ط : منشورات دار الآفاق الجديدة – لبنان
ونقل السبكي قول مالك (
ولا يمس القبر بيده)

انظر شفاء السقام

وقال الغزالى " ولا يمس قبراً ولا حجراً فإن ذلك من عادة النصارى " وقال أيضاً " فإن المس والتقبيل للمشاهد من عادة اليهود والنصارى "

إحياء علوم الدين 1 : 259 و 4 : 491




علق المرتضى الزبيدي على ذلك في شرح الإحياء قائلاً:
"ولا تنظر ما أكب عليه العامة الآن وقبل الآن من رفع أصواتهم عند دخولهم للزيارة وتراميهم على شباك الحجرة الشريفة
وتقبيلهم إياه
" .
أضاف:
" وقد ورد النهي عن ذلك فليحذر منه ".


وكان قد علق على قول الغزالي (
وليس من السنة أن يمسح الجدار ولا يمسه ولا أن يقبله)

قال الزبيدي:
" كما تقوله العامة "



وفي موضع آخر قال " وكل ذلك بدعة منكرة إنما يفعلها الجهال "
قاله السبكي
إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 4/ 457 وانظر 4 / 418 كذلك 10 / 364



وحتى قال ابن حجر الهيتمي " وتجب المبادرة إلى هدم القبور المبني عليها المتخذة مساجد ، وهدم القباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم "
الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/ 120-121



* ولم يفرق بين المقبرة المسبلة وغير المسبلة وبين قبور العلماء وغيرهم حتى قال في (شرح المنهاج 33) " وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية حتى قبة الإمام الشافعي عليه الرحمة التي بناها بعض الملوك ، وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة "
الفتاوى لابن حجر 2/18



وحكى الشيخ علاء الدين بن العطار- تلميذ النووي الملقب بـ "مختصر النووي " لكثرة ملازمته إياه- أنه لما توفى النووي أراد أهله أن يبنوا على ضريحه قبة ، فرأته عمته في المنام وهو يقول لها : قولي لهم لا يفعلوا ذلك وأن يهدموا كل شيء بنوه " فأنفذوا وصيته
تحفة الطالبين في ترجمة الامام محيي الدين 197) ط: الصميعي .



وفي نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لشمس الدين الرملي
" يكره تقبيل القبر ومسحه "
- 3 / 34 طبعة مؤسسة التاريخ العربي ودار إحياء التراث العربي 1992




غير أنه استثنى ما إذا كان للتبرك بقبور الأولياء ودليله الشرعي " ما قاله الوالد" على حد قوله .

وتعقب ابن حجر الهيتمي هذا الاستثناء وتعقب استنباط السيوطي تقبيل قبور الصالحين بتقبيل الحجر الأسود ولم يسلم له هذا لأنه يؤدي إلى تعظيم القبور




تحفه المنهاج بشرح المنهاج 3 / 173 – 174



وهذا الاستنباط عين الجهل فإن ما كان عبادة وقربة إلى الله لا مدخل للقياس فيه. وقد تقدم بأن القياس لا يجوز استعماله في أمور التوحيد ، قال الحافظ ابن عبد البر " لا خلاف في نفي القياس في التوحيد وإثباته في الأحكام "



- جامع بيان العلم وفضله 3 / 55



واحتج في المهذب في النهي عن البناء على القبور بحديث



" لا تتخذوا قبري وثناً فإنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "
واحتج بقول الشافعي "



وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً
مخافة الفتنة
عليه وعلى من بعده من الناس "
- أنظر الأم 1 / 278
المهذب 1 / 139 - 140
روضة الطالبين 1 / 652
المجموع5 / 266 و 8 / 257
معرفة السنن والآثار 3 / 207
والسراج الوهاج 1 / 114
شرح مسلم للنووي 7 / 37 و5 / 11-14
الزواجر 1 / 244 وانظر الإعلام بقواطع الإسلام .



نقول عن أئمة وعلماء





ونقل النووي :عن الشافعي أنه قال فيما يبنى على القبر " رأيت من الولاة من يهدم ما بني فيها ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك "




المجموع 5/ 298شرح مسلم للنووي 7 / 24 الجنائز باب (32). وانظر مواهب الجليل 3 / 65



وقال أبو شامة الشافعي "
لا يجوز
أن يطاف بالقبر وحكى الحليمي عن بعض أهل العلم أنه نهى عن إلصاق البطن والظهر بجدار القبر ومسحه باليد وذكر أن ذلك من البدع "
الباعث على إنكار البدع والحوادث في 148



وجاء في المجموع للنووي والحاشية للبيجوري "



وكانوا يكرهون أن يضرب الرجل على القبر مظلة " واستدلاً بما رواه البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى مظلة على قبر فأمر برفعها وقال " دعوه ؟ يظله عمله "
رواه البخاري معلقاً في الجنائز (باب 81) والمجموع 5 / 298 والفروع 2 / 272 حاشية البيجوري على ابن قاسم في شرحه على متن الزبد 1 / 491 تحقيق محمد شاهين دار الكتب العلمية .



وجاء في حاشية البيجوري على ابن قاسم " ويكره تقبيل القبر واستلامه "
1 / 488 تحقيق محمد شاهين ط : دار السلام 1990



ونقله عنه الإمام عبد الله بن محمد الجرداني الشافعي عن شرح البيجوري
- فتح العلام بشرح مرشد الأنام في الفقه على مذهب السادة الشافعية 3 / 313 ط: دار السلام 1990



موقف النووي من مس القبر والتمسح فيه:
قال النووي " ويكره مسحه - قبر النبي صلى الله عليه وسلم - باليد وتقبيله ، بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته صلى الله عليه وسلم، هذا هو الصواب وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه)




- الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 244 وحاشية الهيتمي على شرح الإيضاح في المناسك للنووي ص 453 ط: دار الحديث: لبنان 1405.



وهذا تصريح من النووي بالإجماع على ذلك . وبه تثبت مخالفة دعاة التبرك بالقبور والتمسح بها بحجة التبرك.




وقد اعترض السبكي على حكاية النووي الإجماع على منع مس القبر النبوي وتقبيله ظنا منه صحة حديث أبي أيوب الأنصاري أنه وضع رأسه على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له أتدري ما تصنع ؟ قال نعم . إني لم آت الحجر إنما جئت إلى رسول الله … " فقال السبكي " فإن- صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر"



وهذا دليل على انه غير جازم بثبوت هذه القصة. بل دليل على تناقضه فإنه اعتبره من عمل الجهال وأن من فعل ذلك ينهى عنه




انظر "شفاء السقام 130 فتاوى السبكي 1 / 289 "



ولقد تعقبه الهيتمي ورد عليه قائلاً :
" الحديث المذكور (يعني حديث أبي أيوب) " ضعيف " . فما قاله النووي- أي حكايته الإجماع على النهي عن مس القبر- صحيح لا مطعن فيه "
انظري "حاشية الإيضاح ص 219"



قال النووي:
" وينبغي ألا يُغترّ بكثير من العوام في مخالفتهم ذلك ، فإن الاقتداء والعمل إنما يكون بأقوال العلماء ، ولا يلتفت إلى محدثات العوام وجهالاتهم ."
و قال:
" ولقد أحسن الشيخ الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله : اتبع طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين ، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين. ومن
ظن أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته ، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع . وكيف يبتغى الفضل في مخالفة الصواب
؟! "




الإيضاح في المناسك للنووي 161 وص 453، ط : دار الحديث والمجموع 8 / 375 ونقله عنه السمهودي في وفاء الوفا 4 / 1402



وقال في المجموع
" وقال الإمام محمد بن مرزوق الزعفراني- وكان من الفقهاء المحققين- في كتابه (في الجنائز) : ولا


يستلم القبر بيده ولا يقبله . قال: وعلى هذا مضت السنة. قال أبو الحسن: واستلام القبور وتقبيلها الذي يفعله العوام الآن من المبتدعات المنكرة شرعا ينبغي تجنب فعله ويُنهى فاعله .


قال : فمن قصد السلام على ميت سلم عليه من قبل وجهه ، وإذا أراد الدعاء تحول عن موضعه واستقبل القبلة
قال الزبيدي " ويستدبر القبر الشريف " أي قبر النبي صلى الله عليه وسلم عند زيارته
إتحاف السادة المتقين 4/ 421



وقال أبو موسى الأصفهاني في كتاب آداب الزيارة :




(وقال الفقهاء المتبحرون الخراسانيون : المستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه الميت يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه فان ذلك من عادة النصارى .)
قال :
(وما ذكروه صحيح
لأنه قد صح النهي عن تعظيم القبور
ولأنه إذا لم يستحب " استلام الركنين الشاميين من أركان الكعبة لكونه لم يسن مع استحباب استـلام الركنين الآخرين : فلأنْ لا يستحب مس القبور أولى والله أعلم )
المجموع شرح المهذب ص 5 /311 للنووي



س 1 : وكيف ينهى ابن حجر الهيتمي والحليمي وسلطان العلماء العز بن عبد السلام عن هذا العمل ؟ وكيف يجعل الغزالي والهيتمي التمسح بالقبور من عادات النصارى ؟ وهل كانا جاهلين بما تزعمون أنه من عقيدة أهل السنة ؟ أم أن هذا من عمل الذين قال فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم " لعن الله اليهود والنصارى : اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد " " ألا لا تتخذوا قبور أنبيائكم مساجد : ألا فإني أنهاكم عن ذلك "





أقوال الأحناف:



و أما الأحناف فقد نهوا عن تجصيص القبر وتطيينه واتخاذه مسجداً . نص عليه محمد صاحب أبي حنيفة في كتابه الآثار قائلاً " ونكره أن يجصص القبر أو يطين أو يجعل عنده مسجداً أو يكتب عليه ونكره الآجر أن يُبنى به أو يدخل القبر وهو قول أبي حنيفة "
انظر - الآثار 2 / 191 لمحمد بن الحسن الشيباني تحقيق الأفغاني. والبحر الرائق 2 / 209 وانظر جنائز البدائع ( 1 / 320 )



قال الكاساني في بدائع الصنائع (1/ 320) " وكره أبو حنيفة البناء على القبر ، والكراهة إذا أطلقت فهي للتحريم . وقد صرح بالتحريم ابن الملك من الأحناف .
وجاء في (مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر1/313)

النهي عن الدعاء عند القبور
وانظر حاشية ابن عابدين على الرد المحتار 2 / 439 البحر الرائق 2 / 298 روح المعاني للآلوسي الحنفي 17 / 313 مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1 / 313 .



وقد علق الشيخ ملا علي القاري الحنفي على قول مالك في رواية ابن وهب " ويدنو ويسلم ولا يمس القبر" فقال "


لأن ذلك من عادة ا لنصارى

شرح الشفا 2 / 152 ط: دار الكتب العلمية- لبنان .



وفي الفتاوى الهندية (1/265 )" ولا


يضع يده على جدار التربة " أي عند زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.


وذكر محمد علاء الدين الحصكفي أن الذي يفعله العوام من تقديم النذور إلى ضرائح الأولياء باطل وحرام بالإجماع -



الدر المختار مع رد المحتار 2 / 439




يتبع




الصقار الحر 07-06-12 05:28 PM

وشرح ابن عابدين قوله هذا فقال
" كأن يقول : يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك كذا . وعلل سبب بطلان ذلك أن هذا المنذور لميت . قال " والميت لا يملك


انظر رد المحتار على الدر المختار 2 / 449 حاشية مراقي الفلاح على نور الإيضاح للطحطاوي 571 الفتاوى الخيرية للرملي 1 / 17 الفتح الرحماني للفرغاني 2 / 233 – 235 .

وقد أخذ شاه ولي الله الدهلوي الهندي الحنفي يستنكر ما وقع فيه أهل زمانه من مشابهة المشركين حيث " يذهبون إلى القبور والآثار،
ويرتكبون أنواعاُ من الشرك
وفي الحديث " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل "
انظر - الفوز الكبير في أصول التفسير 17 ط: مجلة الأزهر

ووافقه على هذا الاستنكار الإمام إسماعيل الدهلوي
انظر تقوية الإيمان 23-24 رسالة التوحيد 41-44

وقال الطحطاوي الحنفى أحمد بن محمد بن إسماعيل توفي سنة 1231
في حاشيته على مراقي الفلاح ما نصه
"
ولا يستلم القبر ولا يقبله ، فإنه من عادة أهل الكتاب
، ولم يعهد الاستلام إلا للحجر الأسود والركن اليماني خاصة " .
- حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 340 ط: دار الإيمان دمشق- بيروت

أقوال الحنابلة:

قال ابن قدامة في المغنى " ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله قال أحمد : ما أعرف هذا . قال ابن الأثرم : رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه وسلم,
يقومون من ناحية فيسلمون
"
انظر كشاف القناع 2 / 139

• وروي القاضي أبو يعلى عن أحمد بن حنبل أنه قيل له "
قبر النبي صلى الله عليه و سلم يمس ويتمسح به ؟ قال: ما أعرف هذا .
قيل له : فالمنبر ؟ قال : نعم قد جاء فيه .
وقيل له : إن من أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون ويقومون ناحية فيسلمون .
قال : نعم ، وهكذا كان ابن عمر يفعل .

•علق القاضي قائلاً "

وهذه الرواية تدل على أنه ليس بسنة وضع اليد على القبر "

. وذكر القاضي بأن طريقة التقرب إلى الله تقف على التوقيف ، واحتج لقول عمر للحجر الأسود " ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك "
كتاب الروايتين والوجهين 1 / 214 – 215

وأما ما يروى عن أحمد من أنه كان لا يرى بأساً بتقبيل القبر النبوي فهذه الروايات ليست من المتواتر القطعي الذي اشترطه الحبشي وأضرابه بل تحتاج إلى التحقق من سندها مثلما هو الحال في الروايات النبوية
.

لأن الوضاعين لم يكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم فحسب وإنما كذبوا على الأئمة أيضاً .

- ثم إن الحافظ ابن حجر العسقلاني ذكر أن بعض أصحاب أحمد قد استبعدوا ذلك

انظر فتح الباري 3 / 475 . وفاء الوفا 4 / 1404

وشك ابن حجر الهيتمي في هذه الرواية عن أحمد أيضاً،

وذكر أن بعض أصحاب أحمد استبعدوا ذلك .

وقرينة ذلك ما رواه عنه الأثرم من أنه سئل عن جواز لمس قبر النبي
صلى الله عليه وسلم والتمسح به فقال: ما أعرف هذا

انظر حاشية الهيتمي على شرح الإيضاح في المناسك

قال : ويؤيد ذلك ما جاء في مغني الحنابلة :

من أنه لا يستحب التمسح بحائط القبر ولا تقبيله "
وجاء سبب هذا النهى في المغني
" لأن فيه إفراطاً في تعظيم القبور أشبه بتعظيم الأصنام ولأن الصلاة عند القبور أشبه بتعظيم الأصنام بالسجود ولأن ابتداء عبادة الأصنام كان في تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها "
نفس المصدر والصفحة ، وكلام صاحب المغني إنما يفهم منه عدم الجواز لا مجرد الكراهة


(المغني 2/507-508 ط: مكتبة الرياض الحديثة 1981)
. قال ابن حجر الهيتمي : فتعارضت الروايتان عن أحمد .

• قلت : قال صاحب كشاف القناع الذي هو موضع احتجاج الأحباش " ويكره تقبيله والطواف به لأن ذلك كله من البدع والاستشفاء بالتربة من الأسقام ، ويحرم إسراجها واتخاذ المساجد عليها لأنه يشبه تعظيم الأصنام "
كشاف القناع 2 / 140 – 141


وأوجه الشبه أن مشركي الأمس رفعوا حجارة عند قبور أوليائهم جعلوها أوثاناً ،

وأما مشركو هذه الأمة فقد رفعوا حجارة على قبور أوليائهم وقبابهم بالرغم من نهي النبي الصريح عن

ذلك : فمشركوا الأمس رفعوا حجارة ، ومشركو اليوم رفعوا حجارة لأوليائهم .


ولا تنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف القبور المعظمة بالأوثان حين قال " اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد " .

وفي الإنصاف للمرداوي الحنبلي قال
"
قال أحمد : أهل العلم كانوا لا يمسونه " قال المرداري : ولا يستحب التمسح بالقـبر على الصحيح من المذهب "
انظر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 4 / 53 ط : ابن تيمية – القاهرة

•وفي كتاب الفروع
يكره تقبيل القبور والطواف بها... ولا يكنيهم ذلك (أي العوام والجهال) حتى يقولوا للميت: بالسر الذي بينك وبين الله... وأي شيء من الله يسمى سراً بينه وبين خلقه... واستشفوا بالتربة من الأسقام : فهذا يقول جمالي قد جربت. وهذا يقول : أرضي قد أجدبت . كأنهم يخاطبون حياً ويدعون إلهاً
" .
انظر - الفروع 3 / 274

قال ابن جماعة : وقال السروجي الحنفي :


لا يلصق بطنه بالجدار ولا يمسه بيده .
وقال الزعفرانى في كتابه :


وضع اليد على القبر ومسه وتقبيله من البدع التي تنكر شرعاً .
وحكى الجزيري في

(الفقه على المذاهب الأربعة 1 / 552 )

قول عامة أهل الفقه (ولا يطوف بالقبر ولا يقبل حجراً ولا عتبة ولا خشباً ولا يطلب من المزور شيئاً).
ومن الملاحظ إطناب مؤلفي الفقه في أبواب الردة من ذكر تفاصيل المكفرات ، ما وقع منه وما لم يقع ، وإعراضهم عن تفصيل المشركات
انظر العقد الثمين 18-19

يتبع


الصقار الحر 07-06-12 05:30 PM

أقوال المالكية:


وفى الشفاء للقاضي عياض عن مالك قال
" لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم
ولكن يسلم ويمضى

" وروى ابن وهب عنه أنه قال " ويدنو ويسلم
ولا يمس القبر" قال الشيخ ملا على القاري الحنفي معلقاً " لأن ذلك من عادة النصارى
"
شرح الشفا 2 / 152

وقال القاضي عياض في الشفاء ما نصه
" ومن كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر :
لا يلصق به ولا يمسه ولا يقف طويلا عنده ".

انظر وفاء الوفاء 4 / 1402 – 1404
انتهى مما نقله السمهودي .

وقال نحوه الشهاب الخفاجي في نسيم الرياض واصفاً من يقبلون قبور الأولياء بالعوام
انظر نسيم الرياض 3/ 337 ط : الأزهرية، مصر، 1326

وصرح محمد ابن وضاح المالكي بأن مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة كانوا يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار بالمدينة ما عدا قباءً وأحداً قال: لأن ذلك يشبه الصلاة عند المقابر ، إذ هو ذريعة إلى اتخاذها أعياداً وإلى التشبه بأهل الكتاب "

.
وقال العلامة زروق المالكي في شرح رسالة القيرواني " من
البدع اتخاذ المساجد على قبور الصالحين... والتمسح بالقبر عند الزيارة وهو من فعل النصارى وحمل تراب القبر تبركاً به : وكل ذلك ممنوع بل يحرم
"


انظر شرح رسالة القيرواني 1 / 289 ط: الجمالية بمصر عام 1332هـ .
. كذا قال في حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر سيدي خليل
انظر 2 / 219 ط : دار الفكر 1978.

وقال مالك "

وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء ،

فقيل له إن أناساً من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه إلا يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر فيسلمون ويدعون ساعة .
فقال :
لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ، ويكره ذلك إلا لمن أتى من سفر أو أراده "
انظر التمهيد للحافظ ابن عبد البر 10 / 23 .

قال القرطبي المالكي ما نصه


" فاتخاذ المساجد على القبور ممنوع لا يجوز... قال علماؤنا- أي المالكية- يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد... " قال " وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كانت الجاهلية تفعله تفخيماً وتعظيماً فذلك يُهدم ويُزال فإن فيه تشبها بمن كان يعظم القبور ويعبدها . وهو حرام "
انظر تفسير القرطبي المسمى جامع الأحكام 10 / 247 تفسير سورة الكهف آية ( 21 ).


وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن:

" التمسك بسد الذرائع وحمايتها وهو مذهب مالك وأصحابه ودل على هذا الأصل الكتاب والسنة "


ثم ذكر حديث عائشةعليها السلام "
أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا للرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة بالحبشة فيها تصاوير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله " .
•قال
" قال علماؤنا :
ففعل ذلك أوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ويعبدوا الله عز وجل عند قبورهم فمضت لهم بذلك أزمان ، ثم انهم خلف من بعدهم خلوف جهلوا أغراضهم ووسوس لهم الشيطان أن آباءكم وأجدادكم كانوا يعبدون هذه الصورة فعبدوها


فحذر النبي صلى الله عليه و سلم من مثل ذلك وسد الذرائع المؤدية إلى ذلك فقال "

اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد"

وقال " اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد "

الجامع لأحكام القرآن 2 / 41 .


موقف أهل البيت من هذا التبرك


روى عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة أن على بن الحسين رضي الله عنه رأى رجلاً يأتي فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فنهاه
وقال :
" ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبى عن جدي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(
لا تتخذوا قبري عيداً
ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وسلموا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم )
قال السخاوي " وهو حديث حسن "

خلاصة ما سبق:


•تأمل قول ابن حجر الهيتمي في رده على السبكى بأن

(القول بالكراهة التنزيهية أفي مس القبر ) غير صحيح

إذ لا يظن بالعلماء تجويز فعلي تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله " (الزواجر 1 / 246 ) .

•وتأمل قول السبكي نفسه أن مس القبر إنما
هو من عمل الجهال

(شفاء السقام 130) .


•وتأمل حكاية النووي إجماع العلماء على عدم مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال (هذا ما قاله العلماء وأطبقوا عليه) . وقال (والعمل إنما يكون بأقوال العلماء ، ولا يلتفت إلى محدثات العوام وجهالاتهم "

(الإيضاح 161 و 453 المجموع 5 / 375 ) .

و قول النووي ايضا :

" ولقد أحسن الشيخ الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله : اتبع طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين ، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين. ومن ظن أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته ،
لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع . وكيف يبتغى الفضل في مخالفة الصواب
؟! "

الإيضاح في المناسك للنووي 161 وص 453، ط : دار الحديث والمجموع 8 / 375 ونقله عنه السمهودي في وفاء الوفا 4 / 1402


و قوله : (
•وتأمل قول ابن الأثرم : رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه وسلم يقومون من ناحية فيسلمون "

(المغني 3 / 559 ) .

•وتأمل قول أحمد : " أهل العلم كانوا لا يمسونه "


(الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 4 / 53 ) .

•وتأمل قول مالك حين سئل عن كثرة إتيان قبره صلى الله عليه و سلم والوقوف عنده ساعة للدعاء "
لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا أتهم كانوا يفعلون ذلك
"
(المدخل لابن الحاج 1 / 162 ) .

ففي أي جانب الأخوة الذي يدعوننا إلى تقبيل قبور الأنبياء والصالحين ولمسها وسؤالهم من دون الله حتى زعم أنهم يخرجون من قبورهم ليجيبوا المضطر إذا دعاهم ويكشفوا السوء : ثم بعد ذلك تدعون أن هذا من عقيدة الفرقة الناجية ؟ لا شك أنك تضعه في جانب جهال العوام، بل في جانب الروافض الباطنيين بل لا يجد هؤلاء لهم موافقاً إلا من كان رافضياً أو من غلاة الصوفية ومتعصبيهم.


ما سبق من نقول مستفاد من كتاب الشيخ ( عبد الرحمن دمشقية ) حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية. (موسوعة أهل السنة والجماعة).

يتبع





الصقار الحر 07-06-12 05:32 PM

قال شيخ الشيعة المجلسي:
"إنّ استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقًا للقبلة.. واستقبال القبر للزّائر بمنزلة استقبال القبلة وهو وجه الله، أي جهته التي أمر النّاس باستقبالها في تلك الحالة"

[بحار الأنوار: 101/369].


يدعي الروافض أنهم لا يسجدون للقبور

هذا حاخامهم الأكبر يفعلها

فهل بقي لهم وجه ليردوا؟












هذا دليل يهودية الروافض أبناء عبدالله بن سبأ







الصقار الحر 07-06-12 05:35 PM

فضل كربلاء عند الرافضة والصلاة فيها

قال الإمام جعفر الصادق : (( إن أرض الكعبة قالت من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه . فأوحى الله إليها أن كفي وقري مافضل ما فضلت به فيما أعطيت كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر ولولا تربة كربلاء ما فضلتك و لولا من تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك و لا خلقت البيت الذي به افتخرت فقري و استقري و كوني ذنباً متواضعاً ذليلاَ مهيناً غير مستنكف و لا مستكبر لأرض كربلاء و إلا سخت بك و هويت بك في نار جهنم ))

كامل الزيارات ص 270 بحار الأنوار ج101ص109.
"الصلاة في حرم الحسين لك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حج ألف حجة
واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبة، وكأنما وقف في سبيل الله ألف مرة مع نبي مرسل".
الوافي ص234


عن جعفر بن محمد بن إبراهيم ، عن عبيدالله بن نهيك ، عن ابن أبي عمير ،
عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لرجل :

يا فلان ما يمنعك إذا عرضت لك حاجة أن تأتي قبر الحسين عليه السلام
فتصلي عنده أربع ركعات ، ثم تسأل حاجتك فإن الصلاة المفروضة عنده تعدل حجة ،
والصلاة النافلة عنده تعدل عمرة.

التهذيب 6 : 73|141 وكامل الزيارات : 251. كتاب وسائل الشيعة ج14 -503 – 519

عن سعد ، عن موسى بن عمر وأيوب بن نوح ، عن ابن المغيرة عن أبي اليسع قال
: سأل رجل أبا عبد الله وأنا أسمع قال : إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام أجعله قبلة إذا صليت ؟ قال : تنح هكذا ناحية.

كامل الزيارات : 245. كتاب وسائل الشيعة ج14 -503 -
((من أتى قبر الحسين عارفا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة ، وعشرين عمرة ، مبرورات مقبولات ، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة ومن أتاه يوم عرفة عارفا بحقه كتب الله له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل ))
[الكافي ج1/324]


قال جعفر : ((لو أني حدثتكم بفضل زيارته وبفضل قبره لتركتم الحج رأسا وما حج منكم أحد ، ويحك أما علمت أن الله اتخذ كربلاء حرما آمنا مباركا قبل أن يتخذ مكة حرما ))
[ بحار الأنوار ج101/33]

وانظر لهذه الأبيات التى قالها بحر علومهم في أرجوزته ‘‘ الدرة ’’ :

ومن حديث كربلاء والكعبة ************ لكربـلاء بان عـلو الرتبة
وغيرها من سائر المشـاهد ************ أمثالها بالنقل ذي الشواهـد
والفـرق بين هـذه القـبور *********** وغيرها كالنـور فوق الطـيور
[مفاتيح الجنان للقمي377]


عن أبي عبد الله قال : (إن الله أوحى إلى الكعبة لولا تربة كربلاء ما فضلتك ، ولولا من تضمنته أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت ، فقري واستقري وكوني ذنبا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء و الا سخت بك وهويت بك في نار جهنم)
[ بحار الانوار للمجلسى 101/107]

سئل أحدهم : لماذا الإمام علي (ع) أفضل من الكعبة ؟

فأجاب ( بسمه تعالى : أوضح الأمثلة الموضحة لذلك : وردت رواية بتفضيل كربلاء على البيت الحرام . ونحن نعلم أن علي (ع) خير من الحسين (ع) كما نطقت به الروايات أيضا فيكون قبره خيرا من قبره فيكون أفضل من الكعبة أيضا )
[المسألة 9 من كراسة المسائل الدينية و اجوبتها للمرجع الدينى الاعلى السيد محمد صادق الصدر 2/5]
يقصدون بذلك قبر علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - !!


بل يذكرون أعظم من ذلك و أشنع ...
يروون عن أبي عبدالله (ع) وهو ينكر على رجل جاءه ولم يزر قبر أمير المؤمنين (ع) فقال : بئس ما صنعت !! لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون

[ فروع الكافي 4/ 580]

أن أبي عبدالله (ع) قال : من كان معسراً فلم تتهيأ له حجة الاسلام فليأت قبر أبي عبدالله وليعرف عنده ( أي ان يكون حاضراً عند قبره عليه السلام يوم عرفة ) فذلك يجزيه عن حجة الإسلام ..
[ المزار للمفيد ص 55. ]

الصقار الحر 07-06-12 05:36 PM

وانظروا لهذا البهتان العظيم ..


روى بشير الدهان قال : قلت لأبي عبد الله : لم أحج عاماً قبل ولكن عرفت عند قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة , فقال : يا بشير من زار قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة كانت له ألف حجة مبرورة وألف عمرة مبرورة وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل لا عند عدو لله تعالى .
قال : قلت : جعلت فداك ما كنت ارى ههنا ثواباً مثل ثواب الموقف .
قال : فنظر إلى مغضباً وقال : يا بشير من اغتسل في الفرات ثم مشي إلى قبر الحسين عليه السلام كانت له بكل خطوة حجة مبرورة مع مناسكها ...
[ المزار للمفيد ص 56-57]


وهذا كتاب السيستاني
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/siiis1.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/siiis2.jpg


((ان الله يبدأ النظر الى زوار الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف لأن في اولئك ( يعنى حجاج بيت الله الحرام ) أولاد زناة وليس في هؤلاء اولاد زنا )) ..


[الوافي ج2 ص 222] بحار الأنوار ج 98 باب زيارته عليه السلام يوم عرفة أوالعيدين


http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/zna1.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/zna2.jpg


يقول زعيم الحوزة العلمية السابق آية الله الخوئي – قبحه الله –
مسألة (561) الصلاة في مسجد النبي (ص) تعادل عشرة آلاف صلاة
مسألة (562) تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (ع) بل قيل : أنها أفضل من المساجد
وقد ورد أن الصلاة عند علي (ع) بمائتي ألف صلاة أي فضل من الصلاة عند النبي (ص)بعشرين مرة!!.
[منهاج الصالحين للخوئى 1/147]


عن جعفر الصادق أنه قال : (( أفضل البقاع بعد حرم الله وحرم رسوله الكوفة، لأنها الزكية الطاهرة، فيها قبور النبيين والمرسلين والأوصياء الصادقين، وفيها يظهر عدل الله،


وفيها يكون قائمة والقوّام من بعده، وهي تكون منازل النبيين والأوصياء والصالحين ))


كتاب المزار، لمحمد النعمان الملقب بالشيخ المفيد، فضل الكوفة

الصقار الحر 07-06-12 05:38 PM

وإليكم المزيد
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/krblaaaa1.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/krblaaaa2.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/krblaaaa3.jpg

معجزات التربة من كربلاء

http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/turbaaa3.jpg

الآن لنترك الصور تتكلم وتوضح معتقد هؤلاء القوم بالقبور
قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً
فهل نجازي تكريم ربنا سبحانه وتعالى لنا بالزحف كالبهائم ؟

الصقار الحر 07-06-12 05:39 PM

http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/z7f4.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/z7f5.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/z7f6.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/z7f7.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/axz14.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/17.jpg

هذه تسمى مسيرة الكلاب وهم يزحفون حتى يصلوا إلى الضريح فيقبلوا العتب ثم يصلوا للضريح وهذا في زيارتهم وعبوديتهم للأضرحة
ولو طلب منهم السير للمسجد ما ساروا

الصقار الحر 07-06-12 05:42 PM

المزيد من الصور
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/shrkyat01.jpg

http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/g2.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/g3.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/g4.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/axz4.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/g11.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/g5.jpg

الصقار الحر 07-06-12 05:44 PM


الصقار الحر 07-06-12 05:48 PM

http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/g15.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/g16.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/g17.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/sjood.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/axz8.jpg
http://www.du3at.com/du3at11/alrafedhah/axz7.jpg

الصقار الحر 07-06-12 05:49 PM

من مناسك زيارتهم للقبور سأترككم مع هذه الوثيقة
والتي تبين كيفية زيارتهم وكيف يصلون للقبر ويستدبرون القبلة

http://www.du3at.com/du3at11/alrafed...RRRRRRRRRR.jpg

وجاء في كتاب (المزار) لمحمد النعمان الملقب بالشيخ المفيد، في باب ( القول عند الوقوف على الحدث ) وذلك أن يشير زائر الحسين بيده اليمنى ويقول في دعاء طويل منه : (( وآتيك زائراً ألتمس ثبات القدم في الهجرة إليك، وقد تيقنت أن الله جل ثناؤه بكم ينفس الهم، وبكم يُنزل الرحمة، وبكم يمسك الأرض أن تسيخ بآلها، وبكم يثبت الله جبالها على مراسيها، قد توجهت إلى ربي بك ياسيدي في قضاء حوائجي ومغفرة ذنوبي )).


كتاب المزار، لمحمد النعمان الملقب بالشيخ المفيد، ص 99.

الصقار الحر 07-06-12 05:54 PM

الرافضة يسجدون للقبور

http://http://www.youtube.com/watch?v=nEHXXH46n8s&feature=player_embedded



صادق الشيرازي يبين عقيدة الرافضة بتفضيل النجف وكربلاء على بيت الله الحرام ، و من فضلها انها تنتقل الى الجنة !!!

http://www.youtube.com/watch?v=PXKiUZ248PE&feature=player_embedded

الصقار الحر 07-06-12 05:56 PM

وبعدما رأينا وقرأنا عقائد الرافضة في القبور

إليكم القواصم


- عن أبي عبد الله عليه السلام : " لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً، فإن الله لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
من لا يحضره الفقيه ج1 ص 128، وسائل الشيعة : 2/887 .


عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : " الصلاة بين القبور ؟ قال : صلِّ في خلالها ولا تتخذ شيئاً منها قبلة ،فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك ، وقال : لا تتخذوا قبري قبلةولا مسجداً ، فإن الله تعالى لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
علل الشرائع ص358



. عن سماعة بن مهران أنه سأل أبا عبد الله عن زيارة القبور وبناءالمساجد فيها فقال: أمّا زيارة القبور فلا بأس بها ، ولا يُبني عندها مساجد
فروع الكافي: 3/228، من لا يحضره الفقيه: 821، وسائل الشيعة:2/887



. عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " عشرة مواضع لا يصلي فيها : الطين والماء ،والحمام ، والقبور ، وميدان الطريق ، وقرى النمل ، ومواطن الإبل ، ومجرى الماء ،والسبخ ، والثلج" .
[ فروع الكافي: 3/390، من لا يحضره الفقيه: 1/171].


قال الصدوق بعد هذا الخبر: " وأمّا القبور فلا يجوز أن تتخذ قبلة ولا مسجداً ، ولا بأس بالصلاة بين خللها ما لم يتخذ شيىء منها قبلة ، والمستحب أن يكون بين المصلي وبين القبورعشرة أذرع من كل جانب"
من لا يحضره الفقيه: 1/171.



. عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن حد الطين الذي لا يسجد فيه ما هو؟ قال: " إذا غرق الجبهة ولم تثبت على الأرض". وعن الرجل يصلي بين القبور ؟ قال: " لا يجوزذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه ، وعشرة أذرع منخلفه ، وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره ، ثم يصلى إن شاء" .
فروع الكافي: ج3 ص 390، الإستبصار: 1/397 ، وغيرها.





النهي عن رفع القبور والبناء عليها والحث على هدمها


. قال الصادق عليه السلام : " كلما جعل على القبر من غيرتراب القبر فهو ثقل على الميت"
من لا يحضره الفقيه: 1/135، وسائل الشيعة: 2/864
. فرفع القبر أو البناء عليه وسيلة إلى التثقيل على الميت، وهذا التثقيل منهي عنهفإنه نوع من الإيذاء.



. عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهي أن يُزاد على القبر تراب لم يخرج منه.
فروع الكافي: 3/203،وسائل الشيعة:2/ 864.



. وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " من جددقبراً، أو مثل مثالاً فقد خرج من الإسلام" .
من لا يحضره الفقيه: 1/135، وسائل الشيعة : 2/868



. عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنينعليه السلام : " بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال : لاتدع صورة إلاً محوتها ، ولا قبراً إلا سويته ، ولا ***اً إلا قتلته" .
وسائل الشيعة: 2/869، 3/ 62 وغيره



. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قالأمير المؤمنين عليه السلام: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدم القبوروكسر الصور". / وسائل الشيعة: 2/870



. عن أبي عبد الله عليه ا لسلام قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصلى على قبر أو يُقعد عليه أو أ، يُبنى عليه أو يُتكأ عليه".
الإستبصار: 1/482، وسائل الشيعة: 2/795، 2/869وغيرها



. عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول: " لما قُبض أميرالمؤمنين عليه السلام أخرجه الحسن والحسين ورجلان آخران حتى إذا خرجوا من الكوفة تركوها عن إيمانهم ثم أخذوا الجُبّانة حتى مروا به إلى الغرى فدفنوه وسووا قبره فانصرفوا"

أصول الكافي: 1/458



قال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي: " ولايجوز الدفن في شيىء من المساجد"
النهاية ص:111



وقال أيضاً: " ويكره تجصيص القبور والتظليل عليها والمقام عندها وتجديدها بعد إندراسها ، ولا بأس بتطييبها ابتداء".
النهاية ص44



وقال عماد الدين محمد بن علي الطوسي المشهدي: " والمكروه تسعة عشر – ثم قال بعدها - .. وتجصيص القبر والتظليل عليه والمقام عنده وتجديده بعد الإندراس"
الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 62 مطبعة الآدابالنجف.





. عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلمنهى أن يُصلى على قبره أو يُقعد عليه أو يُبنى عليه.
وسائل الشيعة: 3/454




حول رفع القبر عن الارض




من خلال الروايات والأخبار الواردةفي كتب الشيعة يتبين أن مقدار رفع القبر هو أربع أصابع أو شبر أو مابينهما، ولاينقص من ذلك ولا يُزاد عليه ، واعلم أنه لو كان رفع القبر مطلقاً جائزاً لما قيدت الأخبار الواردة رفع القبر بهذا المقدار ولما أوصى الأئمة برفعه بهذا القدر. ومنا لروايات في ذلك :


.

عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام : " يا علي ، ادفنيِّ في هذا المكان وارفع قبري منالأرض أربع أصابع ورشّ عليه الماء"

أصول الكافي : 1/450-451،وسائل الشيعة:2/856



. عن جعفر عن أبيه عليه السلام أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع شبراً من الأرض، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برش القبور"
وسائل الشيعة:2/857، علل الشرائع:307وغيرها.



. عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع من الأرض قدر شبر وأربع أصابع ورشعليه الماء وقال: " والسنة أن يُرش على القبر ماء"
وسائل الشيعة: 2/858



. عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن أبي قال لي ذات يوم في مرضه: إذا أنا مت فغسلني وكفنّي وارفع قبري أربع أصابع ورشه بالماء"
فروع الكافي:3/200،وسائل الشيعة: 2/857 ووغيرها




. عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : " يُدعى للميت حين يدخل حفرته ويرفع القبر فوقالأرض أربع أصابع"

فروع الكافي: 3/201، وسائل الشيعة: 2/856



. عن أبي عبد الله عليه السلام : " يُستحب أ، يدخل معه في قبره جريده رطبة، ويرفع قبره منالأرض إلا قدر أربع أصابع مضمومة، وينضح عليه الماء ويخلى عنه".
فروعالكافي:3/199، وسائل الشيعة: 2/856 وغيرها



قال محمد الآخوندي المعلّق على الكافي ، تعليقاً على قوله" يخلي عنه" ما نصه: " أي لا يعمل عليه شيء آخر من جصوآجر وبناء، أو لا يتوقف عنده بل ينصرف عنه وعلى كل واحد منهما يكون مؤيداً لما وردمن الأخبار في كل منهما".
هامش رقم 3 على فروع الكافي: 3/199



. وفي خبرطويل فيه ذكر وفاة موسى بن جعفر عليه السلام جاء فيه قوله : " فإذا حملت إلىالمقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع((ممنوع ))((ممنوع ))((ممنوع ))ا".
عيون أخبار الرضا: 1/84، وسائلالشيعة:2/858



. وقال محمد بن جمال الدين العاملي المعروف بالشهيدالأول: " ورفع القبر عن وجه الأرض بمقدار أربع أصابع ((ممنوع ))((ممنوع ))((ممنوع)) إلى شبر لا أزيد ليعرف فيُزار فيحترم".
اللمعة الدمشقية:1/410



. قال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي: " فإذا أراد الخروج من القبر فليخرج من قبل رجليهثم يطم القبر ويرفع من الأرض مقدار أربع أصابع ولا يطرح فيه من غير ترابه".
النهاية: ص39



وفي قوله تعالى ( وابتغوا إليه الوسيلة )




يقول المجلسي : ( أي ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي )



بحار الأنوار جـ 67 ص ( 271 )




ويقول الطبرسي : ( الوسيلة كل ما يتوسل بهإليه من الطاعات وترك المقبحات )


جوامع الجامع جـ 1 ص ( 496 )


وكذا في تفسير الصافي للكاشاني جـ 2 ص ( 33 )




وأخيرا أود أن أذكر بعض الآيات من القرآن الكريم :


قال الله سبحانه وتعالى:
" واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يُخلقون ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً" /الفرقان:3



وقال سبحانه وتعالى: " والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهميُخلقون ، أموات غير أحياء وما يشعرون أيّان يُبعثون"./ النحل: 20-21



وقال تعالى: " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولاتحويلاً ، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه". /الإسراء : 56-57.


وقال تعالى:" والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" ./ الزمر: 3


وقال سبحانه وتعالى: " ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله" / يونس:18.



قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذكرالموتى:
" فهم جيرة لا يجيبون داعياً ولا يمنعون ضيماً ولا يبالون مندبة". / نهج البلاغة: 1/220.


وقال رضي الله عنه واصفاً الموتى أيضاً : " لا في حسنة يزيدون ولامن سيئة يستعتبون" /نهج البلاغة: 2/15

الصقار الحر 07-06-12 06:06 PM

[4] يقول الرافضي السنة تقول بتحريف القرآن ونقصه حصرا من (البخاري) والرد عليه

فتح الباري
بشرح صحيح البخاري
لابن حجر العسقلاني
المجلد الحادي عشر-ص147
114-سوره-قل اعوذ برب الناس
ح-4977
عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر قال سالت ابي ابن كعب ياابا المنذر ان اخاك مسعود يقول -
كذا وكذا-
فقال أبي سالت رسول الله فقال لي-قيل لي فقلت- قال فنحن نقول كما قال رسول الله-ص-

مسند الحميدي
الجزءالاول-ص367
حديث378عن زر ابن حبيش سالت كعب عن المعوذتين- فقلت ياااباالمنذر ان اخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف قال اني سالت رسول الله قال-قيل لي -قل فقلت-فنحن
نقول كما قال رسول الله -ص

اذن ابن مسعود يحك المعوذتين من المصحف

وللعلم ليس فقط المعوذتين بل حتى الفاتحه وتفضلوا الدليل

تفسير الفخرالرازي
للامام محمد الرازي
الجزءالاول
ص218
المسائل الفقهيه المستنبطه من الفاتحه
ورد التالي
وايضا فقد نقل عن ابن مسعود حذف المعوذتين وحذف الفاتحه عن القران ويجب علينا احسان الظن به وان نقول انه رجع عن هذه المذاهب
اقول اناالطالب313 صحابه يحذفون سور من القران ويجب احسان الظن ونحن لانقول بتحريف القران وهم يسئون الظن


انتهى كلام الرافضي

الجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو اب

الرد الأول:


يقول السيوطي في "معترك الأقران": "وبيان كون النَّظْم معجزًا يتوقف على بيان نظم الكلام، ثم بيان أنَّ هذا النظم مُخالف لما عداه من النظم".

فنقول: مراتِب تأليف الكلام خَمْس:
الأولى: ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض؛ لتحصل الكلمات الثلاث: الاسم، والفعل، والحرف.

والثانية: تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض، فتحصل الجمل المفيدة، وهو النوع الذي يتداوله الناسُ جميعًا في مُخاطباتهم وقضاء حوائجهم، ويقال له: المنثور من الكلام.

والثالثة: ضم بعض ذلك إلى بعض ضمًّا له مَبَادئ ومقاطع، ومداخل ومخارج، ويقال له: المنظوم.

والرابعة: أن يُعَدَّ في أواخر الكلام مع ذلك تسجيعٌ، ويقال له: السجع.

والخامسة: أن يُجعل له مع ذلك وزنٌ، ويقال له: الشعر.

والمنظوم إما محاورة، ويقال له: الخطابة، وإما مكاتبة، ويقال له: الرسالة، فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام، ولكل من ذلك نظم مخصوص.

والقرآن جامع لمحاسن الجميع على غير نظم لشيء منها، يدُلُّ على ذلك أنَّه لا يَصِحُّ أن يقال له: رسالة أو خطابة أو شعر أو سجع، كما يصح أن يقال: هو كلام، والبليغ إذا قرع سمعَه، فصل بينه وبين ما عداه من النَّظم.

ولهذا قال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 41 - 42]؛ تنبيهًا على أن تأليفه ليس على هيئة نَظْم يتعاطاه البشر، فيُمكن أن يغير بالزِّيادة والنقصان، كحالة الكتب الأخرى.

قال: وأمَّا الإعجازُ المتعلق بصرف الناس عن معارضته، فظاهر أيضًا إذا اعتبر، وذلك أنَّه ما من صناعة كانت مَحمودة أو مذمومة، إلاَّ وبينها وبين قوم مناسبات خفيَّة واتِّفاقات فعليَّة؛ بدليل أنَّ الواحد يُؤثِر حرفةً من الحِرَف، فينشرح صدرُه بملابستها، وتُطيعه قواه في مُباشرتها، فيقبلها بانشراح صدر، ويزاولها بقلبه.

فلَمَّا دعا اللهُ أهلَ البلاغة والخطابة الذين يهيمون في كل وادٍ من المعاني بسلاطة لسانهم إلى معارضة القرآن، وعجزوا عن الإتيان بمثله، ولم يقصدوا لمعارضته، فلم يَخْفَ على ذوي البلاغة أنَّ صارفًا إلهيًّا صرفهم عن ذلك.

وأيُّ إعجازٍ أعظمُ من أن يكون البلغاء كافَّة عجزوا في الظاهر عن مُعارضةٍ مصروفةٍ في الباطن عنهم؟

فإن قلت: هل يُعْلَم إعجازُ القرآن ضرورةً أو لا؟
فالجواب: ظهور ذلك على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُعْلم ذلك ضرورة، وكونه معجزًا يُعْلَم بالاستدلال.

قال أبو الحسن الأشعري: والذي نقوله: إنَّ الأعجمي لا يُمكنه أن يعلم إعجازه إلاَّ استدلالاً، وكذلك من ليس ببليغ.

فأمَّا البليغ الذي أحاط بمذاهب العرب وغرائب الصنعة، فإنَّه يعلم من نفسه ضَرورة عَجْزِه وعجز غيره عن الإتيان بمثله.

فإن قلت: إنَّما وقع العجز في الإنس دون الجن؟
فالجواب: أنَّ الجن ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه، وإنَّما ذكروا في قوله - تعالى -: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ ﴾ [الإسراء: 88].

تعظيمًا لشأنه؛ لأن للهيئة الاجتماعية من القوة ما ليس للأفراد، فإذا افتُرِض إجماع الثقلين، وظاهر بعضُهم بعضًا، وعجزوا عن المعارضة، كان الفريق الواحد أعجز.

وقال بعضهم: بل وقع للجن أيضًا، والملائكة منويُّون في الآية؛ لأنَّهم لا يقدرون أيضًا على الإتيان بمثل القرآن.

وقال الرُّماني في غرائب التفسير: "إنَّما اقتصر في الآية على ذكر الجن والإنس؛ لأنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان مبعوثًا إلى الثقلين دون الملائكة.

فإن قلت: قد قال تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، وقد وجدنا فيه اختلافًا وتفاوُتًا في الفصاحة، بل نجد فيه الأفصح والفصيح.
والجواب: أنه لو جاء القرآن على غير ذلك، لكان على غير النمَط المعتاد في كلام العرب من الجمع بين الأفصح والفصيح، فلا تتمُّ الحجة في الإعجاز، فجاء على نَمط كلامهم المعتاد؛ ليتم ظهورُ العجز عن مُعارضته، ولا يقولوا مثلاً: أتيت بما لا قُدْرَةَ لنا على جنسه، كما لا يصح للبصير أن يقول للأعمى: قد غلبتك بنظري؛ لأنه يقول له: إنَّما تتم لك الغلبة لو كنت قادرًا على النظر، وكان نظري أقوى من نظرك، فأمَّا إذا فقد أصل النظر، فكيف تصح مني المعارضة.

وقيل: إنَّ الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون - مع أنَّ الشعر الموزون من الكلام رُتْبَته فوق رتبة غيره - أنَّ القرآنَ مَنبعُ الحق، وجمع الصدق، وقصارى أمر الشاعر التخيُّل بتصوُّر الباطل في صورة الحق، والإفراط في الإطراء، والمبالغة في الذَّمِّ والإيذاء، دون إظهار الحق، وإثبات الصدق؛ ولهذا نزه الله نبيَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - عنه، ولأجل شهرة الشعر بالكذب، سَمَّى أصحاب البرهان القياسات المؤدية في أكثر الأمر إلى البطلان والكذب: شِعْريَّة.

وقال بعض الحكماء: لم يُرَ متَدَيِّن صادق اللهجة مُفْلقًا في شعره.

وأما ما وجِد في القرآن مما صورته صورة الموزون، فالجواب عنه أنْ ذلك لا يسمى شعرًا؛ لأَنَّ من شرط الشعر القصد، ولو كان شعرًا لكان من اتَّفق له في كلامه شيء موزون شاعرًا، فكان الناس كلهم شعراء؛ لأنه قَلَّ أن يخلو كلامُ أحدٍ عن ذلك.

وقد ورد ذلك عن الفصحاء، فلو اعتقدوه شعرًا لبادروا إلى معارضته، والطعن عليه؛ لأنهم كانوا أحرصَ شيء على ذلك، وإنَّما يقع ذلك؛ لبلوغ الكلام الغايةَ القُصْوى في الانسجام.

وقيل: البيت الواحد وما كان على وزنه لا يُسمى شعرًا.

وأقل الشعر بيتان فصاعدًا.

وقِيل: الرجز لا يسمى شِعرًا أصلاً.

وقيل: أقل ما يكون من الرجز شعرًا أربعة أبيات، وليس ذلك في القرآن بحال" إلى آخر كلامه الماتع في كتابه المذكور.

ومما لا يَخفى أنَّ القرآن الكريم نزل أولَ ما نزل على مسامع أهلِ مكة، وللسان المكي عامة والقرشي خاصَّة مكانةٌ عُليا في فصاحة وبلاغة اللسان العربي ككل؛ ولهذا كان تحاكُم الشعراء والبلغاء إليهم وفيهم؛ ذلك أنَّ قريشًا كانت أشرفَ القبائل وأعظمها، فهي هامَة العرب الكبرى نَسَبًا وحَسَبًا، وكانت مكة مَحَطَّ أنظار العرب قاطبة، يقصدونها من كل حَدَب وصوب في الجاهلية والإسلام، وبذلك انصهرت العربيةُ، وأخرجت جمالَها وبراعتها اللُّغوية في اللسان القرشى.

يقول ابن فارس:
"أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم بِقَزْوين، قال: حدثنا أبو الحسين محمدُ بن عباس الخُشْنِكي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي عُبَيدالله قال: أجمَعَ علماؤنا بكلام العرب، والرُّواةُ لأشعارهم، والعلماءُ بلُغاتهم وأيامهم ومَحالِّهم - أنَّ قُرَيشًا أفصحُ العرب ألْسنةً وأصْفاهم لغةً؛ وذلك أن الله - جل ثناؤه - اختارهم من جميع العرب، واصطفاهم واختار منهم نبيَّ الرحمة مُحمدًا - صلى الله تعالى عَلَيْهِ وسلم - فجعل قُريشًا قُطَّان حَرَمِه، وجيران بيته الحرام وولاتهُ، فكانت وُفود العرب من حُجاجها وغيرهم يَفِدون إِلَى مكة للحج، ويتحاكمون إِلَى قريش فِي أُمورهم.

وَكَانَتْ قريش تعلِّمهم مَناسكَهم، وتَحكُمُ بَيْنَهم، ولن تزل العرب تَعرِف لقريش فضلَها عليهم، وتسمِّيها أهلَ الله؛ لأنَّهم الصَّريح من ولد إسماعيل - عَلَيْهِ السلام - لَمْ تَشُبْهم شائبة، وَلَمْ تنقُلْهم عن مناسبهم ناقِلَة؛ فضيلةً من الله - جلَّ ثناؤه - لهم وتشريفًا؛ إذ جعلهم رَهط نبيِّه الأدْنَيْنَ، وعِتْرته الصالحين.

وَكَانَتْ قريشٌ مع فَصاحتها، وحُسن لغاتها، ورِقَّة ألسنتها، إِذَا أتتهُم الوُفود من العرب، تَخيَّروا من كلامِهم وأشعارهم أحسنَ لغاتِهم، وأصفى كلامِهم، فاجتمع مَا تَخيَّروا من تِلْكَ اللغات إِلَى نَحائرهم وسَلائقهم الَّتِي طُبعوا عَلَيْهَا، فصاروا بذلك أفصحَ العرب.

ألاَ ترى أنَّك لا تَجد فِي كلامهم عَنْعَنَة تَميم، ولا عَجْرفيَّة قَيْس، ولا كَشْكَشَة أسَد، ولا كَسْكَسة رَبيعةَ، ولا الكَسْر الَّذِي تسمَعه من أسدَ وقَيْس، مثل: "تعلِمون"، و"نِعلَم"، ومثل "شعير"، و"بِعير"؟".

فلَمَّا نزل القرآن فيهم، وأعجزهم بلفظه ومعناه وأسلوبه، وغلبهم وقهرهم أن يأتوا بمثله، بل بمثل بعضه، مَيَّزَه عن سائر الكلام، وعرفوا له عُلُوَّ القدر والمكانة، زِدْ على ذلك أنَّ القرآن لم يكن يقرأ كسَائرِ الكلام العربي، بل إنَّ مُعجزته امتدت إلى قراءته فيما اصطلح عليه، وعرف بالتلاوة، وجعلت له أحكامٌ في تلاوته تُغايِر سائر الكلام.

ولهذا المدخل يغلب على الظنِّ، بل هو عندي بمثابة اليقين أنَّه ما اختلف فيه ولا في حرف منه بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم.

ولذلك وعلى تلك الأدلة المتظاهِرة القويَّة، التي سأعرض لبعضها في طريقِ تلك الرِّسالة - الذي يَعنينا بالمقام الأول هو مدى صِحَّةِ النسبة لشُبهة إنكار المعوذتين إلى ابن مسعود، وها هنا سؤالان مهمان:
الأول: هل كانت المعوذتان في العَرضة الأخيرة التي عرض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل سمع ابن مسعود تلك العرضة أو لا؟

الثاني: على أي منهج تَمَّ جَمْع المصحف في زَمنِ الخلافة الراشدة والصديق الأكبر أبي بكر الصديق؟ وهل وقَع الإجماع على مُصحف أبي بكر أو لا؟ وهل شَذَّ أحد من أصحاب النبي - صَلَّى الله عليه وآله وسلم؟



ومع ذلك يبقى على الشبهة عدة تساؤلات:
متى ذهب ابن مسعود إلى الكوفة وعنه أخذت القراءة؟

هل ذهب بمفرده، ولم يَفِدْ عليه أصحابُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم؟

ما موقفه - رضي الله عنه - من مُصحف عثمان؟

ثم نعرج على أدلة ثبوت المعوذتين في قراءة ابن مسعود.

يتبع


الصقار الحر 07-06-12 06:07 PM

مبحث ثبوت المعوذتين في العرضة الأخيرة:

أولاً: قبل الخوض في تلك المسألة يَجب التنبيه إلى المراد بالعرضة الأخيرة، ولماذا الاهتمام بها؟


العرضة الأخيرة مأخوذة من الحديث المشهور في عرض جبريل القرآن على النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في رمضان من كل عام.

روى البخاري في صحيحه في مَواضع، ومُسلم من طريق فراس، عن عامر عن مسروق؛ حدثتني عائشةُ أمُّ المؤمنين قالت: "إنا كنا أزواجَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عنده جَميعًا لَم تُغادر مِنَّا واحدة، فأقبلت فاطمة - عليها السلام - تَمشي، ولا والله، لا تَخفى مِشْيتها من مشيةِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلما رآها، رَحَّب، وقال: ((مرحبًا بابنتي))، ثم أجلسها عن يَمينه أو عن شِماله، ثم سارَّها، فبكت بكاء شديدًا، فلما رأى حزنها، سارها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خَصَّكِ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالسر من بيننا، ثم أنت تبكين، فلما قام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سألتها: عَمَّ سارَّك؟ قالت: ما كنتُ لأفشي على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سِرَّه، فلما توفي، قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أمَّا الآن فنعم، فأخبرتني قالت: أمَّا حين سارَّني في الأمر الأول، فإنَّه أخبرني أنَّ جبريل كان يُعارضُه بالقرآن كلَّ سنة مرة، ((وإنه قد عارضني به العام مَرَّتين، ولا أرى الأجل إلاَّ قد اقترب، فاتَّقي اللهَ واصبري، فإني نعمَ السلفُ أنا لك))، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جَزَعي، سارَّني الثانية، قال: ((يا فاطمة، ألاَ تَرْضَيْنَ أنْ تَكوني سيدةَ نساء المؤمنين أو سيدةَ نساء هذه الأمة))، واللفظ للبخاري.

ولهذه العرضة الأخيرة - وكانت في رمضان - مَكانة خاصَّة؛ إذ إنَّها تضمنت السورَ، وترتيب الآيات فيها، وعزل المنسوخ من القراءة عن القرآن، وكذلك تضمنت الأحرف السبعة.

وقد ذهب غيرُ واحد أنَّها تضمنت ترتيبَ السور، كما هو مرتب الآن في المصحف العثماني.

ومن قيمة هذه العرضة أنها كانت الأساس في جَمْع المصاحف، والأساس الذي استقر إجماع الصحابة على قبول القراءة.

ينبغي أن نفهم أمرًا من هذه العرضة الأخيرة، وهو استقرارُ السور والآيات عليها وبعدها، بمعنى أنَّه ما نسخت هذه العرضة لا في حروفها، ولا في سورها، ولا في ترتيبها، وإن كان نزل قرآن بعدها، مثل آية البقرة التي هي آخر ما نزل من القرآن، نزلت قبل وفاة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ببضع ليالٍ، وآية المائدة: اليوم أكملت لكم... الآية، التي نزلت يوم عرفة يوم جمعة في حجة الوداع، ومن البدهي أن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ما استقبل رمضانَ بعد تلك الحجة.

وآية الربا وآية الكلالة، وهما نزلتا بعد حجة الوداع.

وهذا القرآن كان النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يقول في آياته: ضعوها في سورة كذا بين كذا وكذا.

وعلى أساس الترتيب للآيات والسور في هذه العرضة، كان الجمعان اللَّذان قام بهما الراشدان أبو بكر وعثمان، كما اعتمدا حروفَ القراءة فيهما عند كتابة المصحف، وصار ما سبق هذه العرضة مَنسوخًا من القرآن الكريم.

وقد جاء خَبَرُ هذه العرضة من حديث أبي هريرة وابن عباس وغيرهما.

وقد كانت قراءة ابن مسعود هي القراءة الأخيرة، وقد حضر العرضة الأخيرة، وعلم ما بدل وما نسخ، وكانت قراءته سواء مع قراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهي مساوية لقراءة زيد بن ثابت، كما سنثبته في مبحثنا هذا.

العرضة الأخيرة شرط قبول القراءة بإجماع الصحابة:
أدلة ذلك حديثُ جمع المصحف على عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -:
بَوَّب البخاري بابًا في كتابِ فضائل القرآن؛ قال: "باب جمع القرآن؛ حدثنا موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق أنَّ زَيْدَ بن ثابت - رضي الله عنه - قال: أرسل إلَيَّ أبو بكر مَقْتَلَ أهلِ اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر - رضي الله عنه -: إنَّ عُمَرَ أتاني، فقال: إنَّ القتل قد استَحَرَّ يومَ اليمامة بقُرَّاء القرآن، وإنِّي أخشى أن يستحر القتلُ بالقراء بالمواطن، فيَذهب كثيرٌ من القرآن، وإنِّي أرى أن تأمُر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قال عمر: هذا والله خَيْر، فلم يَزَلْ عمر يُراجعني، حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.

قال زيد: قال أبو بكر: إنَّك رجل شابٌّ عاقل لا نتَّهمك، وقد كنت تكتب الوحيَ لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فتتبع القرآنَ فاجمعه، فوالله، لو كلفوني نَقْلَ جبلٍ من الجبال ما كان أثقلَ عَلَيَّ مِمَّا أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئًا لَم يفعله رسولُ الله؟ قال: هو والله خير، فلم يَزَلْ أبو بكر يُراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُبِ واللِّخَاف وصُدور الرجال، حتى وجدت آخرَ سورةِ التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ [التوبة: 128].

حتى خاتمة براءة فكانت الصُّحف عند أبي بكر، حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر - رضي الله عنه".

ويُمكن تلخيص منهج الجمع فيما يلي:
1- أن يأتي كلُّ مَن تلَقَّى شيئًا منَ القرآن من رَسُول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - به إلى زيد بن ثابت ومن معه.

ويدُلُّ لذلك ما رواه ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب أنَّ عمر بن الخطاب قام في الناس، فقال: مَن كان تلقى مِن رَسُول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - شيئًا من القرآن، فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصُّحف والألواح والعُسُب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان.

2- ألا يُقبل من أحدٍ شيءٌ حتى يشهد عليه شهيدان؛ أي: إنَّه لَم يكن يكتفي بِمجرد وجدان الشيء مَكتوبًا حتى يشهد عليه شهيدان.

ويدل على ذلك أثرُ عمر السابق، وكذلك قول أبي بكرٍ لعمر بن الخطاب، ولزيد بن ثابت: اقعدَا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله، فاكتباه.

وقد اختلف في المراد بالشهادة هنا:
فقال السخاوي: المراد أنَّهما يشهدان على أنَّ ذلك المكتوب كُتِب بين يدي رَسُول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أو المراد أنَّهما يشهدان على أنَّ ذلك من الوجوه التي نزل بِها القرآن.

وقال ابن حجر: وكأنَّ الْمراد بالشاهدين الحفظ والكتاب، ثم ذكر احتمال الوجهين الأولين.

قال السيوطي: أو المراد أنَّهما يشهدان على أنَّ ذلك مِمَّا عُرض على النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - عامَ وفاته.

والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ المرادَ الشهادة على كتابته بين يدي النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنه مِمَّا عُرض على جبريل في العام الذي توفي فيه رَسُول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذ القرآن كان مَحفوظًا في صدور كثير من الصَّحابة - رضي الله عنهم - فلو أرادوا الإشهاد على حفظه، لوجدوا العشرات.

3- أن يكتب ما يؤتى به في الصُّحف:
ويدلُّ عليه قولُ زيدٍ في حديث جمع القرآن السابق: وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.

وما في موطَّأ ابن وهب عن ابن عمر قال: جمع أبو بكر القرآن في قراطيس.

وفي مغازي موسى بن عقبة عن الزهري، قال: لَمَّا أصيب المسلمون باليمامة، فزع أبو بكر، وخاف أن يذهبَ من القرآن طائفة، فأقبل الناسُ بما كان معهم وعندهم، حتى جُمِع على عهد أبي بكر في الورق، فكان أبو بكر أولَ من جمع القرآن في الصحف.

4- ألا يُقبل مِمَّا يُؤتى به إلا ما تَحققت فيه الشروط الآتية:
أ- أن يكون مكتوبًا بين يدي النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا من مُجرد الحفظ، مع المبالغة في الاستظهار والوقوف عند هذا الشرط.

قال أبو شامة: وكان غرضُهم ألا يُكتب إلاَّ من عين ما كُتب بين يدي النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا من مجرد الحفظ.

ب- أن يكون مما ثبت عرضُه على النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - عام وفاته؛ أي: في العرضة الأخيرة.

وذلك أنَّ ما لَم يثبت عرضه في العرضة الأخيرة، لم تثبت قرآنِيَّتُه، وقد مرَّ قريبًا احتمال كون الإشهاد على أنَّ المكتوب كان مِمَّا عرض في العرضة الأخيرة.

وعن محمد بن سيرين عن كَثِير بن أفلَحَ قال: لَمَّا أراد عُثمانُ أن يكتب المصاحف، جمع له اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار، فيهم أُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت، قال: فبعثوا إلى الرَّبعَةِ التي في بيت عُمَرَ، فجِيء بِها، قال: وكان عثمانُ يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخَّروه، قال محمد: فقلت لكَثِيرٍ - وكان فيهم فيمن يكتب -: هل تدرون لِمَ كانوا يُؤَخِّرونه؟ قال: لا، قال محمد: فظننت أنَّهم إنَّما كانوا يُؤَخِّرونه؛ لينظروا أحدثهم عَهْدًا بالعرضة الأخيرة، فيكتبونَها على قوله.

5- أن تكتب الآيات في سُورها على الترتيب والضبط اللَّذَيْنِ تلقاهما المسلمون عن النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وقد التُزم في هذا الجمع كلُّ الضوابط السابقة بدِقَّة صارمة، حتى إنَّه رُوي أَنَّ عمر بن الخطاب أتى بآية الرجم، فلم تُقْبل منه؛ لأنه كان وَحْده.

فقد أخرج ابنُ أشتة في كتابِ المصاحف عن الليث بن سعد، قال: أوَّل من جمع القرآن أبو بكر، وكتبه زيدٌ، وكان الناس يأتون زيدَ بن ثابت، فكان لا يكتب آيةً إلا بشاهدي عَدْل، وإنَّ آخر سورة براءة لم توجد إلاَّ مع خزيْمة بن ثابت، فقال: اكتبوها، فإنَّ رَسُول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - جعل شهادَتَه بشهادة رجلين، فكتب، وإنَّ عُمَر أتى بآية الرجم، فلم يكتبها؛ لأنَّه كان وَحْدَه.

مزايا هذا الجمع:
كان لِجمع القرآن في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - منزلةٌ عظيمة بين المسلمين، فلم يَحصل خلاف على شيء مِمَّا فيه، وامتاز بِمزايا عديدة، منها:
أنه جمع القرآنَ على أدقِّ وجوه البحث والتحرِّي، وأسلم أصول التثبت العلمي، كما مرَّ بنا في منهج أبي بكر في جمع القرآن.

حصول إجماع الأُمَّة على قَبوله، ورضا جميع المسلمين به.

بلوغُ ما جُمِع في هذا الجمع حَدَّ التواتر؛ إذ حضره وشهد عليه ما يزيد على عدد التواتُر من الصَّحابة - رضي الله عنهم.

أنَّه اقتصر في جمع القرآن على ما ثبت قرآنيته من الأحرف السبعة، بثبوت عرضه في العرضة الأخيرة، فكان شاملاً لما بَقِيَ من الأحرف السبعة، ولم يكن فيه شيءٌ مِمَّا نُسِخَت تلاوته.

أنَّه كان مرتبَ الآيات دون السور.

ولقد حَظِيَ هذا الجمع المبارك برضا المسلمين، وحصل عليه إجماعُ الصَّحابة - رضي الله عنهم - ولقي منهم العناية الفائقة.

فقد حفظت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر - رضي الله عنه - حتى وفاته، ثم انتقلت إلى عمر - رضي الله عنه - حتى تُوُفِّي، ثم كانت بعد ذلك عند ابنته حفصة زوج رَسُول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فطلبها منها عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فنسخ منها المصاحف إلى الأمصار، ثُمَّ أرجعها إليها، فكانت الصُّحف المجموعة في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - هي الأساس لنسخ المصاحف في زَمن عثمان - رضي الله عنه - وهذا مِمَّا يدلُّ على مكانة هذا الجمع عند الصحابة - رضي الله عنهم.

قال زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.

وعن علِيٍّ - رضي الله عنه - قال: رحمةُ اللهِ على أبي بكرٍ؛ كانَ أعظمَ الناسِ أجرًا في جمع المصاحفِ، وهو أوَّل من جمع بين اللَّوْحَيْنِ.

وعلى هذا، فقد ثبت إدراجُ المعوذتين في مصحف أبي بكر، وحصل لهما الإجماع بالقَبول والتلقي، كما حصل لسائر المصحف.

وفيه أيضًا إقرارُ ابنِ مسعود إذ كان حاضِرًا هذا الجمع، ولم ينكر شيئًا مما جمع وكتب.

قال الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في "السنن الكبرى" (2/550): "هما (أي: المعوذتان) مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد أبي بكر، ثُمَّ كان عند عمر، ثُم عند حفصة، ثم جمع عثمان عليه الناس، وهما من كتاب الله، وأنا أحبُّ أن أقرأَ بهما في صلاتي".

يتبع


الصقار الحر 07-06-12 06:08 PM

ولم ينقل إلينا إنكار ابن مسعود لشيء مما في مصحف أبي بكر، وأمَّا إخبار الكوفيين من أصحابه على ما فيها من عدم الدلالة للإنكار، فإنَّهم عرضوا عليه القرآن في الكوفة، وهذا في عام 21 للهجرة؛ أي: بعد الجمع بأكثر من سبع سنين، فأفاد ذلك دخوله الإجماع على المصحف، وعدم ثبوت المخالفة لأي حرف مما فيه.

بل أكثر من ذلك كان ابنُ مسعود من أخصِّ أصحاب عمر، يدُلُّ على ذلك قولُ عمر في رسالته لأهلِ الكوفة: وقد آثرتكم بابن مسعود على نفسي، والسؤال: هل علم ابن مسعود بنسخ المعوذتين، ولم ينكر على الصَّحابة؟ وهو أوَّل مَن جهر بالقرآن بين ظهراني قريش، ولَقِيَ في سبيلِ الله ما لقي.

شهود ابن مسعود العرضة الأخيرة:
روى الإمام أحمد في "مسنده"، والبخاري في "خلق أفعال العباد"، والنَّسائي في "الكبرى" و"فضائل الصحابة"، والحاكم في "مستدركه"، والبزار في "مُسنده"، والضياء في "المختارة"، وابن سعد في "الطبقات"، والطبراني في "مُعجمه"، والطحاوي في "مشكل الآثار"، و"معاني الآثار" من حديث ابن عباس قال: أيَّ القراءتين تعدُّون أولَ؟ قالوا: قراءة عبدالله، قال: لا، بل هي الآخرة، كان يعرض القرآن على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كُلَّ عامٍ مَرَّة، فلمَّا كان العام الذي قُبض فيه، عرض عليه مَرَّتين، فشهده.

وفيه زيادة "فشهد عبدالله ما نسخ وبدل".

وله أسانيد ثلاثة:
الأول: الأعمش عن أبي ظبيان، قال لنا ابنُ عَبَّاس.
رواها عن الأعمش:
1- وكيع.
2- شريك.
3- أبو معاوية الضرير.
4- جرير.
5- سليمان بن طرخان.
6- يعلى.


وأسانيدها صحيحة على شرط الشيخين.


الثاني: مجاهد عن ابن عباس.

انفرد به إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد.

وإسناده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

الثالث: انفرد به الطَّبراني في "المعجم الكبير"، قال: حدَّثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا سفيان بن بشر، ثنا شريك عن عاصم عن زر، قال: قال لي ابن عباس: أيَّ القراءتين تقرأ؟ قلت: الآخرة، قال: فإنَّ جبريل - عليه السَّلام - كان يَعرض القرآن على النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كل عام في رمضان، قال: فعرض عليه القرآن في العام الذي قبض فيه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مرتين، فشهد عبدالله ما نسخ منه وما بدل، فقراءة عبدالله الآخرة.

وفيه شريك، صدوق سيئ الحفظ، وسفيان بن بشر الكوفي روى عنه الطحاوي وغيره، وذكره العيني في "معاني الأخبار"، فقال: "874 - سفيان بن بشر بن أيمن بن غالب الأسدي: يكنى أبا الحسن، ذكره ابنُ يونس في الغرباء، الذين قدموا مصر، وقال: كوفي قدم مصر وحدث بها، توفي بمصر في شوال سنة إحدى وأربعين ومائتين، قلت: روى عن شريك وغيره، وروى عنه إبراهيم بن أبي داود البرلسي، وغيره، وروى له أبو جعفر الطحاوي"، وإسناده ضعيف.

دلالة هذا الخبر ما يلي:
أولاً: ثبوت حضور ابن مسعود العرضة الأخيرة.

ثانيًا: معرفته ما نسخ من القرآن وما بدل.

وقد ذكره الحافظ بإسنادٍ آخر من طريق مُسَدَّد قال في "المطالب العالية": "3575 - قال مسدد: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: إنَّ ابنَ عباس سَمع رجلاً، يقول: الحرف الأول، فقال ابن عباس: ما الحرف الأول؟ فقال له رجل: يا ابنَ عباس، إنَّ عمر بعث ابن مسعود معلمًا إلى أهل الكوفة، فحفظوا من قراءته، فغير عثمان القراءة، فهم يدعونه الحرف الأول، فقال ابنُ عباس: إنه لآخر حرف عرض به النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على جبريل"، وهو مرسل ضعيف.

ثالثًا: إذا كانت العرضة الأخيرة هي أساس المصحف الذي جمعه أبو بكر - رضي الله عنه - وكان عليه إجماعُ الصحابة، وتضمَّن سورَ القرآن الأربعَ عشرة ومائة لم تتخلف سورة، بما فيها الفاتحة والمعوذتان، فحرف ابن مسعود وقراءته هي ذاتها مثل ما كان يَحوي مصحف أبي بكر لا يتخلف منه شيء بما فيه الفاتحة والمعوذتان.

كما قد روى الإمام أحمدُ وغيره عن ابنِ مَسعود ذلك.

روى الإمام أحمد، والطبري في التفسير، والطبراني في الكبير، وابن عساكر، وابن الضُّرَيْس في فضائل القرآن، والبيهقي في شعب الإيمان من حديث عبدالرحمن بن عابس، قال: حدثني رجل من أصحابِ عبدالله ولم يُسَمِّه قال: "أراد عبدُالله أن يأتي المدينة، فجمع أصحابه، فقال: والله، إنِّي لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم من أفضل ما أصبح في أخيار المسلمين من الدين والفقه والعلم بالقرآن، إنَّ هذا القرآنَ نزل على حروف، والله إنْ كان الرجلان يَختصمان أشدَّ ما اختصما في شيء قطُّ، فإذا قال البادي: هذا أقرأني، قال: قد أحسنت، وإذا قال الآخر، قال: كلاكما محسن، فأقرأنا: إنَّ الصدقَ يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، واعْتَبِرُوا ذلك بقول أحدكم لصاحبه: صدق وبر، وكذب وفجر، إنَّ هذا القرآن لا يَختلف، ولا يُسْتَشَنُّ ولا يَتْفَه بكثرة الرد، فمن قرأ على حرف، فلا يدعه رغبة عنه، فإنَّه من يجحد بآية منه، يجحد به كُلِّه، وإنَّما هو كقول أحدكم: اعْجَل، وجِئْ، وهَلُمَّ، والله لو أعلم أنَّ رجلاً أعلم بما أنزل على محمد مني، لطلبته حتى أزدادَ علمًا إلى علمي، إنَّه سيكون قومٌ يُمِيتُون الصلاة، فصلُّوا لوقتها، واجعلوا صلاتَكم معهم تطوعًا، وإنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يُعَارَض بالقرآن في رمضان، وإنِّي قد عرضته عليه في العام الذي قُبِضَ فيه مرتين، فأنبأني أني محسن، وقد قرأت على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سبعين سورة".

ورَغْم وجود انقطاعٍ إلاَّ أنَّ الخبر حسن في مُجمله، ومَجموع طرقه تُفيد في تعيين ذلك المجهول، فهو عند أحمد قال: حدثنا رجلٌ من همدان من أصحابِ ابن مسعود، وما سَمَّاه لنا، وعند الطبراني من طريق أسد بن موسى عن محمد بن طلحة اليامي عن زُبَيْد اليامي عنه قال: عن رجل وصف صفة يرى أنَّه عمرو بن شُرَحْبيل؛ يعني: أبا ميسرة الكوفي، فهو من أصحاب ابن مسعود، وهو من همدان، بل إنَّه من أكابر أصحابه وثقاتهم.

قراءة ابن مسعود للمعوذتين وإثباته لقُرآنيتهما
أما أدلة ذلك، فدليلان:
الأول: تواتُر القراءة عنه، وفيها الفاتحة والمعوذتان.

الثاني: الأمر منه بقراءتها قرآنًا مثلها مثل سائر القرآن.

الأول دليل التواتر:
من المعلوم عند القُرَّاء وغيرهم تواتُر قراءةِ عاصم بن أبي النجود، وهذه القراءة لَها قارئان مشهوران، عنهما أخذت وتواترت:
الأول: حفص بن سليمان.
والثاني: أبو بكر بن عياش شعبة.

أمَّا القارئ الأول:
فهو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر بن أبي داود الأسدي الكوفي الغاضري البزَّاز، ويعرف بحُفَيْص، أخذ القراءةَ عَرْضًا وتلقينًا عن عاصم، وكان ربيبَه (ابن زوجته)، نزل بغداد فأقرأ فيها، وجاور مكة فأقرأ بها أيضًا، وروى القراءةَ عنه خلقٌ كثير.

ولد - رحمه الله تعالى - سنةَ تسعين من الهجرة، وتُوفي سنةَ ثَمان ومائة.

وأما القارئ الثاني:
هو شعبة بن عيَّاش أبو بكر الحناط الأسدي النهشلي الكوفي، ولد سنة خمس وتسعين، وعرض القرآن على عاصم ثلاثَ مَرَّات، وروى عنه الحروفَ سَماعًا خلقٌ كثير، وكان من أئمة السنة، وكان ثقةً، ولما حضرته الوفاة، بكت أختُه، فقال لها: ما يُبكيك؟ انظري إلى تلك الزَّاوية، فقد ختمت فيها ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ خَتْمة.

توفي - رحمه الله تعالى - في جُمادى الأولى سنةَ ثلاثٍ وتِسعين ومائة، وقيل: سنة أربع.

وقد قرأا سورتي المعوذتين مثلين لم يَختلفا فيهما عن عاصم.

وأمَّا أصول قراءة عاصم:
فقد قرأ على أبي عبدالرحمن السلمي، وهو عن علي بن أبي طالب وزيد وأُبَي وعثمان.

وقرأ على زِرِّ بن حُبَيْش، وقرأ زر على ابن مسعود، وعرض على زيد وأبي وعثمان.

وثبت بالسند الصحيح عن عاصم فيما رواه عنه أبو بكر بن عياش قال: ما أقرأني أحد حرفًا إلاَّ أبا عبدالرحمن السلمي، وكان عرض على علي، فكنتُ أقرأ عليه، ثم أمُرُّ على زِرِّ بن حُبَيْش، فأعرض عليه ما قرأت، قال أبو بكر: لقد استوثقت.

وقرأ عاصم أيضًا على أبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني، وهو أخذ القراءة على ابن مسعود.

وقال عاصم لحفص: ما أقرأتك، فهو على ما أقرأني أبو عبدالرحمن على ما قرأ على عليٍّ، وما أقرأتُ أبا بكر (يعني شعبة)، فعلى ما أقرأني زر بن حبيش على ما قرأ على عبدالله بن مسعود.

ومما لا شَكَّ فيه أنَّ ابن مسعود قد أقرأ خلقًا، منهم علقمة، وهو أعلم الناس بقراءة ابن مسعود بشهادة عبدالله نفسه، كما أخرج البخاري في صَحيحه، حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "كنَّا جلوسًا مع ابن مسعود، فجاء خباب، فقال: يا أبا عبدالرحمن، أيستطيعُ هؤلاء الشباب أنْ يقرؤوا كما تقرأ؟ قال: أمَا إنَّك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك، قال: أجَلْ، قال: اقرأ يا علقمة، فقال زيد بن حدير أخو زيد بن حدير: أتأمُر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال: أمَا إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في قومك وقومه، فقرأتُ خمسين آية من سورة مريم، فقال عبدالله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن، قال عبدالله: ما أقرأ شيئًا إلاَّ وهو يقرؤه، ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب، فقال: ألَم يَأْنِ لهذا الخاتم أن يُلقى؟ قال: أمَا إنك لن تراه عليَّ بعد اليوم، فألقاه"، ورواه أحمد والشاشي.

فقد ثَبَتَ بهذه المنقبة العظيمة أنَّ قراءة علقمة مثل قراءة ابن مسعود.

وعلقمة قراءته كانت مُتضمنة للمعوذتين.

كذلك أخذ الأسود بن يزيد القراءة عن ابن مسعود.

أخذ القراءة عرضًا على ابن مسعود، وهو ما يعني المصحف كاملاً، وقد ثبت عنه أنَّه كان يقرأ ويُقرئ المعوذتين، فعمَّن أخذهما ولم يأخذ إلاَّ عن ابن مسعود؟

أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: "قلت للأسود: مِنَ القرآنِ هما؟ قال: نعم، يعني المعوذتين"؛ إسناده صحيح على شرطهما.

ثم نأتي للدليل القاطع في المسألة:
روى الطبراني في "المعجم الكبير" حدثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبدالله أنَّه رأى في عُنُقِ امرأةٍ من أهله سيرًا فيه تمائم، فمده مَدًّا شديدًا حتى قطع السير، وقال: إنَّ آلَ عبدالله لأغنياء عن الشرك، ثُمَّ قال: [إن] التولة والتَّمائم والرقى لَشِرْك، فقالت امرأة: إنَّ أحدَنا ليشتكي رأسُها، فتسترقي، فإذا استرقت، ظُنَّ أن ذلك قد نفعها، فقال عبدالله: إنَّ الشيطان يأتي أحدَكم، فيَخُشُّ في رأسها، فإذا استرقت، خنس، فإذا لم تسترقِ نَخَسَ، فلو أنَّ إحداكُنَّ تدعو بماءٍ، فتنضحه في رأسها ووجهها، ثم تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تقرأ: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1]، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق: 1]، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس : 1]، نفعها ذلك إن شاء الله.

وإسناده صحيح، وهذه تراجم رجاله:
عمر بن حفص السدوسي وَثَّقه الخطيب وابن الجوزي والهيثمي.

عاصم بن علي هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي من رجال البُخاري، قال أحمد: ما أعلم في عاصم بن علي إلاَّ خَيْرًا، كان حديثُه صَحيحًا حديث شعبة والمسعودي ما كان أصحها.

المسعودي عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ثقة اختلط بآخره.

المنهال بن عمرو أقلُّ حاله أن يكون صدوقًا، فقد وثقه ابنُ معين وأحمد في رواية صالح عنه، كما عند ابن عساكر، وقال الدارقطني: صدوق، وروى عنه شعبة، وروى عن منصور عنه، ثم تركه لأجل الطنبور.

أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود وإن كان سَماعه من أبيه مختلفًا فيه، إلاَّ أن البخاري وغيره أثبت له سماعًا، وقد قال الحافظ بصحة سماع كلام أبيه لا مروِيَّاتِه المرفوعة، وقد قال إمام العلل ابن المديني بصحة مرويات أبي عبيدة عن أبيه؛ لأنه تلقاها عن ثقاتِ بيت عبدالله وأصحابه، وكذلك قال يعقوب بن أبي شيبة نَقلاً عن جماعة من النُّقاد أصحابه.

وهذا أثبت دليل على اعتبار المعوذتين قرآنًا عند ابن مسعود.

يتبع



الصقار الحر 07-06-12 06:10 PM

ذهاب ابن مسعود إلى الكوفة
أخرج الحاكم وابن سعد والضِّياء في المختارة والطبراني في مُعجمه، وأحمد بن حنبل في الفضائل: عن حارثة بن مضرب، قال: كتب إلينا عمرُ بن الخطاب: "أمَّا بعد، فإنِّي قد بعثت إليكم عَمَّارَ بن ياسر أميرًا، وعبدالله بن مسعود مُعَلِّمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أهل بدر، فتعلموا منهما، واقتدوا بهما، وإنِّي قد آثرتكم بعبدالله على نفسي أثرة، وبعثت عثمان بن حنيف على السواد، وأرزقهم كلَّ يوم شاةً، فاجعل شطرها وبطنها لعمار، والشطر الثاني بين هؤلاء الثلاثة"؛ إسناده صحيح.

وكان ذلك في سنة عشرين من الهجرة، كما عند خليفة بن خياط، وكما عند الطبري.

وذكر ابن الجوزي في حوادث سنة 20 للهجرة قال: "وفيها ولَّى عمرُ عمارَ بن ياسر على الكوفة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض، فشكا أهل الكوفة عمارًا، فاستعفى عمارٌ عمر بن الخطاب، فولَّى عمرُ جبيرَ بن مطعم الكوفة، وقال له: لا تذكره لأحد، فسمع المغيرةُ بن شعبة أنَّ عمرَ خلا بجبير، فأرسل امرأته إلى امرأة جبير بن مطعم؛ لتعرضَ عليها طعامَ السَّفَر، ففعلت، فقالت: نِعْمَ ما حييتِني به، فلما علم المغيرة، جاء إلى عمر، فقال له: بارك الله لك فيمن ولَّيت، وأخبره الخبر، فعزله وولَّى المغيرةَ بن شعبة الكوفة، فلم يزل عليها حتى مات عمر، وقيل: إنَّ عمارًا عُزِلَ سنة اثنتين وعشرين ووَلِيَ بعده أبو موسى، وسيرد ذكره - إن شاء الله تعالى".

ولم يخرج من الكوفة إلاَّ سنة موته وهي 32 للهجرة، وقد شهد في طريق عودته وفاة أبي ذر الغفاري، وصلى عليه، ثم انطلق إلى مكة، والتقى بأمير المؤمنين عثمان.

وكانتْ عودته بعد تركه بيتَ المال، وجمع عثمان - رضي الله عنه - للمصحف؛ ولذلك بحث موسع هو الآتي:

1- جمع عثمان المصحف:
كان الناسُ يَقْرَؤُون كما عُلِّموا، فأهلُ الشام يقرؤون بقراءة أُبَيِّ بن كعب، وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة عبدالله بن مسعود، وأهل البصرة يقرؤون بقراءة أبي موسى الأشعري، وهكذا.

فعن حذيفة قال: أهلُ البصرة يقرؤون قراءةَ أبي موسى، وأهل الكوفة يقرؤون قراءة عبدالله.

وكان هؤلاء القراء من الصَّحابة - رضي الله عنهم - قد شهدوا نزولَ القرآن، وسَمعوه من النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلموا وجوه قراءته، ولم يكن شيءٌ من ذلك لِمن تعلَّم منهم في الأمصار، فكانوا إذا اجتمع الواحد منهم مع مَن قرأ على غَيْرِ الوجه الذي قرأ عليه يعجبون من ذلك، ويُنكِر بعضهم على بعض، وقد يصل الأمرُ إلى تأثيم أو تكفير بعضهم البعض.

عن يزيد بن معاوية النخعي قال: إني لفي المسجد زمنَ الوليد بن عقبة في حَلْقةٍ فيها حذيفة، إذ هَتَفَ هاتفٌ: مَن كانَ يقرأ على قراءة أبي موسى، فليأتِ الزاويةَ التي عند أبواب كِنْدةَ، ومن كان يقرأ على قراءة عبدالله بن مسعودٍ، فليأتِ هذه الزاويةَ التي عند دار عبدالله، واختلفا في آية من سورة البقرة، قرأ هذا: (وأتِمُّوا الحج والعمرة للبيت)، وقرأ هذا: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾، فغضب حذيفةُ واحمرَّت عيناه، ثم قام ففرز قميصَهُ في حُجْزَتِه وهو في المسجد، وذاك في زمن عُثمان، فقال: إمَّا أن يَرْكبَ إليَّ أميرُ المؤمنين، وإمَّا أن أرْكبَ، فهكذا كان مَن قبلَكم.

عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ أنَّ عثمان قال: فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خيرٌ من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كُفْرًا، قلنا: فماذا ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحفٍ واحدٍ، فلا تكون فرقةٌ، ولا يكون اختلافٌ، قلنا: فنعم ما رأيت.

وانتشرت حلقات تعليم القرآن، فانتقل الخلاف إلى الغلمان والمعلمين، فخطَّأ بعضهم بعضًا، وأنكر بعضهم قراءة بعض.

فعن أبي قلابة قال: لَمَّا كان في خلافة عثمان، جعل الْمعلِّم يُعلِّم قراءةَ الرَّجل، والمعلِّم يُعلِّم قراءةَ الرَّجل، فجعل الغلمان يلتقون فيَختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلِّمين، قال: حتى كَفَر بعضهم بقراءة بعضٍ، فبلغ ذلك عثمان، فقام خَطيبًا، فقال: أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار أشدُّ فيه اختلافًا ولحنًا، اجتمعوا يا أصحابَ محمدٍ، فاكتبوا للناس إمامًا.

والظاهر أنَّ هذه الأحداث كانت قبل غزو إرمينية وأذربيجان، ولَمَّا وقع ما وقع من الخلاف الشديد والفتنة العظيمة بين المسلمين في غزو إرمينية وأذربيجان، تأكدت الحاجة إلى جمع جديد للقرآن، يُلَمُّ به شمل المسلمين، وتجتثُّ به جذور تلك الفتنة.

قال الحافظ ابن حجر: وهذه القصة لحذيفة يظهر لي أنَّها كانت مُتقدمة على القصة التي وقعت له في القراءة، فكأنَّه لَمَّا رأى الاختلاف أيضًا بين أهل الشام والعراق، اشتدَّ خوفه، فركب إلى عثمان، وصادف أنَّ عُثمان أيضًا وقع له نحو ذلك.

2 - غزو إرمينية وأذربيجان:
في عام خمسة وعشرين من الهجرة النبوية اجتمع أهلُ الشام وأهلُ العراق في غَزْوِ إرمينية وأذربيجان.

قال الذَّهبي: جاشت الرُّوم، حتى استمدَّ أمراء الشام من عثمان مَدَدًا، فأمدَّهم بثمانية آلافٍ من العراق.

وكان أميرُ جند الشام في ذلك العسكر حبيبَ بن مسلمة الفهري، وكان أمير جند العراق سلمانَ بن ربيعة الباهلي، وكان حذيفةُ بن اليمان من جملة مَن غزا معهم، وكان على أهل المدائن من أعمال العراق.

وكان أهلُ الشام يقرؤون بقراءةِ أبي بن كعب، وكان أهلُ العراق يقرؤون بقراءة عبدالله بن مسعود، فتنازع أهل الشام وأهل العراق في القراءة، حتى خطَّأ بعضهم بعضًا، وأظهر بعضهم إكفار بعضٍ، والبراءة منه، وكادت تكون فتنة عظيمة.

وكان السبب وراء هذا الخلاف عدم مشاهدة هؤلاء نزولَ القرآن، وبُعْدهم عن معاينة إباحة قراءته بأوجهٍ مُختلفة، فظنَّ كلٌّ منهم أن ما يقرأ به غيره خطأ لا يَجوز في كتاب الله، فكادت تكون تلك الفتنة.

قال مكي بن أبي طالب: وكان قد تعارف بين الصحابة على عهد النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلم يكن ينكر أحدٌ ذلك على أحدٍ، لمشاهدتهم من أباح ذلك، وهو النَّبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلمَّا انتهى ذلك الاختلاف إلى ما لم يعاين صاحبَ الشرع، ولا علِم بِما أباح من ذلك، أنكر كلُّ قومٍ على الآخرين قراءتَهم، واشتَدَّ الخِصام بينهم.

رأى هذا الخلافَ العظيم حذيفةُ بن اليمان، إضافةً إلى ما رآه مِنَ الاختلاف بين الناس في القراءة في العراق، ففزع إلى عثمان بن عفان، وأنذره بالخطر الدَّاهم، وانضم ذلك إلى ما عاينه عثمان - رضي الله عنه - من الخلاف بين المعلمين، وكذلك بين الغلمان، فصدَّق ذلك ما كان استنبطه من أن من كان أبعد من دار الخلافة بالمدينة، فهو أشدُّ اختلافًا.

عن ابن شهاب أنَّ أنس بن مالك حدثه أنَّ حُذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهلَ الشأم في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أميرَ المؤمنين، أدركْ هذه الأمةَ قبل أن يَختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى.

وعن زيد بن ثابت أنَّ حذيفة بن اليمان قدم من غزوة غزاها، فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك الناس، فقال عثمان: وما ذاك؟ قال: غزوت مرج إرمينية، فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، فيكفرهم أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة ابن مسعود، فيأتون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفرهم أهل الشام، قال زيد: فأمرني عثمان أن أكتبَ له مصحفًا.

فكانت هذه الْحادثةُ هي أهمَّ الأسباب التي بعثت على جمع القرآن في زَمنِ عثمان، فقد أكدت ما ظنه - رضي الله عنه - من أنَّ أهل الأمصار أشدُّ اختلافًا مِمَّن كان بدار الخلافة بالْمدينة وما حولَها.

ولهذا انعقد عزمُ الصحابة - رضي الله عنهم - بعد ما رأوا من اختلافِ الناس في القراءة - على أن يَجمعوا القرآن، ويرسلوا منه نُسَخًا إلى الأمصار؛ لتكون مرجعًا للناس يرجعون إليه عند الاختلاف.

فانتدب عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لذلك اثني عشر رجلاً، وأمرهم بأنْ يكتبوا القرآن في الْمصاحف، وأنْ يرجعوا عند الاختلاف إلى لُغَةِ قريش.

عن محمد بن سيرين عن كَثِير بن أفلَحَ قال: لَمَّا أراد عثمانُ أن يكتبَ المصاحف، جَمَعَ له اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار، فيهم أُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت.

والذي يظهر أنَّ عثمان - رضي الله عنه - انتدب رجلين فقط أولَ الأمر، هما زيد بن ثابت وسعيد بن العاص.

كما جاء عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ - في قصة جمع القرآن زَمَنَ عثمان - أنَّه قال: فقيل: أيُّ الناس أفصح؟ وأي الناس أقرأُ؟ قالوا: أفصح الناس سعيد بن العاص، وأقرؤهم زيد بن ثابت، فقال عثمان: ليكتب أحدهُما ويُملي الآخر، ففعلا، وَجُمِع الناسُ على مصحفٍ.

قال الحافظ ابن حجر: بإسنادٍ صحيح.

فالظاهرُ أنَّهم اقتصروا عليهما أوَّلَ الأمر للمعنى المذكور في هذا الأثر، ثُمَّ لَمَّا احتاجوا إلى من يُساعد في الكتابة بِحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي تُرسل إلى الآفاق، أضافوا إلى زيدٍ وسعيدٍ عبدَالله بنَ الزبير وعبدَالرحمن بنَ الحارث بن هشام.

فعن أنسٍ أنَّ عُثمان دعا زيدَ بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيِّين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسانِ قريش، فإنَّما نزل بلسانهم، ففعلوا ذلك.

ثم أضافوا بعد ذلك آخَرِينَ بحسب ما كانوا يَحتاجون إليه من الإملاء والكتابة، وكان منهم أبيُّ بن كعب الذي احتاجوا إليه للاستظهار، كما ورد في رواية محمد بن سيرين السابقة.

وقد وقع في الروايات الواردة تسمية تسعةٍ من هؤلاء الاثني عشر رجلاً، وهم:
1- زَيْد بْن ثَابِتٍ.
2- عَبْداللهِ بْن الزُّبَيْرِ.
3- سَعِيد بْن الْعَاصِ.
4- عَبْدالرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.

وهؤلاء هم الأربعة المذكورون في حديث أنس بن مالك السابق قريبًا.

5- أبي بن كعب، كما في حديث كثير المتقدم أيضًا.
6- أنس بن مالك.
7- عبدالله بن عباس.
8- مالك بن أبي عامر، جد مالك بن أنس، ثبت ذلك من روايته.

وقال الإمام مالك بن أنس: كان جدِّي مالك بن أبي عامرٍ مِمَّن قرأ في زمان عثمان، وكان يكتبه المصاحفَ.

9- كثير بن أفلح، كما في حديث ابن سيرين المتقدم.

وفيه قول محمد بن سيرين: فقلت لكَثِيرٍ - وكان فيهم (فيمن يكتب) -: هل تدرون لِمَ كانوا يُؤَخِّرونه؟ قال: لا، قال محمد: فظننت أنَّهم إنَّما كانوا يُؤَخِّرونه؛ لينظروا أحدثهم عهدًا بالعَرْضة الآخرة، فيكتبونَها على قوله.

وقد روي عن أبي المليح عن عثمان - رضي الله عنه - أنَّه حين أراد أن يكتب المصحف قال: تُمِلُّ هُذيلٌ، وتكتبُ ثَقِيفٌ.

وعن عمر بن الخطاب أنَّه قال: لا يُمْلِيَنَّ في مصَاحِفِنا إلاَّ غِلمانُ قُرَيشٍ وثَقِيفٍ.

أمَّا الأثر الوارد عن عمر بن الخطاب، فلا مدخل له هنا؛ إذ عمر قد مات قبل أن تكتب المصاحف في عهد عثمان - رضي الله عنه.

وأما الأثر الوارد عن عثمان، فإنه منقطعٌ؛ لأن أبا المليح لم يلقَ عثمان،كما أن فيه نَكارةً؛ لأنَّه مخالف للواقع، فليس فيمن ورد تسميتهم في الروايات أحدٌ من ثَقِيفٍ أو هُذَيْلٍ، بل كلهم إما قُرَشِيٌّ، وإمَّا أنصاريٌّ.

ومِمَّن ورد تسميتُهم أيضًا فيمن شارك في هذا الجمع بالكتابة أو الإملاء:
عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وأبان بن سعيد بن العاص.

وأبان بن سعيد بن العاص هو عمُّ سعيد بن العاص، أحدُ الأربعة الذين اختيروا للجمع، وقد ورد أنه شارك في هذا الجمع:
فعن عُمارة بن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت أنَّه قال: فأمرني عثمان أنْ أكتب له مصحفًا، وقال: إنِّي جاعلٌ معك رجلاً لَبيبًا فصيحًا، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه، فارفعاه إلَيَّ، فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص.

وأبان بن سعيد بن العاص قُتِلَ في سنة اثنتي عشرة يوم أجنادين، قبل وفاة أبي بكر بقليل، أو سنة أربع عشرة يوم مرْج الصُّفْر، في صدر خلافة عمر، وقيل: إنَّه تُوفي سنة تسع وعشرين، والأول قولُ أكثرِ أهل النسب.

قال الحافظ: ووقع في رواية عُمارة بن غَزِيَّة "أبان بن سعيد بن العاص" بدل "سعيد"، قال الخطيب: ووهِم عُمارة في ذلك؛ لأَنَّ أبان قُتِل بالشام في خلافة عمر، ولا مدخلَ له في هذه القصة، والذي أقامه عثمان في ذلك هو سعيد بن العاص - ابن أخي أبان المذكور؛ اهـ.

وأمَّا منهج عثمان، فيتلخص فيما يلي:
أرسل عثمانُ إلى أمِّ المؤمنين حفصة بنت عمر، فبعثت إليه بالصُّحف التي جُمِعَ القرآن فيها على عهد أبي بكر - رضي الله عنه - وتسلمت اللجنة هذه الصُّحف، واعتبرتها المصدر الأساس في هذا الخَطْب الجَلَل، ثم أخذت في نسخها، حسب الدستور الذي وضعه لهم عثمان - رضي الله عنه - حيث قال للقرشيين الثلاثة:
"إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنَّما نزل بلسانهم".

وفي الترمذي: "قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيدٌ: التابوه، فرُفعَ اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه التابوت، فإنه نزل بلسان قريش".

وكان ما ذكر من منهجهم أنَّهم كانوا لا يكتبون شيئًا في هذه المصاحف إلاَّ بعد ما يتحققون منه أنَّه قرآن متلوٌّ، وغير منسوخ، وذلك بعرضه على حملته من قُرَّاء الصَّحابة، أمَّا لو ثبت نسخ شيء من ذلك، تركوه، وهو الذي يسمى اليوم: بـ "القراءات الشاذة".

يتبع

الصقار الحر 07-06-12 06:11 PM

فكتبت اللجنة مصاحف متعددة، بالمنهج الآتي:
جردوا المصاحف كلها من النقط والشكل من أولها إلى آخرها.

وَحَّدوا رَسْمَها فيما يلي:
أ- الكلمات التي لا تقرأ إلاَّ بوجه واحد، نحو: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5].

ب- الكلمات التي تقرأ بأكثرَ من وجه، وكتابتها برسم واحد تُوافق قراءتَها بوجوهٍ مُختلفة موافقة حقيقة وصريحة، ويُساعد على ذلك تَجرُّدها من النقط والشكل، نحو: (يكذبون) بالتخفيف، وبالتشديد، و(فتبينوا)، و(فتثبتوا)، (وننشرها) بالزاي المنقوطة أو بالراء المهملة.

ج- الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتَها بوجوه مختلفة، تقديرًا واحتمالاً، نحو: (ملك) بحذف الألف وبإثباتها؛ حيث تحذف الألف من كلمات كثيرة؛ اختصارًا لكثرةِ ورودها فيها، وهي لا تُقْرَأُ إلاَّ بوجهٍ واحد، نحو: (الله)، (الرحمن)، (العلمين).

في مثل الكلمات والأمثلة المذكورة أعلاه كان رسْمُها واحدًا دون اختلاف.

أما الكلمات التي لا يدل رسمها على أكثر من قراءة، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدُلُّ على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على قراءة ثانية، كقراءة (وَصَّى) بالتضعيف و(أوصى) بالهمز، وكذلك قراءة ﴿ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [التوبة: 100]، بحذف لفظ: (من) قبل (تَحتها)، أو بزيادتها.

يقول الزرقاني: "والذي دعا الصَّحابةَ إلى انتهاجِ هذه الخطة في رَسْمِ المصاحف وكتابتها أنَّهم تلقَّوُا القرآن عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بجميع وجوه قراءاته، وبحروفه التي نزل عليها كافَّة، فكانت هذه الطريقة أدنى إلى الإحاطة بالقرآن على وجوهه كلها، حتى لا يقال: إنَّهم أسقطوا شيئًا من قراءاته، أو منعوا أحدًا من القراءة بأيِّ حرف شاء، على حين أنَّها كلها منقولة نقلاً مُتواترًا عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((فأي ذلك قرأتم، أصبتم، فلا تماروا))".


موقف ابن مسعود من هذا الجَمْع
وأمَّا موقفُ ابن مسعود، فإنَّ الأخبار التي جُمِعَت في ذلك تدُلُّ على أمور هي:
أولاً: عدمُ اعتراضِه على رَسْمِ المصحف الإمام.

ثانيًا: اعتراضه على إلزامه بحرف زيد بن ثابت، وتوليه أمر هذا الجمع.

ثالثًا: إقراره بصِحَّةِ حرف زيد، وحرف غيره ممن أخذوا القرآنَ عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بل الأَمْر بلزوم حروفهم.

رابعًا: رجوعه إلى قول الجماعة، وإقراره بالرسم والأداء على ما هو في المصحف العثماني.

وأدلة ذلك:
جمع ابن الأثير طرق اعتراضِ ابن مسعود في "جامع الأصول"، فقال:
6588- (خ م س) مسروق وشقيق - رحمهما الله - قال مسروق: قال عبدالله: "والذي لا إلهَ غيره، ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلاَّ أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلاَّ أنا أعلم فيمَ أنزلت؟ ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغُه الإبل، لركبتُ إليه".

وفي رواية شقيق قال: "خطبنا عبدُالله بنُ مسعود، فقال: على قراءة من تأمروني أنْ أقرأ؟ والله، لقد أخذت القرآنَ مِن فِي رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم".

وفي روايةٍ: "لقد قرأت على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنِّي من أعلَمِهم بكتابِ الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلَمُ أن أحدًا أعلم مني، لرَحلْتُ إليه".

قال شقيق: "فجلستُ في الحلَقِ أسْمَعُ ما يقولون، فما سمعتُ رادًّا يقول غير ذلك، ولا يعيبه"؛ أخرجه مسلم، وأخرج البخاري الثانية.

وفي رواية النسائي قال: "خطبنا ابن مسعود، فقال: كيف تأمرونني أنْ أقرأَ على قراءة زيد بن ثابت، بعدما قرأتُ مِنْ فِي رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِضْعًا وسبعين سورة، وإنَّ زيدًا مع الغلمان له ذؤابتان".

وفي هذا الخبر دلالةٌ صريحة لفحوى اعتراضِ ابن مسعود، وأنَّه فقط في إلزامه بحرف زيد على الظَّنِّ بأنَّ الرسمَ يُلغي حرفه، وهو قد علم من رسول الله عن طريق الثِّقات تزكيةَ حرفه، بل شهد له النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بالإتقان، كما في حديث عمر: مَن سَرَّه أن يأخذ القرآن غضًّا طريًّا كما نزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.

وكما روى هو نفسه أنَّه قرأ أول النساء، والنبي على المنبر، فقال له: ((أحسنت)).

وقد تعنَّت مُتعنت فزعم أنَّ في هذا الخبر دلالةً على أن ابن مسعود لم يكن قد حَفِظَ القرآن كاملاً حياةَ النبي، ولا دلالةَ فيه، فقد جاء في الخبر الصَّحيح بيانُ ذلك، فعن عاصم عن زر عنه في خبر إسلامه قال:
لقد أخذت سبعين سورة من فِي النبي ما ينازعني فيها بَشَرٌ أو أحد، والمعنى كما قال الطحاوي لم يشاركني فيها أحد، والمراد سبقه لسماعها، وأخذها من في النبي.

ثم قد جاء خَبَرٌ صحيح من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة عنه قال: "لقد سَمِعْت القَرَأة (وفي روايةٍ: القراء أو القراءة)، فوجدتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، وإيَّاكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدكم: هلم، وتعالَ، وأقْبِل"؛ رواه ابن أبي شيبة وعبدالرزاق في التفسير، والبيهقي في الصُّغرى والكبرى، وابن أبي حاتم في التفسير، والآملي في التفسير وأبو عبيد في فضائل القرآن، والطبري في التفسير، والطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد صحيحة.

ودلالة الخبر إقرار ابن مسعود لصحة الحروف عن زيد وأُبَيٍّ وأَبِي موسى.

ومن باب أولى الرسم العثماني.

ثم في خطبته الأخيرة سالفة الذِّكر إقرارٌ ورجوعٌ وتصويبٌ لِما فعله أمير المؤمنين عثمان بن عفان.

ويَبقى النَّظر في مَرْوِيَّات الشبهة الواردة بشَأْنِ المعوذتين.

مرويات الشبهة والنظر فيها
وردت هذه الشبهةُ من طرقٍ عن زر بن حُبَيْش وأبي عبدالرحمن السلمي وعلقمة وعبدالرحمن بن يزيد النخعي، ولنذكرها مفصلة:
أولاً: رواية زر بن حبيش:
رواه عن زر بن حبيش ثلاثة هم:
1- عاصم بن أبي النجود.
2- عبدة بن أبي لبابة.
3- أبو رزين مسعود بن مالك الأسدي.

وأمَّا مَن رواه عن عاصم، فجَمْعٌ هُم:
1- ابن عيينة.
2- معمر.
3- الثوري.
4- شعبة.
5- منصور.
6- مالك بن مغول.
7- زيد بن أبي أنيسة.
8- حماد بن سلمة.
9- زائدة بن قدامة.
10- أبو بكر بن عياش.
11- شيبان.

هذا الجمع في مَرْوِيَّاتِهم خلافٌ بزيادةٍ أو نقصان.

فمعمر والثوري وشعبة وزيد بن أبي أنيسة اتَّفقوا على لفظٍ واحد: "سألتُ أُبَيًّا عن المعوذتين، فقال: سألت عنهما رسولَ الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقال: قيل لي، فقلت..."؛ الحديث.

وأمَّا حَمَّادُ بن سلمة وزائدة بزيادة: "لا يكتب المعوذتين في مُصحفه"، وأمَّا مالك بن مغول، فمثلهم في المعنى يقول: "سألت أبيَّ بن كعب عن السورتين اللَّتين ليستا في مُصحف عبدالله..."؛ الحديث.

وأمَّا شيبان، فقال: "لا يكتبهما في مصحفه".

ومعلوم أنَّ هذه الزيادة لا تنافي ما رواه الأَوَّلون.

وأمَّا منصور، فقال: "كان يَحُكُّ المعوذتين من المصحف، ويقول: إنَّهما ليستا من كتابِ الله، فلا تَجعلوا فيه ما ليس منه".

تفرد بها أبو حفص الأَبَّار، ولا يَحتمل تفرده عند أصحاب الحديث.

وأما أبو بكر بن عياش قال: "إنَّ عبدالله يقول في المعوذتين: لا تلحقوا بالقرآن ما ليس منه".

وأبو بكر له أفراد أنكرها عليه الحُفَّاظ، وإن كان ثِقَة.

وكان يحدث من حفظه، فيُخطئ وهذا منها، فقد قال في رواية الإمام أحمد: إنَّ عبدالله يقول في المعوذتين هكذا مُبهمًا، ثم عند الطحاوي إبراهيم بن أبي داود ثنا أحمد بن عبدالله بن يونس مثل ما ذكرنا أولاً، وهو يُخالف الثِّقات فيما رَوَوْه عن عاصم.

ويبقى رواية سفيان بن عيينة، ففيها: يا أبا المنذر، إنَّ أخاك ابن مسعود يَحُكُّ المعوذتين من المصحف.

رواها عنه ثقتان كبيران هما الحميدي والشافعي، إضافة إلى الإمام أحمد.

وهذه الرِّواية الراجح فيها أنَّها بالمعنى؛ ذلك أنَّ ابن مسعود لا يعقل أن يَحُكَّ ما هو ثابت في مصحفه؛ إذ إنَّهما والفاتحة لم يكونوا مَكتوبات عنده أو من مصاحف أصحابه، فالضَّرورة تحكم بأنَّها من إملائه، والدليل أيضًا كما سنذكره لاحقًا.

والصواب: لا يكتب المعوذتين ولها توجيه، وليس فيها إنكار لقرآنيتهما.

هذه محصلةُ الرِّوايات عن عاصم، ومثلها عن عبدة بن أبي لبابة.

أمَّا أبو رزين وهو ثقة فاضل، فقد رواها هكذا عن زر بن حُبَيْش: "سألتُ أُبَيَّ بنَ كعب عن المعوذتين، فقال: ..."؛ الحديث مثل ما رواه الأربعة الأُوَل عن عاصم به.

والذي يترجح أنَّ زيادةَ: "لا يكتب المعوذتين" زيادة صحيحة، وهي ليس فيها إنكار للمعوذتين، ففرق بين الكتابة وبين القراءة.

ثانيًا: رواية أبي عبدالرحمن السلمي:
انفرد الطبراني بذكرها في "المعجم الكبير" [9151]، حدثنا سعيد بن عبدالرحمن التستري، ثنا محمد بن موسى الحرشي، ثنا عبدالحميد بن الحسن عن أبي إسحاق عن أبي عبدالرحمن السلمي عن ابن مسعود أنَّه كان يقول: "لا تَخلطوا بالقرآن ما ليس فيه، فإنَّما هما معوذتان تعوذ بهما النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس"، وكان عبدالله يمحوهما من المصحف.

وهذا خبر ضعيف فيه:
شيخ الطبراني مجهول، وشيخه الحرشي وَهَّاهُ أبو داود، وَضَعَّفه، وقال الحافظ: لين، وعبدالحميد بن الحسن الهلالي ضعيف يحدِّث بمناكير.

فالخبر مع انفراد التستري به ساقط.

ثالثًا: رواية علقمة:
رواها الطَّبراني والبزَّار وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند وأبو يعلى الموصلي، كما ذكرها الحافظ في المطالب العالية.

حَدَّثنا الأزرق بن علي، ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا الصلت بن بهرام، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: "كان عبدالله "يَحك المعوذتين من المصحف، ويقول: أمر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يتعوذ بهما"، ولم يكن عبدالله يقرؤهما".

وإسناده حسن، وقول الرَّاوي: لم يكن يقرؤهما إنَّما هو إنباء عن سماعه، وليس في الخبر ما يدل على الإنكار، وكذلك فيه الحك، وهي رواية بالمعنى، وإلاَّ فمصحفه لم يكن فيه المعوذتان ولا الفاتحة، وإن كانت مكتوبة في مصاحف أصحابه، فعمن أخذوها إن لم يكن عن ابن مسعود.
يتبع




الصقار الحر 07-06-12 06:12 PM

رابعًا: رواية عبدالرحمن بن يزيد النخعي:
واختلفتِ الرِّواية عن عبدالرحمن بين ثلاثةٍ من الثِّقات الأثبات عن أبي إسحاق عنه، وهم الأعمش في جانب، والثَّوري وشعبة في جانب آخر.

روى عبدالله في زوائد المسند، وأبو نعيم في طبقات المحدثين، كلاهما من طريق محمد بن الحسين بن إشكاب، ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي، ثنا أبي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله أنَّه كان يَحُكُّ المعوذتين من مصاحفه، ويقول: ليستا من كتابِ الله.

ورواه الطبراني، حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا علي بن الحسين بن إشكاب، ثنا محمد بن أبي عبيدة به مثله.

ولعلَّ الخبر هذا محفوظٌ من طريقهما، وهما أخوان ثقتان.

ورواه الطبراني في الكبير من طريق، قال: حدثنا علي بن عبدالعزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن...

ورواه حدثنا عثمان بن عمر الضبي، ثنا أبو عمر حفص بن عمر الحوضي (ح)، وحدثنا محمد بن محمد التمار، ثنا محمد بن كثير قالا: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله كلاهما بلفظٍ واحد: "كان يحك المعوذتين من مصحفه، ويقول: ألا خلطوا فيه ما ليس منه".

محمد بن أبي عبيدة: قال ابن عدي: له غرائب وإفرادات، ولا يعرف لأبيه رواية عن الأعمش، فلم يذكره المزِّي ولا غيره أنَّه من شيوخه على أنه يروي عن أبيه وهو قليل الحديث ثقة فاضل.

والرواية من طريقه جاءتْ معنعنة عن الأعمش عن أبي إسحاق.

والرواية الثانية أضبط وأوثق في أبي إسحاق مع اجتماع الثوري وشعبة، ولها تأويل وليس فيها إنكار.

كما أنَّ خَبَرَ أبي رُوي بسندٍ قابل للتحْسين عن عبدالله بن مسعود.

روى الطبراني في الأوسط والكبير قال: حدثنا الحسين بن عبدالله الخرقي، ثنا محمد بن مراد مرداس الأنصاري، ثنا محبوب بن الحسن عن إسماعيل بن مسلم عن سيار أبي الحكم، عن زر بن حبيش، عن عبدالله بن مسعود أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - سئل عن هاتين السورتين، فقال: ((قيل لي، فقلت: فقولوا كما قلت)).

الحسين بن عبدالله الخرقي صاحب المروزي الإمام، وكان يُسَمَّى بخليفة المروزي، مصري صدوق مكثر.

محمد بن مرداس الأنصاري لَم يعرفه أبو حاتم، فقال: مَجهول، وروى عنه مباشرة البخاري، وابن أبي عاصم وغيرهما من الثِّقَات، وقال أبو حاتم بن حبان: مستقيم الحديث، وقد احتج الألباني والمعلمي اليماني بتوثيقه للراوي بمثل هذه العبارة، وقال المعلمي اليماني: فإذا قال ثقة أو مستقيم الحديث، فتوثيقه كغيره من الأئمة، وقال الحافظ: مقبول.

ومحبوب بن الحسن صدوق وإسماعيل بن مسلم أيضًا ضعيف عندهم، والسبب مناكيره عن الحسن خاصَّة، ومَشَّاه أحمد في رواية، وسيار أبي الحكم صدوق سمع زِرًّا، فمع حديث أبي يصير حسنًا لغيره إن شاء الله، فأين ذلك كله من دعوى الإنكار؟!

والذي يترجح من تأويل الحك لهما أنَّ ابنَ مَسعود عُرِفَ عنه الدِّقَّة والتورُّع، وقد سبق له حضور الجمع الأول للمصحف، واشتراط الشروط في الكتابة، وهو أن يشهد شاهدان على أن كتابتهما بمحضر رسولِ الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وهو عنده أنَّهما تلقاهما عَرْضًا على النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في العَرْضَة الأخيرة وَحْدَه، ولم يكتبهما بحضرة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وهذا بالنسبة لمصحفه، وأمَّا بالنسبة لمصاحف تلامذته، فهي إمَّا أن يكون أجرى عليهم ما ألزم به نفسه مع إقرائه لهم السورتين، أو يكون في بعض المصاحف زيادة من الفواصل، فقد ثَبَتَ عنه أنَّه رأى أحَدَهم يكتب فواصِلَ السور والآيات فحَكَّها.

كما هو عند ابن أبي شيبة وغيره.

ثُم هناك دليلٌ نَستأنس به أخيرًا: لو كان ابنُ مسعود يُنكر المعوذتين من القرآن، لأنكر عليه أصحابُ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ممن وفدوا عليه وسَمعوا منه، ومن أصحابه، وفيهم مَن أخذ المصحف من رسولِ الله، كأبي موسى الأشعري، وقراءة يعقوب الحضرمي، التي تنتهي إلى أبي موسى فيها المعوذتان، كما لا يَخفى أنَّ عمر أنكر عليه حرفًا واحدًا في قراءة القرآن الكريم، كما روى الخطيب وابن الأنباري وابن عبدالبر قال ابن عبدالبر: أخبرنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: حدثنا هشيم، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن كعب الأنصاري، عن أبيه، عن جده، أنَّه كان عند عمر بن الخطاب، فقرأ رجل: (من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه عتى حين) [يوسف: 35]، فقال عمر: مَن أقرأكها؟ قال: أقرأنيها ابنُ مسعود، فقال له عمر: ﴿ حتى حين ﴾، وكتب إلى ابن مسعود: " أمَّا بعد: فإنَّ اللهَ أنزل القرآن بلسان قريش، فإذا أتاك كتابي هذا، فأقرئ الناسَ بلُغَةِ قريش، ولا تُقرئهم بلغةِ هُذيل، والسلام".

وهذا إسناد حسن.

وهل الإنكار في هذا مع علم عمر بخبر إملاء المصاحف وإقراره به أولى من الإنكار على الشبهة المذكورة إن ثبتت؟!

وأمَّا إملاؤه المصاحف وإقرار عمر - رضي الله عنه - فقد جاء بإسناد صحيح.

29297 - عن قيس بن مروان: أنَّه أتى عمر، فقال: جئت - يا أمير المؤمنين - من الكوفة، وتركت بها رجلاً يُملي المصاحفَ من ظهر قلبه، فغضب وانتفخ حتى كاد يَملأ ما بين شعبتي الرجل، فقال: ومَن هو ويحك؟ قال: عبدالله بن مسعود، فما زال يطفأ ويسير عنه الغضب حتى عاد على حاله التي كان عليها، ثُمَّ قال: وَيْحَك، والله ما أعلمه بَقِيَ من الناس أحدٌ هو أعلم بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلةَ كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذاتَ ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وخرجنا معه، فإذا رجل قائِمٌ يصلي في المسجد، فقام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يستمع قراءتَه، فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَنْ سَرَّه أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد))، ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((سل تعطَه))، قلت: والله لأغدُوَنَّ إليه، فلأبشرنه، فغدوت إليه لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه، فبَشَّرَه، والله ما سابقته إلى خير قطُّ إلاَّ سَبَقني إليه؛ (أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والبخاري في التاريخ، وابن حبان، والدارقطني في الأفراد، والحاكم، وأبو نعيم في الحلية، والضياء)؛ أخرجه أحمد (1/25، رقم 175)، والنسائي في الكبرى (5/71، رقم 8257)، وابن خزيمة (2 /186، رقم 1156)، والحاكم (2/246، رقم 2893)، وأبو نعيم في الحلية (1/124)، والضياء (1/93، رقم 14).

وأخرجه أيضًا: أبو يعلى (1/172، رقم 194)، والبيهقي (1/452، رقم 1968).

الصقار الحر 07-06-12 06:13 PM

الرد الثاني:

إن القرآن نقل إلينا بالتواتر،
جيلاً بعد جيل، فقد حمله من الصحابة من لا يحصي عددهم إلا الله، ونلقه عنهم أضعافهم عدداً إلى يومنا هذا، فتوافق الصحابة على النص القرآني حجة لا ينقضها ولا يقدح فيها مخالفة واحد من آحاد الصحابة أو من بعدهم، إذ مخالفة الآحاد لا تقدح في التواتر، فليس من شرطه عدم وجود المخالف، فقد تواتر عند الناس – اليوم - وجود ملك قديم ، الفرعون خوفو، فلو أنكر اليوم واحد من الباحثين هذا الذي تواتر عند الناس ، وقال: لم يوجد هذا الملك، فإنه لا يلتفت إليه، لمخالفته المتواتر.

ومثله تواتر القرآن برواية الجموع عن الجموع في كل جيل، فلو صح إنكار ابن مسعود سورة من سوره، بل لو أنكر القرآن كله لما قدح هذا بقرآنية القرآن ولا طعن في موثوقيته.
هل أسقط ابن مسعود المعوذتين من مصحفه؟




لكن هذه الروايات لا تصح عن ابن مسعود ، ففي أسانيدها ما يقدح في صحتها، فخبر حكِّ السورتين من المصاحف، وقول ابن مسعود

: (ليستا من كتاب الله تبارك وتعالى)، مروي في مسند أحمد والطبراني في الكبير، وتدور أسانيدهما على أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني عن عبد الرحمن بن يزيد.

وأبو إسحاق رغم توثيق العلماء له؛ فإنه قال عنه ابن حبان: "وكان مدلساً"،

والمدلس لا تقبل روايته إلا إذا صرح بالتحديث [أي قال : حدثني]، وترد روايته إذا كانت بصيغة العنعنة، كما في هذه الرواية، حيث يقول فيها: (عن عبد الرحمن بن يزيد).

ولا يتقوى هذا الإسناد بإسناد الطبراني للأثر من رواية الأزرق بن علي (أبي الجهم الحنفي)، وقد ذكره ابن حبان وقال: "يغرب"، أي له غرائب [1].









والأزرق صاحب الغرائب يرويه عن حسان بن إبراهيم الكرماني ، وقد وثقه البعض، وضعفه غيرهم ، كالعقيلي الذي قال عنه: " في حديثه وهم"، كما أعله غير واحد من العلماء، قال ابن حبان: "ربما أخطأ".

وقال أبو زرعة: "لا بأس به".

وقال النسائي: "ليس بالقوي".

وقال ابن عدي: "قد حدث بأفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء ولا يتعمد" [2] .
وبهذا يتبين ضعف هذه الروايات المروية عن مثل هؤلاء ، وقد أشار العلماء من أهل الصنعة الحديثية إلى ذلك، فقال ابن حزم : "وكل ما روى عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه؛ فكذب موضوع لا يصح،
وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وفيها أم القرآن والمعوذتان" [3] .
وكذلك فإن الباقلاني يكذب هذه الأخبار ويقول: "هذا باطل وزور، ولا ينبغي لمسلم أن يثبته على عبد الله بن مسعود بأخبار آحاد معارضة بما هو أقوى منها عن رجال عبد الله في إثباتها قرآناً"[4]،
ونرى في كلام ابن حزم والباقلاني إشارة إلى أمر مهم - نعود إليه - ، وهو مخالفة هذه الروايات الضعيفة للقراءات المتواترة عن ابن مسعود وغيره من الصحابة الكرام.










ويستشهد الباقلاني على ضعف هذه الروايات بعلة أخرى،

وهي سكوت الصحابة على قوله وهم جميعاً يقرؤون المعوذتين، فيقول:


"وأما المعوذتان، فكل من ادَّعى أن عبد الله بن مسعودٍ أنكر أن تكونا من القرآن، فقد جهل،

وبعُد عن التحصيل، لأن سبيل نقلهما؛ سبيل نقل القرآن ظاهراً مشهوراً .. وكيف ينكر كونهما قرآناً منزلاً، ولا ينكر عليه الصحابة،
وقد أَنكرت عليه أقل من هذا وكرهته من قوله: "معشـر المسلمين، أُعزل عن كتابة المصحف؟! والله لقد أسلمت؛ وإن زيداً لفي صلب رجل كافر". قال ابن شهاب: كره مقالته الأماثل من أصحاب رسول الله" [5] .
والصحيح أن ابن مسعود لم ينكر سماع المعوذتين من النبي ، بل غاية ما نقل أنه كان يراهما عوذة علمها الله لنبيه، فكان يعوذ بهما نفسه والحسن والحسين، لكنه لم يسمعه يقرأ بهما في الصلاة، وهذا الذي نُقل عن ابن مسعود: (لا تخلطوا بالقرآن ما ليس فيه، فإنما هما معوذتان تعوذ بهما النبي : قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) [6] ، وفي رواية الطبراني من طريق أبي الجهم الأزرق بن علي أنه قال:
(إنما أمر رسول الله أن يتعوذ بهما، ولم يكن يقرأ بهما) [7] .
وإذا كان ابن مسعود لم يسمع النبي يقرأ السورتين في الصلاة فإن ذلك لا يعني بالضرورة عدم قراءته لهما، فقد سمعهما غيره منه،






قال سفيان: "كان يرى رسول الله يعوذ بهما الحسن والحسين، ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته، فظن أنهما عوذتان، وأصر على ظنه،



" وتحقق الباقون كونهما من القرآن، فأودعوهما إياه[8]

وإذا كان ابن مسعود يظنحسب تلك الآثار الضعيفة - عدم قرآنيتهما؛ فإن جميع الصحابة خالفوه في ذلك، فالمفروض في ميزان العقلاء أن قوله خطأ يردُّ في مقابل قولهم الصحيح، يقول ابن قتيبة : "إنا لا نقول: إن عبد الله وأُبياً أصابا [9] ، وأخطأ المهاجرون والأنصار، ولكن عبد الله ذهب فيما يرى أهل النظر إلى أن المعوذتين كانتا كالعوذة والرقية وغيرها، وكان يرى رسول الله يعوذ بهما الحسن والحسين وغيرهما .. فظن أنهما ليستا من القرآن، وأقام على ظنه ومخالفة الصحابة جميعاً" [10] ،

ولن يقبل أحد ترك القراءة بآية قرآنية ، لأن ابن مسعود لم يسمعها من النبي ، فليس من شرط القرآن أن يسمعه ابن مسعود تحديداً.

قال البزار: "لم يتابع عبدَ الله أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبي أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتتا في المصحف" [أي العثماني] [11] ، أفلا يكفي للإيمان بقرآنيتهما أن النبي قرأهما في الصلاة [12] .
كما جاء في صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامر أن رسول الله قال له: «ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾»
[13] ، وفي رواية عنه أن النبي قال له: «فإن استطعت ألا تفوتك قراءتهما في صلاة، فافعل» [14] .
ونقل أبو سعيد الخدري قرآنيتهما عن النبي بقوله: (كان رسول الله يتعوذ من عين الجان وعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما ، وترك ما سوى ذلك) [15] .
ولما قيل لأبي بن كعب : إن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه قال أُبي: أشهد أن رسول الله أخبرني أن جبريل عليه السلام قال له: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فقلتُها، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقلتُها، فنحن نقول ما قال النبي [16] .
لكن الموضوع الأهم هو ما أشار إليه ابن حزم والباقلاني في أن الأخبار المروية عن ابن مسعود بشأن حك المعوذتين معارضة بآثار أصح منها منقولة عن ابن مسعود ، فالمعوذتان قرأ بهما عاصم - راوي الأثر المشكِل - في قراءته الصحيحة التي يرويها عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني، "وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود وقرأ السلمي وزِر أيضاً على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وقرأ السلمي أيضاً على أُبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما ، وقرأ ابن مسعود وعثمان وعلي وأبو زيد على رسول الله "
[17] .
وكذلك رويت قراءة المعوذتين عن ابن مسعود في قراءة حمزة وتلميذه الكسائي، فقد قرآها عنه من طريق "علقمة والأسود وابن وهب ومسـروق وعاصم بن ضمرة والحارث" فقد قرؤوا جميعاً على ابن مسعود [18] .
بل وقرأ المعوذتين جميعُ القراء العشرة، وأسانيد قراءاتهم أقوى من تلك الرواية الضعيفة المستشكلة، التي لن تقوى على معارضة (980) طريقاً مسندة، وهي عدد الطرق التي ذكرها ابن الجزري تفصيلاً للقراء العشـر [19] ، وتنتهي هذه الطرق - التي قاربت الألف - إلى ابن مسعود وإلى أجلّة إخوانه من أصحاب النبي كعثمان وأُبي بن كعب وأبي هريرة وابن عباس، وهذا أصح من الآثار المروية في محو السورتين ، ولا تنهض آثار الآحاد الضعيفة في نقض ألف من الأسانيد الصحاح، لذا "أجمع المسلمون على أن المعوذتين، والفاتحة من القرآن، وأن مَن جحد شيئاً منها كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح عنه" [20] .
ومال بعض المحققين إلى الجمع بين هذه الآثار، والقول بأن ابن مسعود كان يصنع ذلك، لأنه لم يسمع النبي يقرأ بهما في الصلاة، فلما رأى إجماع الصحابة قرأ بهما ، وأقرأ التابعين كما في القراءات المنقولة عنه، يقول ابن كثير: " مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النَّبيِّ، ولم يتواتر عنده، ثم قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة [بدليل القراءات المروية عنه]، فإن الصحابة أثبتوهما في المصاحف الأئمة، وأنفذوها إلى سائر الآفاق كذلك، ولله الحمد والمنَّة" [21] .








الهوامش


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ


[1] انظر: الثقات، ابن حبان 8/136، تهذيب التهذيب، ابن حجر 1/175.


[2] انظر: الضعفاء، العقيلي 1/ 255، وتهذيب التهذيب، ابن حجر 2/214-215.


[3] المحلى، ابن حزم 1/13.


[4] نكت الانتصار لنقل القرآن، الباقلاني، ص 75.


[5] المصدر السابق، ص 90.


[6] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ح 9151 من طريق أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي.


[7] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ح 9152.


[8] أخرجه أحمد ح 20648.


[9] اعتبر أُبي بن كعب ما كان يقرأه النبي ﷺ في قنوته في الصلاة من القرآن، ثم رجع عنه كما يأتي جوابه.


[10] انظر: تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة، ص 43.


[11] مسند البزار ح 1586، مجمع الزوائد، الهيثمي 7/60.


[12] أخرجه أبو داود في سننه ح 1463.


[13] أخرجه مسلم ح 814.


[14] أخرجه ابن حبان ح 1842.


[15] أخرجه الترمذي ح 2058، والنسائي ح 5494، وابن ماجه ح 3511.


[16] أخرجه أحمد ح 20677.


[17] النشر في القراءات العشر، ابن الجزري 1/155، وانظر: الإقناع في القراءات السبع، ابن الباذش الأنصاري 1/124.


[18] النشر في القراءات العشر، ابن الجزري 1/165، وانظر: الإقناع في القراءات السبع، ابن الباذش الأنصاري 1/135.


[19] انظر: النشر في القراءات العشر، ابن الجزري 1/190.


[20] المجموع شرح المهذب، النووي 3/350.


[21] تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/741.





يتبع


الساعة الآن 05:56 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant